مملكة ماري القديمة
قدِم الأموريون إلى سوريا في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد مع الكنعانيين من شبه الجزيرة العربية، عندما نزل الأموريون في بلاد الشام، أخذوا يتجولون في شمال سوريا بحثاً عن المناطق الأكثر خصوبةً، إلى أن استقروا في عدة مدن مكونين ممالك كان من أهمها مملكة ماري المعروفة ب تل الحريري.
محتويات المقال :
تقع ماري المعروفة حالياً باسم (تل الحريري)، على بعد 11كم إلى الشمال الغربي من مدينة البوكمال على الضفة اليمنى لنهر الفرات. في منتصف الطريق الذي يصل بين البحر المتوسط وبلاد مابين النهرين.
فقد شكل اكتشافها عام 1933 حدثًا هامًا لفت أنظار علماء الآثار والباحثين وحثهم على دراسة تلك الحضارة، ومعرفة الازدهار التي كانت عليه تلك الفترة.
اكتشفت ماري مصادفة عام 1933م ،عندما وجد جماعة من البدو تمثالاً نصفياً في سفح تل الحريري، فقاموا بإخبار السلطات الفرنسية. وبعدها بدأت بعثة فرنسية تابعة لمتحف اللوفر بالتنقيب في الموقع. بذلك أدت التنقيبات التي كانت برئاسة أندريه بارو إلى التأكد من أن هذا التل هو الموقع الأساسي لمملكة ماري.[1]
مملكة ماري كانت تحت حكم عدة ملوك على مر العصور. ومن بين الملوك البارزين في مملكة ماري يمكن ذكرهم: أولاً الملك سرجون الأكادي. الذي حكم ماري في فترة 2200 قبل الميلاد .
ثانياً الملك يجد ليم: برز من السلالة الأمورية تقريباً، حيث بدأ الملك حكمه بتوسيع نطاق نفوذه على طول نهر الفرات، إلى منطقة الخابور في الشمال.[2]
وأخيراً الملك زمري ليم: تميز حكم زمري ليم بقوة ماري ونفوذها، حيث نجح في مواجهة الآشوريين، وتحقيق انتصارات عسكرية فقد كانت فترة حكمه تعتبر العصر الذهبي لمملكة ماري.[1]
بنيت مملكة ماري في الألف الثالث قبل الميلاد وفق مخطط منتظم يحيط بها سور دفاعي قوي. وقامت ضمن هذا السور بيوت المدينة ومعابدها. وكان اللبن المسطح المستخدم في العراق القديم هو مادة البناء الرئيسة، كما استخدم الآجر في الأقواس والأحواض بانتظام وقصورها، موزعة حول الشوارع.[2]
يعود في تاريخه للألف الثاني لما قبل الميلاد، والذي يُعتبر من العمارة القديمة الشرقية. ويعتبر هذا القصر الملكي من أفخم القصور التاريخية. كما شيد القصر وسط المدينة في مكان مرتفع. وهو مربع الشكل في سوره عدة أبواب، وكل باب مخصص لدخول نوع محدد من الناس.
كما كان القصر مقسماً إلى أجزاء عديدة يتجمع كل قسم منها. وقد رُصعت بعض جدران القصر الرئيسة بلوحات ملونة،أخذت مناظرها، بما أخذ به فن النحت المحلي في عهدها من واقعية الملامح وتفاصيل الأزياء.[3]
من بين الاكتشافات، تمّ العثور على بعض التماثيل مثل تمثال (آلهة الينبوع) متمثلاً بإمرأة واقفة ترتدي ثوباً طويلاً متموجاً مشيرا إلى تموجات المياه، وتتدلى منه فروع صغيرة ترمز إلى مجاري الأنهار. كما تمسك الإلهة بيدها إناءً تتدفق منه المياه. رمزاً للخصوبة والحياة ،ويعرض هذا التمثال حالياً في متحف حلب.
حظيت العبادة في مملكة ماري بالاهتمام الأكبر ،مما دفع سكان ماري لبناء معابد آلهتهم وفق طراز معماري متميز، وقد تم العثور على عدة معابد هامة منها معبد “عشتار” و”داغان” و”شمش” وبعض التماثيل بوضعية العبادة.
كما هناك العديد من المعابد منها معبد “عشتار” يقع على حافة المدينة الغربية وكان المعبد متميزاً بمساحة واسعة ذات نتوءات بارزة، وتحتوي على منصات لتقديم القرابين، وعلى قاعة للهيكل تقام فيها طقوس العبادة، ومعبد “شمش” ويقع في الشمال الشرقي من القصر ويتألف من باحة يحيط بها جدار ذو بروزات.
من ناحية أخرى عثر على لقى كثيرة في معبد “عشتار” وأكثرها تماثيل أشخاص في وضعية العبادة، وتماثيل آلهة وبعض المعابد متعددة القاعات، وبعضها يضم حجرة واحدة، وكانت هذه المعابد على غاية من الثراء والزينة، وكان في معابد ماري كتبة لتسجيل ما يخرج منها وما يدخل إليها من الأموال التي تجبى أو تنفق باسم المعبد. [3]
تُعتبر آثار ماري أغنى مصدر كتابي مؤرّخ للموسيقى في عصر البرونز، حيت تضمّ رقماً وكتابات جدارية تتحدث عن الموسيقى والهيكل التنظيمي للموسيقيين في القصر الملكي وكيفية اختيار العازفين والمغنين. ولعل “أورنينا” عازفة ومغنية المعبد، ما زالت الرمز الأجمل لماري التي تعكس عمق تأثير الموسيقى في حياة الإنسان.
فقد عزفت ماري الآلات الموسيقية الوترية والإيقاعية والهوائية، كآلة القيثارة ذات الأوتار التسعة وآلة القيثارة المصنوعة من خشب الصندل المغطى بالذهب، وصندوقها الصوتي المصنوع من الجلد، وآلة الهارب.
كما ذكر الأرشيف الملكي أنواع الآلات الموسيقية ومواد صناعتها وتأثير نوع كل مادة على صوت النغم الموسيقي، مثل صناعة الناي من خشب الأبنوس المفضل على خشب التنوب، وصناعة القيثارة من الجلد بعد نقعه في اللبن والحليب والقطران، ثم تلوينها، وكيفية معالجة جلد البقر لصنع الطبول.[6]
لعبت مدينة ماري دوراً بارزاً في التجارة والمواصلات التجارية ما بين جنوب بلاد الرافدين وسورية وآسية الصغرى. حيث يضيء أرشيف ماري لنا جوانب عديدة من حياة تلك المدينة ومنها الجانب التجاري.
ومن مواد التجارة التي كانت ماري تستوردها أو تعبرها إلى بلاد بابل، الخمر الذي كان يُستورد من سورية وبشكل خاص من مدينة إيمار والاخشاب بأنواعها المختلفة كالأرز والسرو والصنوبر وزيوت الاشجار ومنتجاتها.
كما كانت الطرق التجارية التي تربط سورية مع بلاد الرافدين تمر عبر ماري. أحد هذه الطرق كان يتجه إلى الشمال الغربي بمحاذاة الفرات حتى إيمار. فقد كانت ماري تجني أرباحاً جمة من الجمارك التي تفرضها على القوافل التجارية التي تعبر أراضيها.
وبالطبع كان لها علاقات متبدلة مع مملكة إيبلا المعاصرة. وتذكر نصوص إبلا مدرسة الكتبة في ماري،حيث تعلّم كتبة إيبلا كما تشير النصوص إلى حملة عسكرية من قبل إبلا ضد ماري في عهد ملكها ابلول – إيل.[5]
شهدت مملكة ماري فترتي ازدهار الأولى في الألف الثالث. والثانية في الألف الثاني قبل الميلاد في حين سقطت ماري في نهاية المرحلة الأولى بيد الملك الأكادي شروكين وتعرضت للدمار والتخريب.
أما في المرحلة الثانية استمر زمري ليم في حكمه تحت السيادة البابلية لمدة عامين. ثم حدث عصيان في ماري، فأرسل الملك حمورابي البابلي جيشاً إليها دك أسوارها وأحرق القصر الملكي وبداخله الملك زمري ليم.[4]
المراجع:
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…