بعد اكتشاف قبر توت عنخ آمون أخذ الأسلوب المصري القديم يؤثر على التصميم الحديث. فتأثرت الكثير من المجالات، مثل العمارة، وتصميم الأثاث، والمجوهرات. إذ حلّ جنون وسحر الزخارف المصرية والبذخ الذي انعكس بسرعة في الموضة، وأثّر على الحركات المعمارية الحديثة. وقد سعت الحركات إلى أن تخطُ خطوة بعيدًا عن العمارة التقليدية مثلما حدث مع طراز « الفن الزخرفي- Art deco». إذ بدلًا من تكرار التصاميم والتحف الأصلية، تأثّر بشكل كبير بالأعمال القديمة. حدث الأمر عبر استخدام ألوان وأشكال فخمة مستوحاة مما هو قديم لإبراز المباني بين المساحات التجارية. وقد توافق ذلك بصورة شاملة مع العصر الذهبي في هوليوود، والازدهار الاقتصادي في أمريكا في ذلك الوقت. [1]
محتويات المقال :
نشأ «الفن الزخرفي- Art deco» في العشرينيات من القرن الماضي كحركة في الفنون الزخرفية والعمارة. وتطوّر إلى نمط رئيسي في أوروبا الغربية وأمريكا خلال فترة الثلاثينيات. وقد أخذ الطراز اسمه من المعرض الدولي للديكور الفني والصناعات الحديثة، والذي عُقد في باريس عام 1925. حيث تمّ عرض الأسلوب لأوّل مرّة، وأثّر على الموضة والفن والأثاث إضافةً إلى تأثيره الملهم على العمارة. [2][3]
ومن أبرز روّاد طراز الفن الزخرفي Art deco مصمّم الأثاث «جاك رولمان- Jacques ruhlmann » و«موريس دوفرين- maurice dufrêne » والمعماري «إلييل سآرنين- eliel saarinen ». وبينما أضحى الطراز قديمًا بعد الحرب العالميّة الثانية، إلّا أنّه تجدّد الاهتمام به في أواخر الستينيات. واستمرّ الطراز كمصدر إلهام في الموضة منذ ذلك الحين وحتّى وقتنا الحالي. [3]
يمكن اعتبار الفن الزخرفي خلفًا «للفن الجديد- Art nouveau »، وردّ فعل ضدّه في نفس الوقت. والفرق الرئيسي عن الفن الجديد هو تأثير التكعيبية. إذ أضفت التكعيبية عليه نمط أكثر تجزئةً، كما أضفت الشخصية الهندسية. ومع ذلك، تشابه الفن الزخرفي مع الفن الجديد عبر استمرارية استخدام أشكال النباتات والمنحنيات والخطوط المتعرّجة. أي بعبارة أخرى، تأثّر بالطبيعة. [2]
ويُعتبر الفن الزخرفي art Deco عمومًا شديد التنوّع في تأثيراته. فقد استوحى من الفن المصري القديم، وخاصّةً من التحف التي تعود للدولة المصرية الحديثة. كما استوحى من الآزتك والمصادر الكلاسيكية المبكّرة في أمريكا. واعتمد كذلك على العمارة الحديثة مثل مدرسة الباوهاوس. [3]
شملت منتجات art Deco كلًّا من السلع الفاخرة المصنوعة بشكل فردي، والسلع المنتجة بكميات ضخمة على حدٍّ سواء. ولكن في الحالتين كان القصد هو خلق مظهر أنيق وغير تقليدي يدلّ على الثروة والرُقي. ونتيجةً لذلك، استخدم فنانوه مواد متنوعة وغالية الثمن على نحو غير عادي. وكثيرًا ما تشمل منتجات الفن الزخرفي art Deco على عناصر من صنع الإنسان. وعلى الرغم من أنّ هذه المنتجات نادرًا ما كانت تُنتج بكميات كبيرة، إلّا أنّ السمات المميّزة للطراز تعكس الإعجاب بحداثة الآلة والثورة الصناعية. وعلى سبيل المثال تمسك ذلك الفن بالبساطة النسبية للتماثل، والتكرار غير المتنوّع للعناصر. [3]
ومع ذلك، بدأ الأسلوب منذ الثلاثينيات بإقامة حوار أوثق مع التصنيع، لمعرفة إمكانيّة الإنتاج الضخم. وخلال هذه الفترة، أصبح الفن الزخرفي art Deco أكثر اعتدالًا ورصانةً، ويستخدم مواد مثل الخرسانة والفولاذ المقاوم للصدأ. ففي نهاية المطاف، ظهرت الأعمال الأكثر إبداعًا في هذا الوقت في أمريكا، وخاصّةً في نيويورك. فقدّمت لغة جديدة لناطحات السحاب، وغيّرت أفق المدينة حرفيًا. [4]
إنّ الملامح المميّزة للأسلوب هي أشكال بسيطة ونظيفة. وغالبًا ما تكون ذات مظهر مبسّط مزيّن بزخرفة هندسية أو زخرفة منمّقة لأشكال تمثيلية. [3] وعلى الرغم من تشابه الفن الزخرفي art Deco مع الفن الجديد، فقد اختلف عنه في عدّة نواحي مثل:
ورغم كل المهارة اللازمة في الطراز، ولكنّه يعدّ عمليًّا في التنفيذ وخصوصًا في المشاريع القائمة على الميزانية الثابتة. حيث يمكن تزيين المبنى الذي يكون عبارة عن صندوق بسيط بالزخارف التي تميّز النمط. ممّا جعل البنية البدائية تبدو عصرية وحديثة. وعلاوةً على ذلك يمكن تعزيز الاهتمام البصري من خلال الأشكال الخطية (الزخرفية) أفقيًّا ورأسيًّا في جميع أنحاء المبنى. [5]
ازدهر اقتصاد مدينة نيويورك على نحو لم يسبق له مثيل في أواخر العشرينيات. فاندفع بناة ناطحات السحاب على نحو جنوني لتشييد أعلى ناطحة سحاب على مستوى العالم. واشتدّت المنافسة الرئيسية بين بنك وول ستريت ال40 ومبنى «كرايسلر- chrysler» وهو هيكل متقن من طراز الفن الزخرفي art Deco. وحاول كلا البرجان أن يكون الأفضل عن طريق إضافة المزيد من الطوابق. واحتدم السباق عندما أُعلن عن بناء مبنى «إمباير ستيت- empire state». فعندما علم ويليام فان الين -وهو مصمّم مبنى كرايسلر- أن ارتفاع مبنى إمباير ستيت سيكون 304.8م، غيّر مخطّطه للمرّة الأخيرة. فثبّت نهاية من الفولاذ المقاوم للصدأ على قمّة البرج، ونتيجةً لتلك الإضافة أصبح ارتفاع المبنى النهائي 319.4م.
ولكن لسوء حظّه، فإنّ مصمّمو مبنى إمباير ستيت أيضًا أعادوا تعديل مخطّطات المبنى. وعندما اكتمل البناء أخيرًا عام 1931 ظهر بارتفاع 381 م فوق شوارع المدينة. ليصبح أطول مبنى في العالم لما يقارب من 40 عام، حتّى الانتهاء من برج التجارة العالمي الأوّل عام 1973. وعلى الرغم من ضخامة حجم المشروع، فقد استغرق تصميمه وتنفيذه 20 شهرًًا فقط من بدايته إلى نهايته. بينما استغرق تشييد المبنى وحده 410 يوم، بطاقة ما يصل إلى حوالي 3400 رجل في كل يوم. حيث جمّعوا هيكلها بمعدّل قياسي، بأربعة طوابق ونصف في كل أسبوع، وهو معدّل سريع بحق! فانتهوا من الطوابق ال 30 الأولى قبل الانتهاء من تفاصيل معيّنة من الطابق الأرضي. وفي نهاية المطاف، انتهى البناء قبل الموعد المحدّد، وتحت الميزانية. وبالطبع لم يخلُ الأمر من الخسائر، فقد قُتل للأسف 5 عمال خلال عملية البناء السريعة. [7]
اعتبر العديد من الخبراء أن الفن الزخرفي art Deco يقع على الخط الدقيق بين البحث عن البساطة والبذخ. وقد اتّخذ دورًا هامًّا في التاريخ من خلال تحديث المشهد الحضري وموازنة عناصر الماضي مع التكوينات الهندسية الجديدة. والآن، نعتقد أننا قدمنا لك موجز عن الفن الزخرفي يستحق مزيد من الاطلاع، أليس كذلك؟
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…