تطور

ما هي أبرز أوجه الشبه والاختلاف بين الإنسان والشيمبانزي؟

هذه المقالة هي الجزء 9 من 10 في سلسلة 9 موضوعات في علم النفس التطوري

تُعتبر حيوانات الشيمبانزي الأقرب إلى البشر، فقد تطوّرنا من سلف مُشترك (عاش منذ حوالي 13 مليون عامًا)، ونتشارك حوالي 96% من الحمض النووي. في المقابل، يشكّل الفارق في الحمض النووي حوالي 40 مليون جينًا مختلفًا بين الكائنين، ممّا يفسّر الفروقات الكبيرة بين قدراتهما وأنماط حياتهما. إذًا ما هي أبرز أوجه الشبه والاختلاف بين الإنسان والشيمبانزي؟

الإنسان والشيمبانزي: فيم يتشابهان؟

يكفي النظر إلى جسد الشيمبانزي لنعرف أننا نتشارك بنية جسدية متشابهة، لكن التشابه يتعدّى البنية الجسدية ليطال أيضًا سمات نفسية وعقلية واجتماعية عديدة.

التشريح الجسدي واختبار العالم

لا يتشابه الإنسان والشيمبانزي جسديًا فقط، بل هما يملكان الجهاز العظمي والعضلي نفسه تقريبًا. كذلك نملك العدد نفسه من أصابع اليد والقدم، مع اختلافات طفيفة في شكلها.

يتشابه أيضًا الجهاز العصبي عند الإنسان والشيمبانزي بشكل كبير.

من الصعب تخيًل العالم من منظار حيوانات أخرى، تختلف في حواسها عن حواسنا، إلا أننا والشيمبانزي نختبر العالم المحيط بنا بحواس متقاربة من حيث الدقة والقوة، تحديدًا في حواس البصر والسمع والشم واللمس.

الدماغ والقدرات العقلية

يملك البشر دماغًا ذا حجم أكبر من دماغ الشيمبانزي إلا أن الدماغين متشابهين من حيث البنية. هذا يعني أن حيوانات الشمبانزي قادرة على التفكير المنطقي والتعميم وإنتاج أفكار مجرّدة، كما تتميّز بقدرات عالية من الانتباه والتركيز والذاكرة. وتُعد قردة الشيمبانزي من الحيوانات القليلة القادرة على تمييز نفسها في المرآة.

السمات الاجتماعية

رغم أن الإنسان هو الحيوان الأكثر تقدمًا من حيث القدرات الاجتماعية إلا أننا نتشارك مع حيوانات الشيمبانزي عدّة سمات اجتماعية. تعيش قردة الشيمبانزي في قبائل ومجموعات، وهي تقسّم الأدوار فيما بينها داخل القبيلة. كما أنها تجتمع وتتواصل فيما بينها من أجل الصيد، وهي تتشارك الطعام والأدوات فيما بينها.

كذلك تستخدم قردة الشيمبانزي لغة الجسد للتواصل فيما بينها، من سلام اليدين إلى التقبيل والحضن ومسك اليدين وغيرها. ومن أجل إنماء قدراته الاجتماعية، يقضي صغير الشمبانزي السنين الخمس الأولى من حياته في اللعب ومصادقة أقرانه، كما يبني علاقة قوية من التعلّق بأمه. وقد تبين أن الشيمبانزي ليس فقط قادرًا على التواصل مع غيره، بل هو أيضًا قادر على التعاطف ومشاركة مشاعر الفرح والحزن والخوف مع غيره.

الإنسان والشيمبانزي: فيم يختلفان؟

رغم أوجه الشبه الكبيرة بين الإنسان والشيمبانزي، إلا أن الصنفين طوّرا اختلافات كبيرة خصوصًا على مستوى القدرات العقلية والاجتماعية.

المشي على قدمين

بحسب الباحث “كيفين هانت – Kevin Hunt”، طوّر الإنسان قدرة المشي على القدمين منذ حوالي الستة ملايين ونصف الميلون سنة، أي مع زيادة الجفاف في قارة أفريقيا، بحيث أصبحت الأشجار المثمرة غير عالية، واستطاع الإنسان من خلال الوقوف على قدميه من الوصول إلى الثمر والطعام.

وقد اعتبر داروين أن الوقوف على القدمين من أبرز قفزات التطور عند الإنسان، بحيث أصبحت يداه قادرة على استعمال الأدوات. ممّا طور بدوره القدرة على خلق أدوات أكثر تعقيدًا سمحت له بالتقدم. في المقابل، بقي استخدام الأدوات عند الشيمبانزي بدائيًا.

Related Post

اللغة

قد تكون اللغة أكثر السمات التطورية أهمية في تاريخ تطور الإنسان، إذ أنها لم تسمح فقط بتواصل أكثر تعقيدًا، بل هي ساهمت في زيادة المعرفة عند الإنسان، وتناقلها وتراكمها من جيلِ إلى آخر.

في اختبار قدرة الشيمبانزي على تعلّم اللغة واستخدامها، أجريت دراسة في السبعينيات على قرد شيمبانزي، تمت تنشئته كطفل بشري. تعلم هذا الشيمبانزي اللغة ولغة الإشارة، واستطاع تعلم 125 كلمة كحدٍّ أقصى، واستطاع التعبير عن بعض رغباته، وقد كانت الجملة الاطول التي نطق بها هي:

“Give orange me give eat orange me eat orange give me eat orange give me you.”
اعطني برتقال أنا اعط أكل برتقال أنا أكل برتقال أعطني أكل برتقال أعطني أنت

إذن فالتنشئة الاجتماعية غير كافية لجعل الشيمبانزي قادرًا على تعلّم اللغة.

القوة الجسدية

بالرغم من التشابه الكبير بين جسدي الإنسان والشيمبانزي إلا أن الشيمبانزي يتمتع بقوة عضلية تصل إلى ضعفي أو حتى ثلاثة أضعاف القوة العضلية البشرية. فالشيمبانزي يستخدم قوته الجسدية لمدة 12 ساعة في اليوم، كما أن البنية للجهاز العضلي عند الشيمبانزي تحفز القوة بدل السرعة.

رغم الاختلاف

قد كان كفيلًا لأقل من 4 % من الحمض النووي أن يصنع فروقات عظيمة بين الإنسان والشيمبانزي من حيث نمط الحياة والقدرات الفكرية والاجتماعية، لكن المقارنة بيننا تبيّن أننا نتشابه في الحاجات الجسدية والعاطفية والاجتماعية بشكل كبير، رغم كل الاختلافات بيننا.

المصادر:

LiveScience
The Jane Goodall Institute of Canada
ScienceDaily

إقرأ أيضًا: علم النفس التطوري: عقل العصر الحجري في جماجمنا الحديثة

Author: Riham Hamadeh

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Riham Hamadeh

Share
Published by
Riham Hamadeh

Recent Posts

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

يوم واحد ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

4 أيام ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

6 أيام ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

6 أيام ago

لمحة عن الحضارة الصينية القديمة

تُعد الحضارة الصينية من أقدم وأغنى الحضارات في تاريخ البشرية، اذ تمتد جذورها إلى آلاف…

7 أيام ago

ترنيمة النيل ودموع إيزيس.. قمة الفلسفة المصرية في التعامل مع الماء خريطة طريق لاستدامة الأمن المائي العالمي

بقلم د. طارق قابيل منذ أن وطئت قدم الإنسان أرض الوادي، كانت المياه هي المبتدأ…

أسبوع واحد ago