موسيقى

ما هو أثر الموسيقى في الحيوانات؟

هذه المقالة هي الجزء 6 من 11 في سلسلة أثر الموسيقى وتطورها

ما هو أثر الموسيقى في الحيوانات؟

دُرس تأثير الموسيقى على البشر لسنين طويلة وقد أصبح معروفًا حجم تأثيرها على أدمغتنا وأجسادنا وصولًا إلى تأثيرها على المجتمع والهوية والسياسة. ولكن حب الموسيقى لا يقتصر على البشر، فللموسيقى أيضًا تأثير على الطبيعة، وتحديدًا على الحيوانات. ويشمل هذا التأثير آثارًا جسدية ونفسية وسلوكية. إذن ما هو أثر الموسيقى في الحيوانات؟ وكيف يختلف تأثيرها من حيوان إلى آخر؟

هل تؤثر الموسيقى في كل الحيوانات على حد سواء؟

يختلف تأثير الموسيقى على الحيوانات بحسب اختلاف نظامها الإدراكي السمعي. فبينما تتأثر بعض أنواع الحيوانات بالموسيقى التي يصنعها ويستمع البشر إليها، تتأثر أخرى بأنواع من “الموسيقى” ضمن نطاق تردد الأصوات الذي يناسبها، والذي قد يعجز البشر عن سماعه. على سبيل المثال، كان الباحثون يختبرون تأثير الموسيقى على الفئران. لكنهم اكشتفوا أن تواصل الفئران بين بعضها يتم من خلال الموجات فوق الصوتية. فمن الصعب إذن أن تستمتع بالموسيقى التي نستمع إليها. في المقابل، تستطيع الطيور المُغرّدة -وهي نوع من الطيور تقلّد الأصوات البشرية- الاستماع إلى الموسيقى والأصوات البشرية، كما تستطيع تقليدها وغناءها.

الآثار الجسدية والنفسية : نمو الدماغ وتعلم المهارات

أُجريت العديد من الدراسات لاختبار نمو الدماغ والمرونة العصبية، ومنها في فترة ما قبل الولادة أو في فترة بعد الولادة. بيّنت إحدى الدراسات أن تعرض الفئران للموسيقى الكلاسيكية (موزارت) حسّن من انتباهها السمعي وقدرتها على تمييز الأصوات. أما تعرضها للموسيقى قبل الولادة، فقد ساهم في نمو الخلايا العصبية السمعية. في المقابل، فقد سبب تعرضها للضوضاء العالية خفض من نسبة تكوين الخلايا العصبية (Neurogenesis) , خفض من قدرتها على التعلم المكاني.

Related Post

الآثار الجسدية والنفسية: النمو الجسدي

استُخدمت الموسيقى للتأثير فيزيولوجيًا على الحيوانات، تحديدًا في المزارع. فقد بيّنت العديد من الدراسات أن تعرّض البقر للموسيقى الهادئة يزيد من إنتاج الحليب بنسبة 12،64%. بالنسبة للدواجن، لم تشر النتائج بوضوح إلى مساهمة الموسيقى في تحسين نموها. ولكنها أشارت إلى أن استماع الدواجن للموسيقى يساهم في زيادة معدّل تغذيتها، ممّا ساهم في نموها أسرع بشكل غير مباشر.

الآثار الجسدية والنفسية: خفض مستوى التوتر

تساهم الموسيقى الهادئة في خفض مستوى التوتر (الذي يقاس من خلال عدد ضربات القلب وضغط الدم) عند البشر وعند العديد من الحيوانات كالشيمبانزي والفيلة والفئران والدجاج والكلاب. في المقابل، تزيد الموسيقى العالية أو السريعة مستوى التوتر عند عدد من الحيوانات، لذلك فإنه لا يمكن حسم دور الموسيقى لمستوى التوتر، بل يتعلق ذلك بنوع الموسيقى ودرجتها من جهة، وبأصناف الحيوانات التي تتعرض لها من جهة أخرى.

الآثار السلوكية

أظهرت عدد من الأبحاث أن للموسيقى تأثير في السلوكيات الحيوانية.

عند الشيمبانزي مثلًا، الصنف الأقرب إلى الإنسان، تساهم الموسيقى في زيادة التفاعل الاجتماعي بين أفرادها. كما بيّنت دراسة أن حيوانات الشيمبانزي التي تستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية أظهرت عددًا أقل من السلوكيات العنيفة، وعددًا أكبر من السلوكيات الاجتماعية والاستكشافية.

في دراسات أخرى أُجريت على الكلاب، تبيّن أن الكلاب التي تتعرض للموسيقى الكلاسيكية تكون أكثر هدوءًا وتُمضي وقتًا أطول بالاستراحة وتصدر أصواتًا أقل من الكلاب الأخرى، في حين أن الكلاب التي تتعرض لموسيقى الميتال (Metal)، وهي نوع من الموسيقى الصاخبة، فهي تكون أكثر حركة وتوترًا.

إذن، يعتبر العلماء أن الموسيقى تؤثر في الحيوانات بدرجات مختلفة، وقد يكون إيجابيًا أو سلبيًا بحسب نوع الموسيقى وبحسب الحيوان الذي يتعرّض لها. وبذلك، تتخطّى الموسيقى كونها لغة بشرية عالمية لا تعرف الحدود، بل هي أيضًا لغة كونية تفهمها الحيوانات أو تتأثر بها على الأقل.

المصادر:
Nature.com
Researchgate.com
Sciencefocus

يمكنك أيضًا قراءة: لماذا نحب الاستماع إلى الموسيقى؟

Author: Riham Hamadeh

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Riham Hamadeh

View Comments

Share
Published by
Riham Hamadeh

Recent Posts

الملياردير المستنسخ.. الحقيقة العلمية خلف “رضيع” برايان جونسون المخبري

الخلود البيولوجي بين صخب الإعلام وحقيقة العلم: كيف يُعيد الطب تشكيل مستقبل الجسد البشري؟ بقلم:…

يومين ago

ما بعد مشروع الجينوم البشري: لماذا يعجز الذكاء الاصطناعي عن فك طلاسم “الرقص الكروماتيني” للجينات

فوضى الجينوم البشري ثلاثية الأبعاد: لماذا لا تكفي الخوارزميات لفهم حقيقة الحياة؟ د. طارق قابيل…

3 أيام ago

تشريح “العنصرية الناعمة”: كيف يختزل الإعلام الغربي عبقرية اللاعب الإفريقي في قوته البدنية؟

تشريح "العنصرية الناعمة": كيف يختزل الإعلام الغربي عبقرية اللاعب الإفريقي في قوته البدنية؟ سيكولوجية المستطيل…

أسبوع واحد ago

سر الـ “بانينكا”.. فوز علمي خالص!

الانتصار في كرة القدم حليف من يأخذ بالأسباب ويوظف معطيات العلم الحديث بقلم: د. طارق…

3 أسابيع ago

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

3 أشهر ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

3 أشهر ago