فيزياء

الكشف عن شكل الفوتون الفردي لأول مرة!

في دراسة رائدة نشرت في مجلة “Physical Review Letters”، حقق باحثون من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة تقدمًا كبيرًا في فهم كيفية تفاعل الضوء والمادة. قام الفريق بتطوير نموذج حاسوبي جديد يبسط المشكلة المعقدة للتفاعلات بين الضوء والمادة، مما سمح لهم بإنشاء شكل الفوتون فردي، وهو إنجاز غير مسبوق في الفيزياء. وهذه الدراسة، التي تمثل علامة فارقة كبيرة في مجال ميكانيكا الكم، لها آثار مهمة على مختلف التقنيات، بما في ذلك الاتصالات والأجهزة الطبية والتحكم في التفاعلات الكيميائية على المستوى الجزيئي.

فهم كيفية تفاعل الضوء مع المادة

يعود السعي لفهم كيفية تفاعل الضوء مع المادة إلى أوائل القرن العشرين. أثار اكتشاف ازدواجية الموجة والجسيم موجة من الأبحاث، حيث ناضل العلماء لفهم تعقيدات هذه الظاهرة. في عشرينيات القرن العشرين، اقترح الفيزيائي لويس دي برولي أن الجسيمات، مثل الإلكترونات، يمكن أن تظهر سلوكًا يشبه الموجة. وبعد فترة وجيزة، أظهر عمل ألبرت أينشتاين حول التأثير الكهروضوئي أن الضوء أيضًا يمكن أن يتصرف كموجة وجسيم في نفس الوقت.

ومع تقدم الأبحاث، أدرك العلماء أن فهم التفاعلات بين الضوء والمادة أمر بالغ الأهمية لتفسير الظواهر المختلفة، من سلوك الذرات والجزيئات إلى عمل أشباه الموصلات والليزر. لقد وفر تطور ميكانيكا الكم في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين إطارًا لفهم هذه التفاعلات، ولكنه أدخل أيضًا تعقيدات جديدة.

وفي العقود التالية، واصل الباحثون استكشاف أسرار التفاعلات بين الضوء والمادة، مدفوعين بالوعد بتسخير قوة الضوء للتقدم التكنولوجي. وكان اكتشاف أجهزة الليزر علامة بارزة في هذه الرحلة.

شكل الفوتون الفردي

لفهم التفاعل بين الضوء والمادة، كان على الباحثين معالجة التعقيد الهائل لسلوك الفوتون. فكر في الأمر على أنه محاولة التنبؤ بمسار كرة واحدة في لعبة فوضوية تتكون من عدة كرات ترتد عن بعضها البعض في مساحة لا نهائية. الاحتمالات لا حصر لها، مما يجعلها مهمة لا يمكن التغلب عليها.

وجاء الإنجاز الذي حققه الفريق عندما طوروا استراتيجية لتبسيط هذا التعقيد. لقد أنشأوا مجموعة منفصلة من الاحتمالات، مما سمح لهم بنمذجة التفاعل بين الباعث والفوتون، وكذلك كيفية انتقال الفوتون إلى المجال البعيد. وقد مكنهم هذا النهج المبتكر من فك شفرة سلوك الفوتون، مما جعل المشكلة غير القابلة للحل سابقًا قابلة للحساب.

لقد مكنتهم حساباتهم من تحويل مشكلة تبدو غير قابلة للحل إلى شيء يمكن حسابه. وكنتيجة ثانوية للنموذج، تمكنوا من إنتاج هذه الصورة للفوتون، وهو شيء لم يسبق له مثيل في الفيزياء.

Related Post

التطبيقات والإنجازات المستقبلية

إن الاكتشاف الرائد لشكل الفوتون ليس مجرد اكتشاف علمي رائع، ولكنه يحمل أيضًا إمكانات هائلة لإحداث ثورة في مختلف المجالات. من خلال فهم كيفية تفاعل الضوء مع المادة، يمكن للباحثين الاستفادة من قوة الضوء لإنشاء تقنيات مبتكرة تغير حياتنا اليومية.

إن هذا العمل النظري له تطبيقات في مجالات عديدة، من الفيزياء إلى علم المواد. ويمكن للتقنيات التي تتطلب التفاعلات بين الضوء والمادة، من الاتصالات إلى الأجهزة الطبية عبر التحكم في التفاعلات الكيميائية على المستوى الجزيئي، أن تستفيد من معرفة كيفية حدوث هذه التفاعلات.

إن الهندسة والخصائص البصرية للبيئة لها عواقب عميقة على كيفية انبعاث الفوتونات، بما في ذلك تحديد شكل الفوتونات ولونها، وحتى مدى احتمال وجودها.

ويساعدنا هذا العمل على زيادة فهمنا لتبادل الطاقة بين الضوء والمادة، وثانيًا، فهم أفضل لكيفية إشعاع الضوء إلى محيطه القريب والبعيد. كان الكثير من هذه المعلومات يُنظر إليها سابقًا على أنها مجرد “ضوضاء”. ولكن هناك الكثير من المعلومات داخلها والتي يمكننا الآن فهمها والاستفادة منها.

ومن خلال فهم هذا، نضع الأسس اللازمة للتمكن من هندسة تفاعلات الضوء والمادة للتطبيقات المستقبلية، مثل أجهزة الاستشعار الأفضل، أو خلايا الطاقة الكهروضوئية المحسنة، أو الحوسبة الكمومية.

المصادر

Shape Of A Single Photon Revealed For First Time Thanks To New Computer Model | iflscience

Exact Quantum Electrodynamics of Radiative Photonic Environments | physical review letters

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
أخبار علمية

Share
Published by
أخبار علمية

Recent Posts

“كروكوديل” فرعوني يتربع على عرش باتاغونيا: اكتشاف مفترس عملاق أكل الديناصورات قبل 70 مليون سنة

سيطرت الديناصورات على كوكب الأرض لعشرات الملايين من السنين، وتصدرت المشهد كأضخم الكائنات وأكثرها شراسة.…

20 ساعة ago

ثورة في علم الأحياء الاصطناعية: علماء يصممون كائنًا حيًا بشفرة وراثية “غريبة” تمامًا

لطالما كان الحمض النووي (DNA) هو "كتاب الحياة" الذي يحدد خصائص كل كائن حي على…

يومين ago

“سبايكوميلوس”: ديناصور المغرب المدرع يغير قواعد اللعبة وأسرار لم تُكشف بعد!

في قلب جبال الأطلس المغربية، وعلى بعد أميال من بلدة بولمان الهادئة، يكمن كنزٌ جيولوجي…

3 أيام ago

من الخلية إلى الكيوبت: ثورة في علوم الأحياء تقودها الفيزياء الكمومية

لطالما ساد اعتقاد في الأوساط العلمية بأن عالم الفيزياء الكمومية (Quantum Physics) الذي يحكم سلوك…

4 أيام ago

هل يعيد الذيل الروبوتي الياباني الذيل الذي خسرناه في طريقنا للتطور؟

هل أنت مستعد لارتداء ذيلك من جديد؟ ثورة في عالم الحركة البشرية أم مجرد فضول…

5 أيام ago

هل يمكن لمصر تكرار نموذج جامعة هارفارد؟: كيف تتحوّل الجامعة إلى قاطرة اقتصادية تُحرك اقتصادات الأمة؟

"البحث العلمي كمحرك للاقتصاد".. محاضرة تضيء الطريق في عالم اليوم، لم يعد تقييم الأمم يقتصر…

أسبوع واحد ago