لغات

عائلة اللغات الأسترونيزية

هذه المقالة هي الجزء 6 من 8 في سلسلة العائلات اللغوية وأقسامها

عائلة اللغات الأسترونيزية

تعد عائلة اللغات الأسترونيزية (Austronesian Languages) من العائلات اللغوية الأساسية. وتصنف كثاني أكبر عائلة من حيث عدد اللغات التي تحتويها والبالغ 1225. ولكن هذه اللغات الكثيرة تتوزع على حوالي 320 مليون متحدثٍ فقط [1].

عائلة اللغات الأسترونيزية

تصنيف اللغات ضمن العائلة

تنتشر اللغات الأسترونيزية في مساحة جغرافية واسعة تضم قسماً كبيراً من أوقيانوسيا. وتمتد من تايوان شمالاً إلى نيوزيلندا جنوباً، ومن هاواي في الشمال الشرقي إلى جزيرة القيامة (جزيرة إيستر) في الشرق. كما يضاف إلى هذا الامتداد جزء كبير من جزر جنوب شرق آسيا، وتحديداً الفلبين وإندونيسيا. يمكن أيضاً أن نجد لغات أسترونيزية في بابوا غينيا الجديدة ومدغشقر [2].

إن وصول هذه العائلة إلى مدغشقر – وهي الأقرب إلى أفريقيا ذات التنوع اللغوي الكبير – يمكن أن يدل على نجاح غير متوقع لرحلة انتقال السكان إليها من جنوب شرق آسيا منذ زمن طويل. كما يعكس تشابه اللغات وجود علاقات تاريخية بين سكان منطقة مدغشقر وأهالي جزر بولنيزيا وميلانيزيا وميكرونيسيا في المحيط الهادئ. ويضاف إليهم سكان نيوزيلندا، حيث اللغة الماورية [3].

أصل اللغات الأسترونيزية

اكتُشفت العائلة الأسترونيزية في القرن السابع عشر، عند ملاحظة تشابه بين كلمات من لغة بولنيزيا وكلمات من لغة مالايو. ولكن الأبحاث المكثفة التي تعقبت هذه العائلة لم تنجح في الوصول إلى نتيجة واحدة متفق عليها بالنسبة لأصلها وتاريخها. حيث يرى بعض اللغويين أنها كانت قد نشأت في تايوان، ولكن تذهب وجهات نظر أخرى إلى أنها انطلقت من الجزر الإندونيسية [4].

Related Post

إذاً، تقترح بعض الدراسات أن أصل الناطقين باللغة الأسترونيزية البدائية يعود إلى المنطقة الجغرافية التي تقع فيها إندونيسيا وغينيا الجديدة. حيث هاجرت مجموعتان من هاتين المنطقتين في عام 1500 ق.م. من أجل استعمار مناطق في ميلانيزيا وميكرونيسيا. ثم بعد هذا بحوالي ألف عام، بدأ المستعمرون يصلون إلى بولنيزيا. ولأن عمليات الاستعمار تلك تمت بمراحل مختلفة، نشأت مجموعات فرعية في العائلة بالتوافق مع المراحل المتعاقبة. ونتيجة لابتعاد المجموعات المهاجرة عن بعضها، جغرافياً وزمانياً، أصبح التواصل فيما بينها يتناقص. ثم تمايزت اللهجات المختلفة للّغة الواحدة وأصبحت لغاتٍ مستقلة [5].

المجموعات الفرعية للعائلة الأسترونيزية

عادة يقسم اللغويون عائلة اللغات الأسترونيزية إلى فرعين أساسيين، وهما مجموعة ملايو-بولينيزية (Malayo-Polynesian) ومجموعة فورموسان (Formosan). تنقسم أكبر هاتين المجموعتين الفرعيتين، وهي ملايو-بولينيزية، إلى مجموعتين أصغر. أولاً المجموعة الغربية، وتنتشر لغاتها في مدغشقر وماليزيا وإندونيسيا والفيليبين وأجزاء من تايوان وتايلاند وفيتنام وكمبوديا. وثانياً، المجموعة الوسطى الشرقية، أو كما تسمى أحياناً الأوقيانوسية. وتوجد اللغات التي تقع ضمنها في غينيا الجديدة وفي جزر بولنيزيا وميلانيزيا وميكرونيسيا.

وبالانتقال إلى المجموعة الفرعية الثانية في العائلة الأٍسترونيزية، أي مجموعة فورموسان، فهي الأصغر، وتنتشر في تايوان. حيث كان سكان تايوان الأصليون يتحدثون عدداً من اللغات الأٍسترونيزية قبل دخول الصين إليها في القرن السابع عشر. لكن لم يتبق منها حالياً سوى سبع لغات، وثلاثٌ منها مهددة بالانقراض لأن عدد الناطقين بها يتراوح بين 1 إلى 5 لا أكثر [4].

المجموعات الفرعية ضمن العائلة الأسترونيزية

المصادر

  1. Ethnologue
  2. Sorosory
  3. The Great Courses Daily
  4. MustGO
  5. The Austronesian Language Family
Author: Watfa Alassafeen

مترجمة من سوريا. أحب القراءة والكتابة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Watfa Alassafeen

مترجمة من سوريا. أحب القراءة والكتابة.

View Comments

Share
Published by
Watfa Alassafeen

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

أسبوعين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

أسبوعين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

3 أسابيع ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

3 أسابيع ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

4 أسابيع ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

4 أسابيع ago