السرديات أو السردية أو علم السرد، علم يدرس السرد من مختلف جوانبه، فهو يحلل السرد وبنياته وتكويناته وآلياته. ويهدف إلى “استكشاف ووصف وتفسير آليات السرد، والعناصر المتحكمة في شكله واشتغاله”. [1] ويحاول الإجابة عن السؤال التالي: ما الذي يجعل من عمل ما عملا سرديًا؟ على غرار سؤال الأدبية: ما الذي يجعل من الأدب أدبًا؟ لكن، ما الذي يجعل من السرديات علمًا؟ وما هو الفرق بين علم السرد والنقد السردي؟
محتويات المقال :
لابد لأي علم أن يتوفر على عدة مقومات حتى يكون علمًا. وهي: العلم، والموضوع، والخلفية.
لنصف مجالًا ما بأنه علم أو مجال علمي، لابد من توفر أربعة عناصر فيه. وهي: الاسم والموقع والزمن والوسيط.
ويقصد بذلك أن يمتلك اسما مستقلًا عن باقي العلوم الأخرى، يمنع الالتباس أو الخلط بين العلوم. فخلال نشوء علم السرديات، ظهرت مصطلحات عدة تدل على هذا العلم، كالتحليل السردي ونظرية السرد وغير ذلك. لكن اقترح تودوروف مصطلح “السرديات” سنة 1967 م وشاع بعد ذلك بالتدريج.
ويقصد بالموقع علاقة العلم بالعلوم الأخرى “سواء كانت هذه العلاقة علاقة نسب أو جوار”. [2] ويقصد بعلاقة النسب انتماء علم معين إلى علم أعم منه، أي أن يكون فرعًا منه. فتعدّ السرديات مثلًا علمًا ينتمي إلى علم آخر أعم منه وهو “البويطيقا” أو “الشعرية”. أما علاقة الجوار فتعني علاقة علم بعلم آخر لا يتفرع أحدهما من الآخر لكنه يلامسه.
ويقصد بالزمن تاريخ إعلان ميلاد العلم، ولا يعني هذا أن العلم يولد بين ليلة وضحاها، بل يعني أننا نستطيع في مرحلة معينة الإعلان أخيرًا عن تشكل علم ما بعد جهود مستمرة لفترة معينة من الزمن. وتُعد سنة 1972 م هو تاريخ الإعلان عن ميلاد علم السرديات.
ويقصد بالوسيط الوسيلة التي يعتمد عليها الباحثون لإيصال أفكارهم ونشرها. وغالبا ما تكون مجلات دورية تختص بعلم معين. وتعتبر مجلة “بويطيقا” “poétique” هي الوسيط الذي اعتمده باحثوا السرديات لنشر أفكارهم وجهودهم.
“لابد لكل علم من موضوع يشتغل به”. [2] وهو في حال علم السرديات: ما يجعل من عمل ما عملًا سرديًا.
ويقصد بالخلفية المعارف السابقة المتكونة لدى الباحث، التي ينطلق منها للبحث في مجال محدد، وهو هنا “السرديات”. فقد ينطلق الباحث السردي من البلاغة أو من النقد الأدبي، أو من منطلقات مختلفة أخرى تؤدي في النهاية إلى نتائج متنوعة ومختلفة نظرًا لاختلاف وتنوع الخلفيات المعرفية.
وبعبارة أخرى: ما الذي يقوم به الباحث السردي؟ وما الذي يقوم به الناقد السردي؟ يقوم الباحث السردي بالاشتغال حسب قيم ومبادئ وأسس البحث العلمي بغية الوصول إلى نتائج معينة تؤدي إلى معرفة علمية، دون السماح للذاتية بأن تتدخل، فالموضوعية شرط أساسي في البحث العلمي. أما الناقد السردي، فهو يهتم بدراسة النصوص التي تعتبرها السرديات سردية، ويدرسها من الناحية الفنية والدلالية معتمدًا على المعرفة العلمية التي توفر عليها الباحث السردي. ويحق للناقد السردي إقحام ذاتيته في نقده بخلاف الباحث السردي، شريطة أن يكون ذلك في خدمة النقد دون أن يتحول النقد إلى إقحام أفكار وإيديولوجيات ما.
كان علم السرديات يهتم بالجانب السردي في النصوص المكتوبة فقط. لكن بمرور السنوات وتعمق البحث والدراسة، صارت السرديات تهتم بالسرد حيثما وجد، فتوسع مجال سيطرة السرديات إلى مجالات أخرى كالمسرح والسينما والفن.
[1] محمد بوعزة، السرديات: مسارات وإبدالات.
[2] سعيد يقطين، السرديات والتحليل السردي: الشكل والدلالة.
منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…
في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…
مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…
لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…
في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…
في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…