الأحلام
لطالما كانت الأحلام محل جدال ونقاش كبير في الأوساط العلمية وغير العلمية منذ قديم الأزل. كما طُرحت العديد من التساؤلات حول الأحلام. كيف؟ ومتى؟ ولماذا نحلم؟ فاجتهد البعض لإيجاد إجابة لهذه التساؤلات وطرح البعض الآخر نظرياته. و بالتالي سنأخذكم في رحلة خلال هذا المقال إجابات علمية حول أهم التساؤلات عن الأحلام.
محتويات المقال :
يرتاح جسمنا أثناء النوم، لكن يظل عقلنا نشطًا ويعمل على حفظ وترتيب الأحداث اليومية، والتخلص من الأحداث غير الهامة، وخلال ذلك يمر العقل ببعض التخيلات والتهيؤات خلال مرحلة «حركة العين السريعة- (rapid eye movement(REM» والتي تُعرف بالأحلام. حيث ينفصل العقل عن الواقع ويُنشئ قصة وعالم وخاصين به. كما لا يوجد حدود لكمّ الأشياء التي يمكننا الحلم بها سواء كانت تجربة مررنا بها أو حدث ما عابر. [2] [1]
نحن نمر خلال النوم بخمسة مراحل متكررة، آخرها هي الـ REM وهي أكثر مرحلة مقترنة بالأحلام.
خلال مرحلة الـ REM يحدث بعض التغيرات:
يرسل الدماغ في مرحلة الـ REM إشارات عصبية تعمل على شلل مؤقت للعضلات وخصوصًا الأطراف، لكي يمنعنا من التفاعل مع أحلامنا في الواقع مما قد يؤدي إلى أذية أنفسنا أو من حولنا ،وتسمى هذه بـ «الحالة التناقضية-Paradoxical stat»، حيث يكون العقل في حالة نشاط يكون صور ذهنية والجسم في حالة ارتخاء. [6] [1]
اختلف الباحثون على إيجاد سبب واضح لأهمية الأحلام، إلا أن البعض قدم بعض الاقتراحات:
تُعتبر «لوزة المخ- amygdala» من أكثر مناطق المخ نشاطا خلال الأحلام، وهي المسؤولة عن غريزة البقاء، كما أنها تكون نشطة خلال الأحلام أكثر من بعد الاستيقاظ. لذا يفترض بعض الباحثين أن العقل يقوم بالتدرب للتعامل مع التهديدات المختلفة. [2]
قد يتمكن بعضنا من تطويع أحلامه عن طريق التحكم في مجريات وأحداث الأحلام دون استيقاظ. وبناءًا على ذلك، اقترح بعض الباحثين أنه يمكننا التدرب على حدث ما مستقبلي خلال أحلامنا. مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن اكتساب مهارة جديدة أو تعلم شيء خارج حدود العقل. [1]
تساعد الأحلام على تخزين المعلومات المكتسبة يوميًا، أشارت بعض الدراسات إلى أن المعلومات التي نتعلمها ونحلم بها نستطيع تذكرها بشكل أكبر من التي لم نحلم بها. حيث أنها قد تساعد أيضا في التخلص من الأحداث الغير الهامة. [2]
أظهرت بعض الدراسات أن الأحلام تساعد العقل للتخلص من المشاكل النفسية، حيث وجد الباحثين إن بعض مرضى الاضطراب النفسي لا يحلمون أثناء نومهم. [3]
يتواصل جسدنا مع عقلنا بواسطة الأحلام. قد يرسل جسدنا إشارات مبكرة للعقل بوجود خلل ما في الجسم والذي يترجم على شكل أحلام. [1]
الكثير من الرسّامين والمغنيين والكتّاب والعلماء استمدوا أفكارهم من الأحلام، حيث إن الأحلام تفتح أفاق جديدة في عقلك التي تكون مقيدة وقت الاستيقاظ. فمن أشهر الأمثلة هو العالم «أوجست كيكوليه- August Kekulé» الذي اكتشف شكل حلقة جزيء البنزين خلال حلمه! [4]
كان لتفسير الأحلام اهتمام كبير من قديم الأزل، بداية من حضارة بلاد الرافدين مرورا بالحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى وقتنا الحالي. قرر العالم النفسي الشهير «سيجموند فرويد-Sigmund Freud»معالجة الموضوع معالجة علمية، لقد انتهج طريقًا صعبًا لتفسير الأحلام، حيث اعتمد على نفسه في إجراء تجاربه، فكان يدون أحلامه ويحاول ربطا بتفاصيل حياته حتى الشخصية منها. فلم يكن يعتقد أن الأحلام لا معنى لها بل إن كل تفصيله في الحلم ترمز إلى شيء بحياتنا اليومية. حيث كان يعتقد أنه من الأسلم والأدق عدم إجراء تجارب على مرضاه حيث إنهم بالفعل مصابين ببعض الاضطرابات مما يؤدي لعدم دقة النتائج وتعميمها على البشر.
قسّم سيجموند فرويد الأحلام إلى أحلام ظاهرية وأحلام باطنية. وقام بتعريف الأحلام الظاهرية أنها الأحلام التي لها علاقة مباشرة بالأحداث اليومية، أما الأحلام الباطنية قد تظهر بأحداث لا معني لها لكنها ترمز إلى أشياء مهمة مرتبطة بنا عاطفيا، وكلاهما عمل فرويد على تفسيرهما وخصوصا الأحلام الباطنية حيث حاول تفسير وتعميم كل رمز لا معني له في تلك الأحلام ومطابقته مع واقع الحالم. [5]
كما ذكرنا سابقا معظم أحلامنا تحدث خلال مرحلة ال REM وكلما زادت، زادت معها الأحلام. فتحدث الأحلام بمعدل أكبر في الرضع عن الكبار حيث إن مرحلة ال REM تستحوذ على 50% من مراحل النوم عند الرضّع وتقل في الكبار لتصل إلى 18% فقط حيث إن العقل تقل مرونته. [6]
وهناك بعد العوامل التي قد تؤثر في حدوث الأحلام:
أثبتت الدراسات أنه لا يستطيع 90-95% من الأفراد تذكر الأحلام بعد الاستيقاظ [1]. وقد يُعزى السبب في ذلك نقص الهرمونات المسؤولة عن اَلتَّذَكُّر مثل الـ «نورأدرينالين-noradrenaline» أثناء الأحلام. [2]
لكي نكون أدق، الأحلام في الواقع لا ننساها لكننا لا نستطيع استرجاعها، قد تكون لعدم أهميتها مقارنة بأحداث أخرى أهم، وقد نتذكر الأحلام بعد فترة ما في حال إذا ما صادفنا حدث ما مشابهة لذلك الحلم، حينها نكن قادرين على استرجاع الحلم.
أحد الحقائق المهمة هو أننا نستطيع تذكر الأحلام التي استيقظنا خلالها وهذا قد يفسر سبب تذكرنا للكوابيس أكثر من الأحلام السعيدة حيث أن معظم الأفراد يستيقظون بشكل مفاجئ خلال الكوابيس، كما تترك طابع نفسي شيء مما يزيد قدرتنا علي استرجاع تلك الكوابيس. [2]
المصادر
لقد أحدث تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، الذي تم إطلاقه قبل ثلاث سنوات، ثورة في…
في دراسة رائدة نشرت في دورية "Advance Science"، حقق مجموعة من الباحثين تقدمًا كبيرًا في…
لقد دق العلماء ناقوس الخطر، فالقيمة الغذائية للفواكه والخضروات تقل على مدى السنوات السبعين الماضية.…
اكتشف العلماء شبه جسيم يتصرف كما لو كان يستطيع امتلاك كتلة عند التحرك في اتجاه…
تدخل حيوانات مثل الدببة في حالة سبات أثناء فصل الشتاء للحفاظ على طاقتها، لكن حيوان…
إن شمسنا نجم غريب. ففي حين أن معظم النجوم توجد في أنظمة ثنائية، توجد شمسنا…