Ad

أثار الاستخدام الواسع النطاق للأجهزة الرقمية مخاوف بشأن تأثير الضوء الأزرق على صحتنا. ومع سيطرة الشاشات على حياتنا اليومية، يحرص الناس على معرفة ما إذا كان الضوء المنبعث من هذه الأجهزة يضر بأعيننا ويعطل أنماط نومنا. ويمتلئ السوق بالملحقات التي تحجب الضوء الأزرق، ولكن هل تعمل حقًا؟ وهل الضوء الأزرق الصادر من الأجهزة الرقمية ضار بصحتنا؟

ما هو الضوء الأزرق وما مصدره؟

يقع الضوء الأزرق، وهو لون ضمن طيف الضوء المرئي، ضمن نطاق الطول الموجي 380-500 نانومتر، ويشكل حوالي ثلث الضوء المرئي الذي نراه. ومن المثير للدهشة أن غالبية تعرضنا للضوء الأزرق يأتي من الشمس، وليس من الأجهزة الرقمية. في حين أن الشاشات مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف تنبعث منها ضوء أزرق، إلا أن الكمية صغيرة نسبيًا مقارنة بأشعة الشمس الطبيعية.
لوضع هذا في منظوره الصحيح، تخيل أنك تقف بالخارج في يوم مشمس. أنت محاط بالضوء الأزرق، وهو جزء لا يتجزأ من طيف ضوء الشمس. في المقابل، فإن الضوء الأزرق المنبعث من هاتفك أو الكمبيوتر المحمول يمثل جزءًا صغيرًا مما تتلقاه من الشمس.

التاريخ العلمي لأبحاث الضوء الأزرق

لقد كان مفهوم الضوء الأزرق موجودًا منذ قرون، لكن تأثيره على صحة الإنسان لم يحظ باهتمام كبير إلا مؤخرًا. تعود إحدى أقدم الملاحظات المسجلة للضوء الأزرق إلى عام 1801 عندما اكتشف الفيلسوف الألماني يوهان فيلهلم ريتر أن العين البشرية حساسة للضوء ذو الأطوال الموجية الأقصر، والتي نعرفها الآن بالضوء الأزرق.
وبالتقدم سريعًا إلى منتصف القرن العشرين، عندما بدأ العلماء في استكشاف تأثيرات الضوء الأزرق على العين البشرية بمزيد من التفصيل. في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، قدم باحثون مثل الدكتور جون إي. داولينج والدكتور دينيس بايلور مساهمات كبيرة في فهمنا لكيفية استجابة العين للضوء الأزرق.
ومع ذلك، لم تبدأ المخاوف بشأن التأثير المحتمل للضوء الأزرق على صحة الإنسان في النمو إلا بعد الاستخدام واسع النطاق للأجهزة الرقمية في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومع قضاء الناس وقتًا أطول في التحديق إلى الشاشات، بدأ الباحثون في التحقق مما إذا كان التعرض للضوء الأزرق يمكن أن يرتبط بمشاكل العين واضطرابات النوم.
منذ ذلك الحين، تم إجراء العديد من الدراسات لفهم تأثيراته على أجسامنا بشكل أفضل. وبينما أشارت بعض الأبحاث إلى مخاطر محتملة، لم يجد آخرون سوى القليل من الأدلة لدعم هذه الادعاءات. وبينما نتعمق في عالم الضوء الأزرق، من الضروري فصل الحقيقة عن الخيال واستكشاف التاريخ العلمي وراء هذه الظاهرة.

هل يضر الضوء الأزرق بأعيننا؟

عندما يتعلق الأمر بالعمى، أثارت دراسة أجرتها جامعة توليدو عام 2018 عناوين الأخبار على نطاق واسع، لكن البحث نفسه لم يرقى إلى المستوى المطلوب. وجدت الدراسة أن التعرض للضوء الأزرق أدى إلى إتلاف أغشية الخلايا في الخلايا التي تم اختبارها، ولكن هناك معلومة مهمة، الخلايا المستخدمة لم تكن من العين البشرية، والظروف لم تحاكي التعرض للضوء في الحياة الحقيقية.
وجدت دراسة أخرى جذبت الانتباه أن التعرض للضوء الأزرق أدى إلى تلف شديد في الحمض النووي وموت الخلايا في خلايا شبكية الفئران. ومع ذلك، تم إجراء هذا البحث في المختبر، مما يعني أنه لا يمكن تطبيقه مباشرة على البشر أو حتى الفئران الحية.
إذًا، هل الضوء الأزرق يسبب إجهاد العين حقًا؟ الجواب هو “ربما لا”. لم تجد مراجعة كوكرين ( Cochrane review) لعام 2023 لـ 17 تجربة سريرية أي دليل قاطع على أن العدسات المرشحة للضوء الأزرق تقلل من إجهاد العين مقارنة بالعدسات غير المرشحة. في الواقع، يبدو أن السبب الرئيسي لإجهاد العين هو ميلنا إلى عدم الرمش بدرجة كافية عند استخدام الأجهزة الرقمية.

تأثير الضوء الأزرق على أنماط نومنا

لقد سمعنا جميعًا التحذيرات، لا تستخدم هاتفك أو الكمبيوتر المحمول قبل وقت النوم لأن الضوء الأزرق سيبقيك مستيقظًا. ولكن هل هناك أي حقيقة لهذا الادعاء؟
وجدت مراجعة لـ 36 دراسة أن نصفها أظهر أن التعرض للضوء الأزرق يقلل من جودة النوم ويجعل الناس يشعرون بمزيد من التعب. ومع ذلك، لا يبدو أن الوقت الذي يستغرقه النوم، ونوعية النوم، ومدته قد تأثر.
دراسة أخرى نشرت العام الماضي عرضت الناس لأنواع مختلفة من الضوء، الأزرق الخافت، والأصفر، والأبيض، ولم تجد أي دليل قاطع على أن الضوء الأزرق يؤثر على النوم أو إيقاع الساعة البيولوجية للجسم. ولكن كما أشار الدكتور ألكسندر سولومون، طبيب جراحة أعصاب العيون، فإن ظروف الدراسة لم تكن تمثل بيئة الإضاءة في العالم الحقيقي. حيث أن هذه الخلية حساسة للضوء الأزرق، لذا فإن القول بأن الضوء الأزرق لا يلعب دورًا كبيرًا هو أمر غير صحيح. إنها ببساطة تقول أن الضوء الأصفر الساطع يمكن أن يؤثر على الأشياء بقدر تأثير الضوء الأزرق الخافت.
في حين أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الضوء الأزرق قد يؤثر على أنماط نومنا، إلا أنها ليست حالة واضحة. إذا كنت تواجه مشكلة في النوم، فقد لا يكون الضوء الأزرق المنبعث من أجهزتك هو السبب. بدلاً من ذلك، حاول وضع هاتفك في الوضع الليلي أو استخدمه بشكل أقل قبل النوم. حيث لا يزال العلماء غير متأكدين من تأثير الضوء الأزرق على نومنا، ولكن القليل من الحذر لا يضر أبدًا.

التأثيرات الحقيقية للضوء الأزرق

الحقيقة هي أن الدليل على أن الضوء الأزرق ضار بالنسبة لنا ببساطة غير موجود، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتسبب في ضرر لأعيننا. نعم، أظهرت بعض الدراسات أن الضوء الأزرق يمكن أن يسبب تلف الخلايا وتلف الحمض النووي في ظروف اختبار معينة، ولكن لا يمكن تطبيق هذه النتائج مباشرة على البشر. في الواقع، غالبًا ما يتم المبالغة في نتائج هذه الدراسات أو إساءة تفسيرها لبيع منتجات تعد بحجب الضوء الأزرق.
إذًا، ما الذي يمكننا فعله لحماية أعيننا وأنماط نومنا؟ الجواب بسيط بشكل مدهش. بدلاً من صرف الأموال لشراء نظارات أو تطبيقات خاصة، جرب هذين الحلين البسيطين،تفعيل الوضع الليلي على أجهزتك أو تحديد وقت الشاشة قبل النوم.
تذكر أن العلم لا يزال غير قادر على تحديد التأثيرات طويلة المدى للضوء الأزرق، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثيره على صحتنا بشكل كامل. ولكن هناك شيء واحد واضح، لقد حان الوقت لاتخاذ خطوة إلى الوراء، وفصل الحقيقة عن الخيال، والتركيز على الحلول الحقيقية التي يمكن أن تحدث فرقًا في حياتنا اليومية.

المصادر:

Is Blue Light From All Our Devices Actually Bad For Us? / iflscience

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


صحة

User Avatar


عدد مقالات الكاتب : 148
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *