طب

أول علاج بالخلايا الجذعية في العالم يعيد البصر للأشخاص!

في دراسة رائدة، شهد ثلاثة أشخاص يعانون من ضعف شديد في البصر والذين خضعوا لزراعة الخلايا الجذعية تحسنًا كبيرًا في بصرهم استمر لأكثر من عام. كما شهد شخص رابع يعاني من ضعف شديد في البصر تحسنًا في بصره، لكن هذا التحسن لم يستمر. الدراسة، التي نشرت في مجلة لانسيت، شملت أربعة مرضى يعانون من نقص الخلايا الجذعية الحوفية (LSCD)، وهي حالة يمكن أن تؤدي إلى العمى. حيث خضع المرضى لعلاج بالخلايا الجذعية يعيد البصر.

نقص الخلايا الجذعية الحوفية

يتم الحفاظ على الطبقة الخارجية للقرنية بواسطة مخزون من الخلايا الجذعية الموجودة في الحلقة الحوفية (limbal ring)، وهي الحلقة الداكنة حول القزحية.

وعندما يتم استنفاد هذا المصدر الأساسي للتجديد، وهي حالة تُعرف باسم نقص الخلايا الجذعية الحوفية (LSCD)، يغطي النسيج الندبي القرنية، مما يؤدي في النهاية إلى العمى. هذه الحالة يمكن أن تنتج عن صدمة للعين أو من أمراض المناعة الذاتية والوراثية.

إن العلاجات المتاحة لنقص الخلايا الجذعية الحوفية محدودة. وعادة ما تتضمن زراعة خلايا القرنية المشتقة من الخلايا الجذعية المأخوذة من عين الشخص السليم، وهو إجراء جراحي غير مؤكد النتائج. وعندما تتأثر كلتا العينين، فإن زراعة القرنية من متبرعين متوفين هي خيار متاح، ولكن الجهاز المناعي للمتلقي يرفضها أحيانًا.

علاج بالخلايا الجذعية يعيد البصر

يكمن الجانب الذي يغير قواعد اللعبة في هذا العلاج المبتكر في استخدام الخلايا الجذعية المعاد برمجتها، والمعروفة أيضًا باسم الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (iPS). هذا النوع من الخلايا الجذعية يمكنها أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا في جسم الإنسان. ويتم إنشاؤها عن طريق إعادة برمجة الخلايا البالغة، مثل خلايا الجلد، إلى حالة متعددة القدرات. وهذا يعني أنها يمكن أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا، تمامًا مثل الخلايا الجذعية الجنينية.

في هذه الدراسة الرائدة، قام الباحثون بإنشاء هذه الخلايا عن طريق أخذ خلايا دم من متبرع سليم وإعادتها إلى حالة تشبه الخلايا الجذعية الجنينية. ثم قاموا بتحويل الخلايا الجذعية المعاد برمجتها إلى طبقة رقيقة وشفافة من خلايا ظهارية قرنية على شكل حصاة. وكجزء من الجراحة، كشط الفريق طبقة النسيج الندبي التي تغطي القرنية التالفة في عين واحدة فقط، ثم خيطوا الطبقة الظهارية المشتقة من المتبرع ووضعوا عدسة لاصقة واقية ناعمة عليها.

عمليات زرع ناجحة وتحسينات دائمة

بعد مرور عامين على تلقي عمليات الزرع، لم يعان أي من المتلقين من آثار جانبية شديدة. ولم تشكل طبقة الخلايا الجذعية أورامًا، وهو أثر جانبي معروف لنمو الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات. كما لم تُظهر علامات واضحة على تعرضها لهجوم من قبل أجهزة المناعة لدى المتلقين، حتى في مريضين لم يتلقيا أدوية مثبطة للمناعة. لكن لا زال هناك حاجة إلى المزيد من عمليات الزرع للتأكد من سلامة الإجراء.

Related Post

بعد عمليات الزرع، أظهر جميع المتلقين الأربعة تحسنًا فوريًا في بصرهم، وانخفاضًا في مساحة القرنية المصابة بنقص الخلايا الجذعية الحوفية. واستمر التحسن لدى جميع المتلقين باستثناء شخص واحد أظهر انتكاسات طفيفة خلال فترة مراقبة استمرت عامًا واحدًا.

لا تزال الآلية الدقيقة وراء تحسن البصر غير واضحة، لكن العلماء يعتقدون أن ذلك قد يكون بسبب تكاثر الخلايا المزروعة في قرنية المتلقي أو إزالة النسيج الندبي قبل عملية الزرع مما يؤدي إلى هجرة خلايا المتلقي وتجديد القرنية.

يخطط العلماء لإطلاق التجارب السريرية في مارس، والتي من شأنها تقييم فعالية العلاج. كما يوجد العديد من التجارب الأخرى القائمة على الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات جارية على مستوى العالم لعلاج أمراض العيون.

عصر جديد من الأمل

إن هذا الإنجاز لديه القدرة على تمهيد الطريق لعلاج أمراض العيون الأخرى، مثل إعتام عدسة العين والجلوكوما، والتي تعد الأسباب الرئيسية للعمى في جميع أنحاء العالم. كما يمكن أن يؤدي استخدام الخلايا الجذعية المعاد برمجتها إلى إحداث ثورة في مجال طب العيون، مما يوفر أملًا جديدًا لأولئك الذين فقدوا بصرهم. ومع استمرار تقدم الأبحاث، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من التجارب السريرية وفي النهاية اعتماد هذا العلاج على نطاق واسع.

المصادر

World-first stem-cell treatment restores vision in people | nature

Induced pluripotent stem-cell-derived corneal epithelium for transplant surgery: a single-arm, open-label, first-in-human interventional study in Japan | the lancet

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
أخبار علمية

Share
Published by
أخبار علمية

Recent Posts

هل اقتربنا من “الضربة القاضية” للسرطان؟

فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…

يومين ago

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

5 أيام ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

6 أيام ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

أسبوع واحد ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

أسبوعين ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

أسبوعين ago