تُستخدم تقنية حيود الأشعة السينية ـــX-ray diffraction (XRD) لفهم بنية المواد على المستوى الذري والجزيئي. الامر مثل امتلاك قوة خارقة تتيح لنا النظر داخل المواد ورؤية بنيتها المخفية. يمكننا فهم خصائص المواد، وتطوير مواد جديدة ذات خصائص مخصصة، كما يمكننا حل بعض أكبر الألغاز في العلوم, عبر تطبيقات في مجموعة واسعة من المجالات، بدءًا من علوم المواد والكيمياء وحتى الجيولوجيا والبيولوجيا. وقد تم استخدام قتنية حيود الآشعة لدراسة كل شيء من المعادن والفلزات إلى البروتينات والفيروسات. فكما تحدثنا في المقالات السابقة عن إمكانية استخدام المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لدراسة سطح العينة، وإنشاء صورة ثلاثية الأبعاد. يشيع استخدام (SEM) لدراسة شكل سطح المواد، وكذلك استخدام المجهر الإلكتروني النافذ (TEM) لتكوين صورة للبنية الداخلية للعينة. ويشيع استخدامه لدراسة بنية المواد، والعيوب في المواد. سنتحدث في هذا المقال عن استخدام تقنية XRD لدراسة بنية المواد في الظروف القاسية، مثل الضغوط العالية ودرجات الحرارة. أحد أكثر تطبيقات XRD إثارةً هو دراسة المواد النانوية.
محتويات المقال :
الأشعة السينية هي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي بطول موجي يشبه المسافة بين الذرات في البلورات. عندما يتم تسليط الأشعة السينية على البلورة، فإنها تتناثر بواسطة الذرات الموجودة في البلورة. من ثم تتداخل الأشعة السينية المتناثرة مع بعضها البعض، ويسمى النمط الناتج من الأشعة السينية المتناثرة نمط الحيود. يحتوي نمط الحيود على معلومات حول المسافات بين الذرات الموجودة في البلورة والزوايا التي انحرفت عندها الأشعة السينية.
للحصول على نمط الحيود، توضع بلورة في مسار شعاع الأشعة السينية، ويتم وضع الكاشف لالتقاط الأشعة السينية المنحرفة. يتم تدوير البلورة، ويسجل الكاشف شدة الأشعة السينية المنحرفة بزوايا مختلفة. من خلال تحليل نمط الحيود الناتج، يمكن للعلماء إعادة بناء بنية البلورة. يُعتبر تحليل XRD بصمة للمواد. وكما أن كل شخص لديه بصمة فريدة، فإن كل مادة لها نمط XRD فريد. ومن خلال مقارنة نمط XRD لمادة ما بقاعدة بيانات للأنماط المعروفة، يمكننا التعرف على المادة وتحديد خصائصها. أهم ما يميز تقنية XRD أنها تقنية غير مدمرة، مما يعني أنها لا تلحق الضرر بالعينة التي يتم تحليلها. هذا يجعلها مفيدة بشكل خاص لدراسة المواد الحساسة أو القيمة. كما يمكن استخدامها لتحليل مجموعة واسعة من المواد [1] .
أحدث حيود الأشعة السينية ثورة في فهمنا للمواد ولا تزال أداة حيوية في البحث العلمي والتطوير، حيث أنها تقنية تحليلية قوية يمكن استخدامها لتحديد التركيب البلوري لمجموعة واسعة من المواد. كما تستخدم على نطاق واسع في البحث العلمي، وخاصة في مجالات علوم المواد والكيمياء والجيولوجيا والفيزياء. فيما يلي بعض الطرق التي يمكن من خلالها استخدام تقنية XRD في علم المواد [2] :
تسلط هذه التطبيقات الضوء على تنوع وأهمية XRD في علم المواد، مما يمكّن الباحثين من تطوير مواد جديدة ذات خصائص مخصصة وفهم سلوك المواد الموجودة في التطبيقات المختلفة.
حيود الأشعة السينية عبارة عن تقنية متعددة الاستخدامات تجد تطبيقات في مجالات مختلفة تتجاوز علم المواد. فيما يلي بعض الأمثلة على تطبيقات XRD في مجالات أخرى [3] :
بشكل عام، تعد تقنية XRD قوية تجد تطبيقات في مجالات مختلفة، مما يساعد في فهم بنية وخصائص المواد والجزيئات البيولوجية والمواد الأخرى.
التركيب البلوري هو ترتيب متكرر للذرات أو الأيونات أو الجزيئات في المادة. يلعب التركيب البلوري للمادة دورًا حاسمًا في تحديد خواصها الفيزيائية والكيميائية، مثل سلوكها الميكانيكي والكهربائي والحراري والبصري.
يتم وصف التركيب البلوري للمادة من خلال وحدة الخلية ـــ Unit Cell الخاصة بها، وهي أصغر وحدة متكررة في الشبكة البلورية. تُعرف خلية الوحدة من خلال معاملاتها الشبكية ـــ lattice parameters، والتي تشمل طول حوافها (a, b, c) والزوايا بينها (α, β, γ). تتكون الشبكة البلورية عن طريق تكرار خلية الوحدة في ثلاثة أبعاد، مما يؤدي إلى ترتيب دوري للذرات أو الجزيئات كما موضح بالشكل التالي.
يعتمد نوع التركيب البلوري على تماثل وحدة الخلية وترتيب الذرات أو الجزيئات داخلها. هناك عدة أنواع من الهياكل البلورية، بما في ذلك التركيب البلوري:
ومن البديهي أن نتسائل كيف يساعد الترتيب المختلف للذرات في خلية الوحدة والشبكة في تحديد التركيب البلوري للمركب؟ إن اختلاف ترتيب الذرات في الخلية الواحدة يؤدي إلى حيود الأشعة السينية بأنماط مختلفة. حيث يحتوي كل هيكل على نمط حيود الأشعة السينية الفريد (المشابه لبصمات الأصابع البشرية) الذي يعطي معلومات حول الترتيب المكاني المحدد للذرات في وحدة الخلية والشبكة. وهذا بدوره يعطي معلومات حول التركيب البلوري [4] .
توفر أنماط حيود الأشعة السينية معلومات قيمة حول البنية البلورية للمادة، بما في ذلك حجم وشكل البلورات الموجودة في المادة. فيما يلي الخطوات الأساسية لتفسير نمط الحيود [2] :
تعد XRD أداة رئيسية في تطوير مواد جديدة ذات خصائص محددة. من خلال فهم البنية البلورية للمادة، يمكننا تصميم مواد جديدة ذات خصائص محددة، مثل زيادة القوة، أو تحسين التوصيل، أو النشاط التحفيزي المعزز. يُستخدم حيود XRD أيضًا في مراقبة الجودة، مما يضمن اتساق المواد وجودتها العالية.
لا شك أن XRD تقنية رائعة وقوية تسمح لنا برؤية العالم غير المرئي للذرات والجزيئات. ولها تطبيقات في مجموعة واسعة من المجالات، وهي أداة رئيسية في تطوير مواد جديدة ذات خصائص مخصصة. باستخدام XRD، يمكننا كشف أسرار المواد وحل بعض أكبر الألغاز في العلوم. لكن المستقبل ما زال مفتوحًا أمامها لكشف المزيد من الأسرار العلمية.
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…