كيف يساهم فقدان التنوع البيولوجي في انتشار الأوبئة؟

كيف يساهم فقدان التنوع البيولوجي في انتشار الأوبئة؟ يعتمد الناس على التنوع البيولوجي في حياتهم اليومية، فالصحة تعتمد دائما على منتجات وخدمات النظام البيئي (مثل توفر المياه العذبة، والغذاء ومصادر الطاقة… )، كل هذا ضروري لصحة الإنسان وعيشه، يمكن لفقدان التنوع البيولوجي أن يؤثر بشكل واضح على حياة الإنسان إذا لم تعد خدمات النظام البيئي كافية لتلبية الاحتياجات، بشكل غير مباشر، تؤثر التغييرات في خدمات النظام البيئي

التنوع البيولوجي وصحة الإنسان

هناك قلق متزايد فيما يتعلق بالعواقب الصحية لفقدان التنوع البيولوجي، ففقدان التنوع البيولوجي يعني فقدان الكثير من المواد الكيميائية والجينات في الطبيعة، والتي لها تأثير إيجابي على صحة الإنسان

تأثير فقدان التنوع البيولوجي على الأمراض

يضاعف الباحثون من المجهودات المبذولة في فهم العلاقات ببن التنوع البيولوجي وإنتشار الأمراض الوبائية، ويتم استخدام هذه المعلومات للتنبؤ بالأوبئة القادمة والتصدي لها.

تعمل الأنشطة البشرية على تخريب بنية ووظائف الأنظمة البيئية كما تغير من وفرة بعض الكائنات الحية وتسبب نموا سكانيا في البعض الآخر، تشمل العمليات البشرية التي تؤثر سلبا على صحة الإنسان: إزالة الغابات، التغيير في استخدام الأراضي، إدارة المياه كبناء السدود والري،. والتوسع الحضري غير المنضبط، والزحف العمراني ….الخ.

إزالة الغابات:

نظرا لأن البشر يقومون بتقليل التنوع البيولوجي عن طريق قطع الغابات وبناء المزيد من البنى التحتية، فهذا يزيد من خطر الإصابة بالأمراض الوبائية مثل (COVID-SARS)، إذا فقدت الحيوانات مواطنها الطبيعية ستنتقل إلى مناطق مأهولة بالبشر بحثا عن الغذاء، مما يؤدي إلى زيادة الاتصال بينها وبين البشر، وبالتالي انتقال الأمراض الوبائية، يؤدي تدمير المواطن الطبيعية إلى فقدان العديد من الأنواع البيولوجية المهمة في النظام البيئي، فينجم ذلك إلى هيمنة بعض الأنواع التنافسية على الوسط، لذلك فإن حماية الغذاء والتنوع البيولوجي أمر لا مفر منه للحفاظ على الحواجز الوقائية الطبيعية بين البشر الأصحاء والحيوانات المصابة بالأمراض، وبالتالي ينخفض خطر انتقال العدوى. .

ففي عام 1997 علقت سحابة من الدخان فوق الغابات في إندونيسيا حيث تم حرق منطقة بحجم ولاية بنسلفانيا تقريبا، وهذا من أجل إفساح المجال للزراعة، أما الأشجار العالقة في الضباب فلم تتمكن من إنتاج الفاكهة، تاركة خفافيش الفاكهة المقيمة تبحث عن الطعام في مكان آخر، حاملة معها مرضا مميتًا.

بعد فترة من استقرار الخفافيش على الأشجار في بساتين ماليزيا، بدأت الخنازير من حولها تمرض، وغالبا كان ذلك بسبب تناول الفاكهة الواقعة التي بها آثار قضم الخفافيش، وبنفس الطريقة أصيب 265 شخصا بالتهاب حاد في الدماغ، وتوفي 105 آخرون، وكان هذا أول ظهور معروف لفيروس نيباه في البشر، والذي أدى منذ ذلك الحين إلى حدوث سلسلة من الأوبئة المتكررة في جنوب شرق آسيا.

أظهرت بعض الأبحاث أن تفشي أمراض مثل المتلازمة التنفسية الحادة (سارس) وإنفلونزا الطيور التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر قد ازداد في العقود القليلة الماضية، من المحتمل أن تكون هذه الظاهرة نتيجة مباشرة لزيادة الاتصال بين البشر والحياة البرية والماشية.

انتشار تجارة الحياة البرية:

يؤدي الطلب العالمي للحياة البرية إلى الدخول إلى الغابات لجمع الحيوانات غرض بيعها في أسواق المدن والأرياف.

Related Post

جائحة COVID-SARS هو الثمن الذي يدفعه العالم من أسواق الحياة البرية، تعتبر الحيوانات البرية مصدرا غنيا بالبروتين ومع ذلك فإن التجارة والاستهلاك على نطاق واسع لا يتم إدارتهما بشكل جيد.

تضمن الحياة البرية اتصالا بين الصيادين والتجار والمستهلكين وجميع المشاركين في هذه التجارة، بالإضافة إلى ظروف العبور وغياب الفحص الصحي عند الاستيراد والتخزين مما يؤدي إلى تفشي الأمراض، فمن حيث النظافة فإن الصيد الجائر يعتبر مشكلة خاصة

استعمال الأراضي:

أدى استخدام الأراضي الزراعية وتغيير استخدام الأراضي وخاصة التكثيف الزراعي وتحويل الغابات والأراضي الرطبة والمراعي، إلى زيادات كبيرة في إنتاج الأغذية والأعشاب وغير ذلك، وعلى الرغم من المنافع الاقتصادية لهذا النشاط فقد نتج عنه تأثير سلبي في ما يتعلق بانبعاثات الهواء الملوثة، وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور جودة الهواء والماء وانخفاض إمدادات المياه العذبة .

يرى علماء البيولوجيا أن الطريقة الأكثر فعالية لمنع فقدان التنوع البيولوجي المستمر: هي حماية الأنواع المتبقية من الصيد الجائر والحفاظ على أوطانهم حيث لا بد من اتحاد الحكومات والمنظمات غير الحكومة والمجتمع العلمي والعمل معا لخلق حوافز للحفاظ على الوسط والأنواع التي يحتويها، مع الحرص على خدمة التنمية المستدامة وتقييد الأنشطة التي تضر بها وبالبيئة.

المصادر:

who

nature

nationalgeographic

britannica

المزيد:

الجمرة الخبيثة، سلاح بيولوجي بدأ بالحيوان

Author: Ouissem Djeddi

.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Ouissem Djeddi

.

View Comments

Share
Published by
Ouissem Djeddi

Recent Posts

ترنيمة النيل ودموع إيزيس.. قمة الفلسفة المصرية في التعامل مع الماء خريطة طريق لاستدامة الأمن المائي العالمي

بقلم د. طارق قابيل منذ أن وطئت قدم الإنسان أرض الوادي، كانت المياه هي المبتدأ…

20 ساعة ago

جوائز “إيج نوبل”: عندما تتحول السخرية إلى وقود للاكتشاف العلمي

بقلم: د. طارق قابيل في أروقة الجامعات العريقة ومراكز الأبحاث الدولية، اعتدنا على صورة نمطية…

يومين ago

التواصل العلمي في مواجهة العواصف السياسية المتغيرة: دليل التواصل العلمي الفعال في عالم سياسي متقلب

د. طارق قابيل نعيش اليوم في عصر استثنائي، حيث لم تعد الحقيقة العلمية هي المحرك…

7 أيام ago

ثورة التواصل العلمي: كيف نعيد صياغة “الحقيقة” في عصر الضجيج الرقمي؟

بقلم: د. طارق قابيل في عالمنا المعاصر، لم يعد العلم محبوساً داخل أسوار المختبرات الموصدة…

أسبوع واحد ago

تعرف على الآبار المدرجة في الهند

إذا لم تسمع بالآبار المدرجة في الهند من قبل، لا داعي للقلق، فأنت لست وحيدًا.…

أسبوع واحد ago

كيف تحول “تهريب ملكات النمل” إلى تجارة عالمية تهدد التوازن البيئي؟

في عالم الجرائم البيئية، اعتدنا سماع أخبار ضبط شحنات من عاج الأفيال أو جلود النمور،…

أسبوع واحد ago