علم نفس

ما هو التنويم المغناطيسي؟ وما هي تطبيقاته العلاجية؟

ما هو التنويم المغناطيسي؟ وما هي تطبيقاته العلاجية؟

كثيرة هي الخرافات والمفاهيم الخاطئة التي ارتبطت بالتنويم المغناطيسي. وذلك نتيجة للطريقة التي تقدمه بها العروض التلفزيونية والسينمائية على أنه وسيلة للسيطرة على العقول.

التنويم المغناطيسي في السينما

حيث يقوم طبيب نفسي مجنون باستغلال مريضه للانصياع لأوامره وتنفيذ خططه الإجرامية. ولكن خلف هذه الصورة القاتمة تكمن صورة التنويم المغناطيسي الحقيقية، والتي تجيبنا على أسئلة مثل ما هو التنويم المغناطيسي؟ علام يعتمد؟ وما هي تطبيقاته العلاجية؟

بدايةً إن التنويم المغناطيسي هو حالة عقلية طبيعية قد تمر بها في أوقات مخلتفة خلال اليوم الواحد. فمثلا قد تنغمس في نشاط معين يأخذ منك تركيزًا كبيرًا ويفقدك إحساسك بالوقت وبما يحصل حولك في الغرفة. وبالتأكيد هذه الحالة مألوفة لمحترفي الألعاب الإلكترونية والقرّاء النهمين للروايات البوليسية. وبهذا تسقط الخرافة الأولى المتعلقة بالتنويم المغناطيسي. فعلى عكس الصورة النمطية لخبير التنويم المغناطيسي، فإنه لن يجبرك على النوم، بل سيؤمن لك شروطًا تحقق لك يقظة وتركيزًا عاليًا وستخرج من عيادته محتفظًا بذاكرتك حول ما حدث معك أثناء الجلسة لتخبر أصدقاءك عن هذه التجربة الفريدة.

يأخذك المعالج أثناء الجلسة برحلة إلى داخل عقلك الباطن، حيث ُتختَزن جميع ذكرياتك وتجاربك وخبراتك العملية وأفكارك الإبداعية. ومن خلال هذه الرحلة التي تتبع بها إرشادات معالجك يمكنك العثور على إجابات على كثير من الأسئلة العالقة التي تجول في خاطرك، وتساعدك في التخلص من المشاعر السلبية التي تسببت لك بالألم. ولكن هنا قد يطرح تساؤل، هل باستطاعة المعالج السيطرة على عقلك والتحكم بتصرفاتك وخاصة أنك تكون أكثر عرضة لتقبل الاقتراحات والأوامر في هذه الحالة؟

السيطرة على العقول هي الخرافة الثانية المرتبطة بالتنويم المغناطيسي فخلال الجلسة يبقى المريض واعيًا بما يقوله ويفعله وبإمكانه رفض تنفيذ أي طلب يتعارض مع قيمه الأخلاقية ومفاهيمه الأساسية للحياة.(1)

ما هي التطبيقات العلاجية للتنويم المغناطيسي؟


يمكن أن يكون العلاج بالتنويم المغناطيسي وسيلة فعالة للتعامل مع القلق والتوتر فيمكن أن يُستخدَم قبل الإجراءات الجراحية الخطيرة لتخفيف الضغط النفسي على المريض. تمت دراسة التنويم المغناطيسي في حالات أخرى مثل:

قد يساعد التنويم المغناطيسي في تسكين آلام الحروق وآلام الولادة وتخفيف مضاعفات العلاج الكيميائي للسرطان. كما قد يساعد في تخفيف أعراض الهبات الساخنة المرافقة لانقطاع الطمث، بالإضافة إلى ذلك فقد لاقى التنويم المغناطيسي نجاحًا في علاج الأرق والتبول اللاإرادي والمساعدة في الإقلاع عن التدخين و تخفيف الشهية.(2)

تاريخ التنويم المغناطيسي

يعود استخدام حالات النشوة الشبيهة بالمنوم إلى آلاف السنين، لكن التنويم المغناطيسي بدأ في النمو خلال أواخر القرن الثامن عشر على يد طبيب يُدعى فرانز ميسمير. لكن البداية كانت بسبب آراء مسيمير الصوفية، لكن الاهتمام تحول في النهاية إلى نهج أكثر علمية.

Related Post

أصبح التنويم المغناطيسي أكثر أهمية في مجال علم النفس في أواخر القرن التاسع عشر واستخدمه جان مارتن شاركوت لعلاج النساء اللاتي يعانين مما كان يعرف حينها بالهستيريا. أثر هذا العمل على سيغموند فرويد وتطور التحليل النفسي.

في الآونة الأخيرة، كان هناك عدد من النظريات المختلفة لشرح بالضبط كيفية عمل التنويم المغناطيسي.واحدة من أكثر النظريات شهرة هي نظرية هيلجارد للانفصال الجديد عن التنويم المغناطيسي.
وفقًا لهيلجارد، يعاني الأشخاص في حالة التنويم المغناطيسي من انقسام في الوعي حيث يوجد مساران مختلفان للنشاط العقلي. بينما يستجيب تيار من الوعي لاقتراحات المنوم المغناطيسي ، يقوم تيار آخر منفصل بمعالجة المعلومات خارج الإدراك الواعي للفرد المنوم مغناطيسيًا.(3)

المصادر:

hypnosistrainingacademy
mayoclinic
verywellmind


Author: Humam Saleh

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Humam Saleh

Share
Published by
Humam Saleh

Recent Posts

سر الـ “بانينكا”.. فوز علمي خالص!

الانتصار في كرة القدم حليف من يأخذ بالأسباب ويوظف معطيات العلم الحديث بقلم: د. طارق…

3 أيام ago

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهرين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهرين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهرين ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهرين ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago