غير مصنف

شين شيونغ وو؛ ماري كوري الصين

قد يبدو الاسم غريبًا، ولكن الصينية- الأمريكية، شين شيونغ وو Chien-Shiung Wu، هي واحدة من أشهر العلماء في مجال الفيزياء النووية. اشتهرت شين وو بمساهماتها الكبيرة في مشروع منهاتن وغيره من الإسهامات العلمية المؤثرة في التاريخ. لُقبت بسيدة الفيزياء، وملكة البحث النووي، وماري كوري الصينية.

طفولة علمية

ولدت شين شيونغ وو عام 1912، وبالتحديد في 31 مايو، في بلدة صغيرة بالقرب من العاصمة الصينية شنغهاي. بنتُ وحيدةُ تتوسط أخويها الاثنين. بدأ اهتمام الأسرة بتعليمها منذ نعومة أظافرها. كان التعليم شيئًا في غاية الأهمية بالنسبة للعائلة. والدها كان مهندسًا ووالدتها كانت معلمة مما يشي بحب هذه الأسرة وتقديرها للعلم. حث الوالدين الطفلة الصغيرة على دراسة العلوم والرياضيات في عمر صغيرة. [1]

نبغت شيونغ وو في العديد من المدارس التي ولجتها، مثل مدرسة Mingde المهنية، والتي أسسها والدها بالمناسبة. بعد ذلك استعدت العالمة الشابة للدراسة الجامعية ودخلت أحد أقدم وأعرق المؤسسات للتعليم العالي في الصين عام 1930، ألا وهي جامعة نانجينغ. هناك، درست شيونغ وو الرياضيات، ولكنها سرعان ما غيرت التخصص إلى ما ستبرع فيه لاحقًا، الفيزياء. سعي الفتاة المستمر وراء الفيزياء كان تيمنًا وتأثرًا بالعظيمة ماري كوري. ولأنك ستجني ثمارًا كثيرة إذا درست ما تحبه، تفوقت شيونغ وو وتخرجت بدرجة البكالوريوس عام 1934. ليس هذا وحسب، بل أصبحت الأولى على دفعتها بمرتبة الشرف.

بعد التخرج، عملت شيونغ وو كأستاذة في أحد الجامعات الصينية، وبالتحديد جامعة Zhejiang الوطنية، كما عملت أيضًا في أحد معامل الفيزياء حيث أتمت أول تجاربها في مجال علم البلورات باستخدام أشعة إكس تحت إشراف الأستاذة الجامعية Jing-Wei Gu والتي أشعلت فكرة السفر إلى الولايات المتحدة في عقل العالمة الشابة.

بالفعل، سافرت شيونغ وو إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1936. وهناك قابلت البروفيسور إرنست لورانس، والذي عمل على أول جهاز Cyclotron في التاريخ، والحائز على جائزة نوبل. حصلت شيونغ وو على درجة الدكتوراه وتخصصت في مجال انشطار اليورانيوم. [2]

إسهامات شيونغ وو الأكاديمية

لم توفق شيونغ وو في الحصول على مركز بحثي في الجامعة، ولكنها أصحبت أستاذة جامعية ودرست الفيزياء في جامعة برينستون وكلية سميث.

في عام 1944 تمكنت العالمة الشابة من الانضمام إلى مشروع مانهاتن، وبالتحديد كإحدى الباحثين في أحد المعامل المخصصة للسبائك Alloy Materials في جامعة كولومبيا مركزة اهتمامها الكامل على العناصر المشعة.

بعد الحادثة الشهيرة التي توقف فيها المفاعل B في هانفورد -أحد المفاعلات في المشروع-، انتاب الوسط العلمي مشاعر مختلطة من الريبة والدهشة بسبب عدم معرفتهم للسبب. ذلك قبل أن تأتي شيونغ وو وتعرف أن السبب كان متعلقًا بعنصر الزينون 135.

بعد الحرب مباشرةً عُرض على شيونغ وو وظيفة في جامعة كولومبيا كباحثة في تفاعلات اضمحلال بيتا Beta Decay. والذي يحدث عندما تكتسب أنوية العناصر شحنة موجبة وتفقد شحنة سالبة تسمى بالبيتا. تركت عالمتنا الكثير من البصمات مثل سبقها في إثبات نظرية إنريكو فيرمي عن اضمحلال بيتا.

Related Post
Beta Decay

في عام 1956، طلب عالما الفيزياء النظرية، ستونغ داو لي، وتشن نينغ يانغ، من العالمة الشابة أن تثبت نظرية التكافؤ خاصتهم لا تعمل في حالة اضمحلال بيتا. تلك النظرية تنص على أن جميع الأشياء وصورتها المنعكسة تتصرف بنفس الطريقة. وبالفعل، أثبتت شيونغ وو ذلك الأمر وبفضلها حصل العالمان على جائزة نوبل، ولكنها لم تحصل عليها. [3]

إرث دائم

ترقت شيونغ وو أصبحت أول أستاذة جامعية بشكل ثابت في قسم الفيزياء بجامعة كولومبيا. بحثها الأخير كان عن مرض فقر الدم المنجلي sickle-cell anemia وأسبابه. كان هذا قبل تركها لمنصبها في الجامعة وتفرغها الكامل لبرامج التعليم التي أعدتها في الصين، وتايوان، والولايات المتحدة الأمريكية. [2]

كانت عالمتنا من أكبر المناصرين لمشروع STEM (العلوم Science، والتكنولوجيا Technology، والهندسة Engineering، والرياضيات Mathematics). كما أنها حاضرت في الكثير من البلدان لتصبح رمزًا قياديًا لكل النساء المهتمين بالعلم حول العالم.

وفي 16 فبراير عام 1997، رحلت شيونغ وو عن عالمنا إثر إصابتها بسكتة دماغية بمدينة نيويورك عن عمر ناهز 84 عام. احترقت جثتها -وفقًا للتقاليد الخاصة بهم- وتم دفن رفاتها تحت أرض مدرستها الأولى التي أسسها والدها والتي درست فيها، مدرسة Mingde المهنية. وفي الأول من يونيو عام 2002، صُنع لها تمثال من البرونز ووضع في نفس المدرسة تخليدًا لها. [2]

كرست حياتها للعلم ولم تكتف فقط بتعليم ابنها، ولكنها أثرت في عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف أو حتى الملايين حول العالم لتترك لنا إرث دائم.

المصادر

1- Britannica

2- Biography

3- Atomic Heritage Foundation

Author: Ahmed Safwat

طالب كيمياء، محب للعلوم والبحث العلمي، وكذلك الفن بأشكاله٠

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Ahmed Safwat

طالب كيمياء، محب للعلوم والبحث العلمي، وكذلك الفن بأشكاله٠

Share
Published by
Ahmed Safwat

Recent Posts

ثورة المعرفة في مصر 2025: كيف جعل بنك المعرفة المصري “اقتصاد المعرفة” حقيقة ملموسة على أرض الواقع؟

بنك المعرفة المصري يتحول إلى "منصة دولية" ويقود قاطرة البحث العلمي العربي. في قلب التحولات…

4 أيام ago

من دهاليز الجيزة إلى أعماق الفضاء.. ظواهر 2025 التي عجز العلم عن تفسيرها

أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…

أسبوع واحد ago

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

أسبوع واحد ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

أسبوعين ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

أسبوعين ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

3 أسابيع ago