تقنية

ما هي أهمية النمذجة ثلاثية الأبعاد في علم الآثار؟

يدرس علم الآثار البقايا التي خلفّها أسلافنا، ومن خلالها نتعرف على تطورهم وهجراتهم وحضارتهم. يمكن أن تكون هذه البقايا عبارة عن كسر فخارية أو هياكل عظمية أو بقايا معمارية.

ورغم الفكرة الشائعة في الإعلام عن استخدام علماء الآثار للخرائط المهترئة والفرشاة في أعمال التنقيب، إلا أن الواقع مختلف تمامًا. حيث يعتمدون في دراسة المكتشفات على العديد من العلوم كالكيمياء العضوية والجيولوجيا والبيولوجيا والأنثروبولوجيا. [1]

لقد ساعدت العلوم والتقنيات الحديثة في حصولنا على نتائج مذهلة لم نكن نتخيلها في العقود الماضية، فمن خلال التعاون ما بين علماء الآثار وعلماء الوراثة استطعنا الحصول على الحمض النووي للنياندرتال والذي ساعدنا على فهم الكثير عن حياة النياندرتال واحتماليات انقراضه. [2]

أهمية النمذجة ثلاثية الأبعاد في علم الآثار

كانت «النمذجة ثلاثية الأبعاد-3D Modeling» واحدة من المجالات التي استخدمها علماء الآثار، فاستعملوا أدوات وبرامج مطوري ألعاب الفيديو أو مختصي الرسوم المتحركة. سمحت النمذجة ثلاثية الأبعاد بتوثيق وتحليل الماضي بطرق لم تكن ممكنة من قبل. إذا نستطيع اليوم من خلف شاشات حواسيبنا مشاهدة القطع والحفريات أو القيام بجولات افتراضية في المتاحف العالمية. [1]

توثيق الحفريات الأثرية

تهدف أعمال التنقيب إلى فهم الطبقات الموجودة في الموقع، وتأريخ القطع المكتشفة ودراستها ضمن سياقها التاريخي. ولكن قد يضطر علماء الآثار لإزالة الطبقات من الفترات الأحدث لاكتشاف الطبقات من الفترات الأقدم. وإن إزالة أي طبعة دون توثيقها بشكل دقيق يعني ضياعها إلى الأبد.

ساعدت النمذجة ثلاثية الأبعاد على توثيق الحفريات الأثرية بدقة من خلال منهجية «البنية من الحركة-Structure from Motion»، والتي تعتمد على التقاط سلسلة من الصور المتداخلة. ومن خلال استخدام البرامج يمكننا تجميع الصور ومعالجتها للحصول على نموذج ثلاثي الأبعاد عالي الدقة ومحدد جغرافيًا للحفريات. [1]

توثيق القطع الأثرية

بعد الانتهاء من الحفريات الأثرية يقوم علماء الآثار بإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للعديد من النماذج المهمة، لمساعدة الباحثين والمؤرخين ومختصي اللغات القديمة على دراسة القطع دون الحاجة إلى السفر لمعاينة القطع. ويوثق علماء الآثار القطع الأثرية من خلال كاميرات الديجتال أو «الماسحات الليزرية-3D laser scanners»، ومن ثم يتم إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لدراستها من قبل المتخصصين أو طباعة نماذج منها أو حتى رفعها على مواقع الويب مثل موقع Sketchfab.

يمكن للمهتمين مشاهدة هذه النماذج وتحميل المتوفر منها بشكل مجاني على حواسيبهم، بالإضافة لإمكانية تعديل أبعادها وطباعتها بالطابعات ثلاثية الأبعاد. [1]

أهمية النمذجة ثلاثية الأبعاد في توثيق التراث الثقافي

أصبحت النمذجة ثلاثية الأبعاد للقطع والمواقع الأثرية جزءًا مهمًا لتثقيف وتوعية المجتمعات بالتراث الثقافي المحلي والعالمي. من الأمثلة الناجحة في هذا السياق هو ما قدمه علماء آثار وطلاب جامعة نورث كارولينا في أمريكا، إذ عملوا منذ عام 2015 على إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لقطع وحفريات بالإضافة إلى القطع الأثرية المحفوظة في متحف الجامعة. هذه النماذج متاحة للعامة بشكل مجاني على موقع Sketchfab، وموجودة في متحف افتراضي على موقع الجامعة. [1]

Related Post

إن الجهود المتزايدة لتوثيق الحفريات والقطع كنماذج ثلاثية الأبعاد ستساعد المختصين والمهتمين بعلم الآثار حول العالم بالحصول على هذه المعلومات القيّمة، كما أنها ستحفظ تراثنا الثقافي للأجيال القادمة. [5]

يمكنك قراءة إعادة بناء لوجه طفل حيث كشفت النمذجة مدى دقة لوحات المومياوات المصرية.

المصادر

[1] The Pipettepen
[2]medlineplus
[3] sketchfab
[4] ancientnc
[5] unesco

Author: Batoul sirees

حاصلة على ماجستير في آثار الشرق القديم من جامعة حلب، مهتمة بالقراءات المتعلقة بآثار وتراث الحضارات والثقافات المتنوعة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Batoul sirees

حاصلة على ماجستير في آثار الشرق القديم من جامعة حلب، مهتمة بالقراءات المتعلقة بآثار وتراث الحضارات والثقافات المتنوعة.

Share
Published by
Batoul sirees

Recent Posts

دراسة رائدة بجامعة القاهرة تمنع إدانة الأبرياء وتكشف كيف تستنطق “الذبابة الزرقاء” جثث الضحايا لكشف المخدرات؟

بصمة الحشرات الشرعية: كيف كشف علماء جامعة القاهرة "شفرة المورفين" في جرائم القتل؟ في الصمت…

28 دقيقة ago

إرث “زويل”.. من “نبضة الليزر” إلى “نهضة الوطن”

هل تخيلت يوماً أن بإمكاننا تصوير حركة الذرات وهي تتفكك أو تترابط؟ بالنسبة للعلماء قبل…

يوم واحد ago

مأساة القرد “بانش”: حينما تخذل الطبيعة صغارها وتحولهم منصات التواصل إلى “أيقونات حزينة”

بين غريزة الأمومة وقسوة القطيع: القصة العلمية الكاملة لقرد المكاك "بانش" والدرس المأساوي خلف "التريند"…

3 أيام ago

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير “الاستقلال البحثي” لجامعة بني سويف

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير "الاستقلال البحثي" لجامعة بني سويف (2022-2025). في…

4 أيام ago

“التنين الجيني” يطلق زفيره: الصين تعيد صياغة دستور الوراثة وقوانين الأخلاق في 2026

في عام 2026، لم يعد السؤال هو "من يمتلك التكنولوجيا؟" بل "من يمتلك الجرأة والسرعة…

أسبوع واحد ago

عصر “الروبوتات الخارقة” يبدأ من بكين: الذكاء الاصطناعي يمنح الروبوتات “عضلات” بشرية وتوازناً أسطورياً

من الخيال العلمي إلى الحقيقة: الروبوتات الصينية تتقن "الكونغ فو" وتكسر أرقام السرعة العالمية لم…

أسبوع واحد ago