صحة

ما هي أسباب رائحة الفم الكريهة؟

يعاني أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية من «رائحة الفم الكريهة – Halitosis». وهي من أكثر الأسباب التي يأتي بها المرضى لطبيب الأسنان بحثًا عن حلٍّ لها لما تسببه من إحراج. ولأن العديد من الأمراض الباطنية والفم تظهر ضمنها عرض تغير رائحة الفم فوجب الالتفات لتلك المشكلة والبحث عن حلٍّ لها.[1]

ما هي رائحة الفم الكريهة؟

يتكون نَفس الإنسان من مواد شديدة التعقيد ذات روائح مختلفة قد تؤدي في بعض الحالات إلى رائحة كريهة. ويصاب كلا الجنسين بتلك المشكلة، وكذلك جميع الفئات العمرية.[2]
تتسبب الجراثيم وبقايا الطعام العالقة بتغير الرائحة الطبيعية للفم إلى رائحة غير مقبولة. وتأتي تلك المشكلة في أغلب الأحيان عندما يصاب الشخص بأمراض الفم كتسوس الأسنان أو التهاب اللوزتين وبنسبة بسيطة نتيجة للأمراض الباطنية كارتجاع المريء.

يحدث تغير نفس الإنسان إلى رائحة غير مقبولة نتيجة للمركبات المتطايرة التي تتكون منها رائحة الفم الكريهة وهي:

  1. مركب الكبريت
  2. والمركبات التي تحتوي على النيتروجين
  3. والأمينيات
  4. والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة
  5. والكحوليات
  6. والفينيل
  7. والكيتونات
  8. المركبات الأليفاتية والأروماتية.[3]

ويعتبر مركب الكبريت المتطاير المتسبب الرئيسي في تغيير رائحة الفم إلى الرائحة الكريهة، وتنتجه البكتيريا بصورة نشطة.[4]

الأسباب

يتكاسل الكثير منّا في تنظيف الفم بشكل يومي، وبالتالي يصبح ذلك عاملًا رئيسيًا في تحفيز البكتيريا لتنتج مركباتها ذات الرائحة الكريهة داخل الفم. فالفم له طبيعة خاصة بسبب ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، ووجود أكثر من 500 نوع من البكتيريا داخله، منها «البكتيريا السالبة-Gram negative» و«البكتيريا اللا هوائية-Anaerobic bacteria»، وبقايا الطعام أو المركّبات العضوية التي تقوم البكتيريا بتحليلها مسببةً التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة.[5]

نتيجة لإهمال تنظيف الأسنان، تتراكم «اللويحات السنّية-Dental plaque» على اللسان والأسنان فتنتج أمراض اللثة التي ترتبط بالرّوائح الكريهة.[6]

يظن معظم النّاس أن تسوس الأسنان يصاحبه الألم وتغير في لون الأسنان فقط. ولكن ممكن أن تكون رائحة الفم الكريهة ناتجة أيضًا عن إهمال علاج التسوسات القديمة، وذلك لأنها تتيح الفرصة لبقايا الطعام في البقاء داخل مكان آمن بعيد عن الفرشاة، لتقوم البكتيريا بتحليلها بعيدًا عن أي وسيلة تنظيف.[7]

يعتبر اللعاب من وسائل التنظيف الذاتي للفم لاحتوائه على الإنزيمات اللازمة لمحاربة البكتيريا وقدرته على غسل الفم بشكل مستمر. وعندما يصاب الشخص بجفاف الحلق سواء كان ذلك من آثار بعض الأدوية كمضادات الاكتئاب، أو عرض لأمراض باطنية، فهذا يؤثر سلبًا على صحة الفم ويعطي الفرصة للبكتيريا بأن تنتج المركبات الكبريتية المتطايرة.[7]

هناك أسباب أخرى لرائحة الفم الكريهة كسرطانات الفم، والأسنان التي تحتاج إلى علاج جذور والتي قد تتطور إلى تكوين الصديد، وإهمال تنظيف منطقة ما بين الأسنان، وعدم الاهتمام بتنظيف التركيبات مثل تقويم الأسنان والتييجان الخزفية منها والمعدنية، الثابتة منها والمتحركة. كل تلك العوامل تساعد بشكل أو بآخر في تغيير رائحة الفم للأسوأ.[8]

بالرغم من أن النسبة الأكبر لرائحة الفم الكريهة ناتجة عن أسباب ذات صلة مباشرة بإهمال تنظيف الفم والأسنان، ولكن قد يعاني أيضا مرضى الجهاز التنفسي مثل مرضى الجيوب الأنفية، والهضمي كارتجاع المريء، ومرضى الكبد والدم وأيضًا مرضى الغدد الصماء مثل مرضى السكري من تغير في رائحة الفم.[9]

حتى أن بعض الأطعمة كالثوم والبصل قد تتسبب برائحة فم كريهة، والمدخنين ومتعاطي الكحول، وأخيرًا بعض الأدوية العلاجية.[10]

الوقاية والعلاج

هناك اعتقاد شائع أن مضغ العلكة أو المضمضة يقضي على الرائحة الكريهة، ولكن ما تقوم به تلك الوسائل هو تغطية الرائحة ليس إلا.[11]
ينصح المتخصصون بتجنب الأسباب السابقة قدر الإمكان، فالمواظبة على تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط الطبي بشكل صحيح يغنيك عن الحرج الناتج عن رائحة الفم الكريهة. كما أن زيارة الطبيب بشكل دوري ستساعدك على التخلص من الأسباب الأخرى التي قد تغفل عنها كالتسوسات القديمة والجير المتراكم وجيوب اللثة. كما قد يساعدك الطبيب أيضًا في تشخيص انخفاض مستوى اللعاب كما ذكرنا أهميته في المحافظة على صحة الفم.[12]
أما إن كانت تلك الرائحة ناتجة عن مرض آخر أو أثر لدواءٍ ما، فقد يرشدك طبيب الأسنان لزيارة متخصصٍ آخر في مجال الأمراض الباطنية.[13]

المصادر:

1- Nachnani S. Oral malodor: Causes, assessment, and treatment. (26-28, 30-21;).Compend Contin Educ Dent. 2011;32:22–24. quiz 32, 34. [PubMed] [Google Scholar]

2- Hine KH. Halitosis. JADA. 1957;55:37–46. [PubMed] [Google Scholar]

3-Campisi G, Musciotto A, Di Fede O, Di Marco V, Craxi A. Halitosis: Could it be more than mere bad breath? Internal and emergency medicine. 2011;6:315–9. [PubMed] [Google Scholar]

4-Tangerman A, Winkel EG. Intra- and extra-oral halitosis: Finding of a new form of extra-oral blood-borne halitosis caused by dimethyl sulphide. Journal of clinical periodontology. 2007;34:748–55. [PubMed] [Google Scholar]

Related Post

5-Miyazaki H, Sakao S, Katoh Y, Takehara T. Correlation between volatile sulphur compounds and certain oral health measurements in the general population. Journal of periodontology. 1995;66:679–84. [PubMed] [Google Scholar]

6-Takeuchi H, Machigashira M, Yamashita D, et al. The association of periodontal disease with oral malodour in a Japanese population. Oral diseases. 2010;16:702–6. [PubMed] [Google Scholar]

7-Koshimune S, Awano S, Gohara K, Kurihara E, Ansai T, Takehara T. Low salivary flow and volatile sulfur compounds in mouth air. Oral Surgery, Oral Medicine, Oral Pathology, Oral Radiology, and Endodontology. 2003;96:38–41. [PubMed] [Google Scholar]

8-Bornstein MM, Stocker BL, Seemann R, Burgin WB, Lussi A. Prevalence of halitosis in young male adults: A study in swiss army recruits comparing self-reported and clinical data. Journal of periodontology. 2009;80:24–31. [PubMed] [Google Scholar]

9-Steenberghe Dv. Breath malodor: A step by step approach. Copenhagen; London: Quintessence; 2004. [Google Scholar]

10-Cicek Y, Orbak R, Tezel A, Orbak Z, Erciyas K. Effect of tongue brushing on oral malodor in adolescents. Pediatrics international: Official journal of the Japan Pediatric Society. 2003;45:719–23. [PubMed] [Google Scholar]

11-Rosing CK, Gomes SC, Bassani DG, Oppermann RV. Effect of chewing gums on the production of volatile sulfur compounds (VSC) in vivo. Acta odontologica latinoamericana: AOL. 2009;22:11–14. [PubMed] [Google Scholar]

12-Kara C, Tezel A, Orbak R. Effect of oral hygiene instruction and scaling on oral malodour in a population of Turkish children with gingival inflammation. International journal of paediatric dentistry / the British Paedodontic Society [and] the International Association of Dentistry for Children. 2006;16:399–404. [PubMed] [Google Scholar]

13-Pryse-Phillips W. An olfactory reference syndrome. Acta psychiatrica Scandinavica. 1971;47:484–509. [PubMed] [Google Scholar]

Author: Yasmin Awad

طبيبة أسنان وصانعة محتوى

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Yasmin Awad

طبيبة أسنان وصانعة محتوى

Share
Published by
Yasmin Awad

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهر واحد ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهر واحد ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهر واحد ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهر واحد ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

شهرين ago