كيف تساعد طفلك المصاب بعسر القراءة؟

يتعلم كل طفل ويتطور وفقًا لقدراته وسرعته الخاصة وبشكل فردي. والقراءة مهارة لا تختلف عن المهارات الأخرى. فمن الشائع جدًا أن يجد الأطفال صعوبة في القراءة في مراحل تعليمه الأولى. لكن ماذا إذا أصبح تعلم القراءة صراعًا مستمرًا يجعل الطفل متخلفًا عن أقرانه؟ سيؤدي به الأمر إلى ما يعرف بـ اضطراب التعلم كما يعرف بأنه عُسر القراءة. فما هو عسر القراءة وكيف تساعد طفلك الذي يعاني من صعوبات التعلم الأكثر شيوعًا؟

ما هو عسر القراءة؟

عسر القراءة هو نوع من صعوبات التعلم، يعاني فيه الطفل من صعوبة معالجة الكلمات او الأرقام. وهناك أنواع من صعوبات التعلم، عسر القراءة هو المصطلح المستخدم للتعبير عن صعوبة تعلم القراءة على الرغم من أن الطفل حقًا يريد التعلم. كما يؤثر عسر القراءة على قدرة الأطفال على إدراك الأصوات في اللغة والتلاعب بها. فيصبح لديهم صعوبة في تشفير الكلمات الجديدة أو تقسيمها إلى أجزاء يمكن نطقها مفردة. فيسبب ذلك صعوبة في القراءة والكتابة والهجاء. قد يعوضون ذلك عن طريق حفظ الكلمات الجديدة، وقد يكونون بطيئين في استرجاع الكلمات المألوفة.

إن عسر القراءة ليس انعكاس لمدى ذكاء الطفل- في الواقع هو فجوة بين قدرة الطفل وانجازه_ فيستطيع بعض الأطفال المصابين بعسر القراءة م اكبة أقرانهم بجهد إضافي على الأقل في المراحل الأولى من التعليم الأساسي. لكن بحلول الصف الثالث أو الرابع من المرحلة الأولى في التعليم عندما يحتاجون إلى أن يكونوا قادرين على القراءة بسرعة وطلاقة من أجل مواكبة مهارتهم، فإنهم يشعرون أن هناك مشكلة! بالمساعدة وبعض أساليب التعويض عن ضعفهم في معالجة الكلمات، يمكن للطلاب الذين يعانون من عسر القراءة تعلم القراءة والتفوق أكاديميًا.

ما مدى انتشار عسر القراءة؟

تشير الدراسات إلى أن ما يقرب من واحد من كل خمسة أطفال يعاني من عسر القراءة. وأن من 80 إلى 90 بالمائة من الأطفال الذين يعانون اضطرابات التعلم يعانون من عسر القراءة. وتشير الدكتور سالي شايويتز- المدير المشارك لمركز ييل لعسر القراءة والإبداع، إلى أن العديد نن الأطفال لا يتم تشخيصهم لإن الصعوبات في المدرسة تعزى -بشكل غير صحيح- إلى الذكاء، مستوى الجهد، الأداء والعوامل البيئية. وعلى الرغم من أن الخبراء كانوا دائمًا ما يؤكدون أن صعوبات التعلم تشيع بين الأولاد بصورة أكبر من الفتيات؛ إلا أن الأبحاث الحالية تشير إلى أنه يؤثر على الأولاد والبنات على حد سواء.

ما هي علامات عُسر القراءة؟

تلك هي بعض السلوكيات والأعراض التي تُعتبر علامة على أن الطفل. مصاب بعُسر القراءة:

  • يبذل مجهودًا كبيرًا في تعلم القوافي البسيطة.
  • قد يعاني من تأخر الكلام.
  • يكرر أو يحذف الكلمات القصيرة أو الروابط أثناء النطق مثل و..و .. لكن ،..
  • يجد صعوبة في التمييز بين اليمين واليسار.

وعلى صعيد المدرسة، نجد الأطفال المصابون بعسر القراءة يقومون بما يلي:

  • يجدون صعوبة في نطق كلمات جديدة.
  • يفتقر الطفل إلى الطلاقة في الكلام مقارنةً بأقرانه.
  • يقرأ كلمات الجملة أو الأرقام بشكل عكسي.
  • لديه صعوبة في تدوين الملاحظات أو نسخ الكلمات من على السبورة أو اللوحة التعليمية.
  • يبذل مجهودًا في ربط الأصوات بالحروف وتسلسل الأصوات وترتيبها.
  • يتعثر قي تهجئة الكلمات الشائعة.
  • التهرب من القراءة بصوت عالٍ.

ونجد أن عسر القراءة يؤثر على الأطفال خارج المدرسة، فنجدهم يعانون من بعض الأمور الأخرى كالآتي:

  • يجدون صعوبة في فك وفهم الرموز والشعارات
  • يكافحون عند محاولة تعلم قواعد الألعاب مع أقرانهم.
  • يجدون صعوبة في تتبع الاتجاهات متعددة الخطوات.
  • يجدون صعوبة في تعلم لغة أخرى.
  • يصبحون محبطين بشكل كبير، مما يؤثر على استقرارهم واتزانهم العاطفى.

ومن هنا يمكننا القول بأن صعوبات التعلم يمكن أن يمتد أثرها إلى ما هو أبعد بكثير من القراءة، فيمكن أن يؤثر على الأطفال اجتماعيّا ونفسيًا.

كيف يمكن أن يؤثر عسر القراءة على الأطفال اجتماعيًا ونفسيًا؟

تقول سكوت بيزيلكز- المدير التنفيذي لمدرسة اعداديه متخصصة في تعليم الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التعلم،

“يمكن للشخص المصاب بعسر القراءة والذي يعانى من صعوبات في العثور على الكلمات أن يواجه مشكلة في لغته التعبيرية”

كما تؤكد:

“غالبًا ما يُتهمون بعدم بذل جهد كافٍ لتعلم القراءة”

ولهذا تأثير إجتماعي كبير، إذ يجعلهم يشعرون بعدم الراحة تجاه أنفسهم. وغالبًا ما يعاني الأطفال – خاصة أولئك الذين لم يتم تشخيصهم بعد- من تدني احترام الذات لقلقهم وشعورهم بأن هناك شيئًا ما خطأ لديهم.

Related Post

حيال تلك المشكلة تقول د. بيزيلكو:

“الكثير من عملنا مع الأطفال الذين يعانون من عسر القراءة هو مساعدتهم على إعادة اكتشاف ذكائهم”

وتؤكد:

“لإنهم توقفوا عن الإيمان بأنفسهم”

كيف يتم تشخيص عسر القراءة؟

من السهل أن تلتفت إلى هذا الأمر إذا كان طفلك لا يؤدي الأداء المتوقع في القراءة حسب مرحلته التعليمية، يمكنك حينها التواصل مع المدرسة التابع لها طفلك لطلب إجراء تقييم صعوبات التعلم، الذي بدوره يحدد العجز في القدرة على القراءة مع استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة، كمشاكل السمع أو أحد العومل الاجتماعية أو البيئية أو المعرفية. ثم مشاركة النتائج معك.

ستحاول المدرسة بعد ذلك تقديم توصيات حول كيفية دعم وتعويض تلك الصعوبة لرفع أداء طفلك. يمكنك أيضًا اللجوء إلى المختصين أيضًا في هذا علاج مثل تلك المشكلة كالطبيب النفسي، أخصائي علم النفس بالمدرسة أو أخصائي التخاطب واللغة، لدعم طفلك والحصول على أفضل الأساليب العلاج والمساعدة.

متى يجب عليك تقييم طفلك؟

يقترح الخبراء والباحثون أنه لا يجب خضوع الطفل لتقييم صعوبات التعلم وعسر القراءة حتى يبلغ سن ست سنوات على الأقل. كما ينصحون بأنه مجرد ظهور فجوة الذكاء ومهارات القراءة أو ظهور بعض أعراضها في الصف الأول من التعليم الأساسي مثلاً، فمن الجيد أن تبدأ في فك ضفائر تلك المشكلة والتعامل معها لمساعدة طفلك باللحاق بأقرانه وتعزيز صورته الذاتية التى قد تكون “هشة”.

كيف يمكنك تقديم الدعم والمساعدة للأطفال الذين يعانون من عسر القراءة؟

لا يعني تشخيص صوبات التعلم أن طفلك لن يتعلم القراءة أبدًا! بل هناك العديد من برامج القراءة مثل:

  • نموذج ويلسون للقراءة-Wilson Reading System
  • منهج أورتن جيلينجهام -The Orton-Gillingham Approach
  • منهج منع الفشل الأكاديمي- (Preventing Academic Failure (PAF)
  • برنامج لينداموود- Lindamood-Bell Program
  • اسلوب RAVE-O

تلك البرامج يمكنها أن تساعد طفلك، والتى تتضمن بعض المميزات التى تعمل بشكل أساسي على المهارات الأساسية مثل:

  • وجود تعليمات متعددة الحواس في تعلم مهارات فك التشفير.
  • التكرار ومراجعة الكلمات بإستمرار.
  • التركيز
  • العلاج والممارسة في مجموعة أو بشكل فردي.
  • الإعتماد بشكل كبير على حاسة البصر واستخدامها في ربط المعلومات.
  • استراتيجيات لمساعدة الأطفال على استخلاص المعنى مما يقرؤنه
  • ويمكن للمعالج المختص تحديد البرنامج المناسب والأمثل حسب مرحله طفلك.

طرق اخرى لدعم الطفل المصاب بعسر القراءة.

من المهم جدًا دعم جهود طفلك من خلال التشجيع والمساعدة في القراءة في المنزل. حاول أن تمنح طفلك دائمًا فرصًا لبناء الثقة والنجاح في مجالات أخرى مثل الرياضة والهوايات كما يمكنك القيام ببعض الأشياء التى يمكن أن تساعد الطفل المصاب بعسر القراءة مثل :

  • الإستماع الي الكتب الصوتية كبديل للقراءة.
  • الكتابة على الكمبيوتر أو الجهاز اللوحي بدلاً من الكتابة باليد.
  • استخدام التطبيقات والألعاب التى تجعل عملية التعلم ممتعة عن طريق استخدام الكلمات في الألعاب.
  • استخدام المسطرة لمساعدة طفلك على القراءة بخط مستقيم مما يحافظ على تركيزه.

يمكنك أيضًا الاطلاع على آثار التأديب الجسدي للأطفال من هنا التأديب الجسدي للأطفال

Author: Hagar sa’eed

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Hagar sa'eed

View Comments

Share
Published by
Hagar sa'eed

Recent Posts

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

يومين ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

3 أيام ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

6 أيام ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

أسبوع واحد ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

أسبوع واحد ago

لمحة عن الحضارة الصينية القديمة

تُعد الحضارة الصينية من أقدم وأغنى الحضارات في تاريخ البشرية، اذ تمتد جذورها إلى آلاف…

أسبوع واحد ago