عمارة

قبة الصخرة ما بين الماضي والحاضر

تعد قبة الصخرة من أشهر الصروح التي تميّز العمارة الإسلامية، ومن أبرز رموز فلسطين المحتلة. فمن منا لا يعرف قبة الصخرة الذهبية؟ لنتعرف معًا على تاريخها وعلى عناصرها المعمارية.

بناء وموقع قبة الصخرة

بنيت قبة الصخرة بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بين عامي 688 – 691 م [1]. وتعدّ من أولى المباني الإسلامية على الإطلاق. بنيت لتكون نقطة محورية دينية لحلفاء الخليفة الأموي. إذ إن منطقة الحجاز (مكة المكرمة والكعبة المشرفة) آنذاك لم تكن تحت سيطرة الدولة الأموية. [2]

تقع القبة ضمن الحرم الشريف [2] في موقع المعبد اليهودي الذي تم تدميره أثناء الحصار الروماني للقدس في عام 70م. [3] وبسبب موقعها على أرض صخرية لم تتضرر بشكل ملحوظ إثر الزلازل العديدة التي أصابت المنطقة. [1]

الشكل 1: موقع قبة الصخرة ضمن الحرم الشريف

البنية المعمارية لقبة الصخرة

إن بنية المنشأة وقبتها التي نراها اليوم لا تزال محافظةً على شكلها الأصلي. حيث تتميز بمسقط مثمن الشكل. يسقف مركزه بقبة ذات قطر 20 م تقريبًا، مرفوعة على رقبة محمولة على 4 دعامات و12 عمود[3]. تحتوي هذه الدائرة في مركزها على الصخرة المشرفة [2]. ويحيط بالدائرة رواق مثمن الشكل مؤلف من 8 دعامات و16 عمود. وتشكل الجدران الخارجية شكلًا مثمنًا بطول 18م وبارتفاع 11م لكلّ جدار. بينما تشكّل الجدران الخارجية مع الرواق الداخلي ومع أعمدة القبة ممرين يدوران حول الصخرة المشرفة. [3] تحتوي كل من الرقبة التي تحمل القبة والجدران الخارجية على نوافذ عدّة.

تحتوي كل من الجدران الخارجية الأربعة المواجهة للجهات الرئيسية الأربع (شمال، جنوب، شرق، غرب) على باب. وتغطى الواجهات الخارجية بألواح من الرخام في الأسفل وبلاطات خزفية من الأعلى. تعود هذه البلاطات لعهد السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي أمر باستبدال الفسيفساء الزجاجية الأصلية في الفترة الواقعة بين عامي 1545و 1552م. كما جددت الألواح الرخامية عدة مرات. [6]

الشكل 2: مسقط قبة الصخرة من رسم المؤرخ البريطاني كريزويل
الشكل 3: الصخرة المشرفة والأروقة المحيطة بها

الفسيفساء

أصبحت الفسيفساء التي تزّين الجدران والأسقف منتشرة بشكل كبير في الفترة القديمة المتأخرة (حوالي 300- 800م). وأصبحت تزيّن عددًا كبيرًا من الكنائس البيزنطية، ككنسية سان فيتالي في روما، وآيا صوفيا في اسطنبول. ولا تحتوي لوحات الفسيفساء في قبة الصخرة على أية تصوير لبشر أو حيوانات. وعوضًا عنها نرى زخارف نباتية وأوعية وتيجان مجنحة تشبة تلك التي كان يرتديها الملوك الساسانيون. [4]

وعلى الرغم من استخدام آيات قرآنية للتزيين، فإن العناصر المعمارية والتزيينية متأثرة كثيرًا بتقاليد البناء البيزنطية المسيحية. [5]

Related Post
الشكل 4: نموذج من الفسيفساء التي تزين قبة الصخرة من الداخل
الشكل 5: البلاطات الخزفية التي تزين الجدران الخارجية

تعديلات وتحسينات طرأت على قبة الصخرة

خضعت المنشأة لتعديلات مع تعاقب الفترات الإسلامية التي حكمت القدس، بمن فيهم العباسيون والفاطميون والأيوبيون. وخلال الحملات الصليبية، كانت الصخرة محاطة بحاجز من الحديد المطاوع، واستبدله الأيوبيون بالحاجز الخشبي الذي يحيط بالصخرة اليوم. ولعلّ من أهم عمليات الترميم، تلك التي أمر بها السلطان العثماني سليمان القانوني في القرن 16م. إذ استبدلت الفسيفساء الخارجية ببلاطات خزفية ملونة. [7] وفي القرن العشرين (1968م) [8]، تم إصلاح الزخارف الداخلية والخارجية التالفة واستبدالها. وزوِّدت القبة بغطاء ذهبي جديد. [7]وكذلك تم تجديد الصفائح الذهبية التي تغطي القبة في عام 1993م. [8]

قبة السلسلة

تعتبر قبة السلسلة منشأة مشابهة لقبة الصخرة، غير أنها أصغر حجمًا. تقع شرق قبة الصخرة مباشرةً، وتتميز بمسقط مشابه مثمن الشكل، مسقوف بقبة، ومفتوح الجوانب. [8] بنيت من قبل الأمويين، وحولت إلى كنيسة صغيرة أثناء الحملات الصليبية. ثم أعاد الأيوبيون تحويلها إلى مصلى. ورممت من قبل الممالي العثمانيين. ورممت حديثًا من قبل المملكة الأردنية الهاشمية. إن قطر قبة السلسلة 14م، وهذا يجعلها ثالث أكبر منشآت الحرم الشريف بعد المسجد الأقصى وقبة الصخرة. [9]

الشكل 6: قبة الصخرة وقبة السلسلة

بئر الأرواح

هو كهف طبيعي ومن صنع الإنسان بشكل جزئي. يوجد داخل الصخرة الأساسية تحت قبّة الصخرة. وعرِف خلال فترة الحملات الصليبية باسم «قدس الأقداس – The Holy of Holies». يبدو سقف الكهف طبيعيًا، بينما رصِفت أرضيته بالرخام وغطِيت بالسجاد.

يقع مدخله في الجهة الجنوبية الغربية من البناء، ويحتوي على أربعة محاريب؛ محراب إبراهيم، ومحراب خضر، ومحراب داوود، ومحراب سليمان.

الشكل 7: مدخل بئر الأرواح
الشكل 8: بئر الأرواح من الداخل ويظهر في الصورة محراب سليمان

المصادر

  1. Dome of the Rock (BiblePlaces.com)
  2. The Dome of the Rock (Qubbat al-Sakhra) – Smarthistory
  3. Dome of the Rock – Madain Project (en)
  4. The Dome of the Rock (Qubbat al-Sakhra) (article) _ Khan Academy
  5. The Dome of the Rock _ The Metropolitan Museum of Art
  6. Dome of the Rock – Discover Islamic Art – Virtual Museum
  7. Dome of the Rock – Britannica
  8. Dictionary of Islamic Architecture (pdf)
  9. Dome of the Chain – Madain Project (en)
  10. Well of Souls (Temple Mount) – Madain Project (en)
Author: Nour Al Barri

Architecture major & amateur artist. I love reading and I am interested in archeology and cultural heritage

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Nour Al Barri

Architecture major & amateur artist. I love reading and I am interested in archeology and cultural heritage

Share
Published by
Nour Al Barri

Recent Posts

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

أسبوع واحد ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

أسبوعين ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

أسبوعين ago

كيف كشف علماء جامعة القاهرة أسرار باطن الأرض في “سقارة” دون معول حفر؟

لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…

أسبوعين ago

كهنة الخوارزميات: عندما يتحول “الوكيل الرقمي” إلى كيان متمرد يؤسس لغته وديانته الخاصة!

في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…

أسبوعين ago

ثورة “النانو” الطبية: ابتكارات توقف النزيف وتسرع التئام العظام من مخلفات البيئة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…

أسبوعين ago