Ad

يتلقى الإنسان كل يوم جرعة معينة من النشاط الإشعاعي، والتي تختلف باختلاف المنطقة التي يقطنها وباختلاف نظام الحياة الذي يعيشه. ومنذ اكتشاف النشاط الإشعاعي، لاقت نسبة هذه الجرعة ارتفاعًا بسبب توسع تطبيقاته في كل المجالات. فكان لا بد من تحديد عتبات لا تتجاوزها هذه الجرعة لكل فرد ضمانًا لسلامته. فماهي مصادر النشاط الإشعاعي الذي نتعرض له كل يوم؟

مصادر النشاط الإشعاعي

تنشأ الجرعة الإشعاعية، التي يتعرض لها الأفراد من منشئين: طبيعي واصطناعي.  يضمُّ المصدر الطبيعي ما وُجد في الطبيعة من إشعاعات ومواد مشعة نشأت مع تكون العالم. ويشمل الاصطناعي ما عدا ذلك مما ابتدعه الإنسان لاستخدامه في المجالات الطبية والطاقية وغيرها.

المصادر الطبيعية

تشمل المصادر الطبيعية الإشعاعات الكونية القادمة من الفضاء والمواد المشعة الموجودة في الأرض بالإضافة إلى تلك الكائنة في جسم الإنسان، والتي تسمى أحيانًا مصدرًا داخليًا.

الإشعاعات الكونية

تأتي الإشعاعات الكونية من الفضاء الخارجي الذي يحيط كوكبنا. وتعتبر الشمس المصدر الرئيسي لهذه الإشعاعات الناتجة عن الانفجارات والاحتراقات التي تحدث داخل النجوم. ولحسن حظنا، فإن معظم هذه الإشعاعات لا تصل إلى سطح الأرض بفضل الغلاف الجوي الذي يعمل كدرع واق من هذه الأشعة. حيث يظل عدد الإشعاعات في تناقض أثناء اختراقها المجال الجوي للأرض إلى أن يصل إلى السطح. لهذا، نجد أن الجرعة التي يتعرض لها سكان المناطق المرتفعة أكبر من تلك التي يتعرض لها أولائك الذين يقطنون في أماكن منخفضة. وتُقَدّر الجرعة المتوسطة عند سطح البحر ب mSv0.2 في السنة لكل فرد، بينما تتجاوزها إلى 1mSv في السنة لكل فرد عند 3000 متر من الارتفاع [1] .

وهنا تظهر خطورة تضرر طبقة الأوزون التي شغلت العالم. فتناقص سمك طبقة الأوزن في بعض المناطق، يزيد من الجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها السكان هناك. مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات السرطان، خصوصًا بالنسبة إلى من يقتضي عملهم المكوث تحت أشعة الشمس لفترة طويلة [2].

الإشعاعات الأرضية

تحتوي صخور الأرض، بشكل طبيعي، على مواد مشعة –تسمى «المواد المشعة المتكونة طبيعيًا-Naturally Occurring Radioactive Materials (NORM) ». وتعتبر فصيلة اليورانيوم (اليورانيوم والنويات المشعة الناتجة عن انحلاله) من أبرز هذه المواد. وتختلف نسبة هذه النويات حسب نوع الصخور، حيث تكون منخفضة في الحجر الرملي مقارنة بالجرافيت. و نجد هذه المواد المشعة أيضا في مواد البناء التي تستخدم في بناء المنازل. لذلك فهي تشكل نسبة من الجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها الفرد على مدار اليوم [1].

الإشعاعات في جسم الإنسان

تنتج الإشعاعات الموجودة في جسم الإنسان عن المواد المشعة –الطبيعية- التي تدخل جسمه سواء عن طريق الابتلاع أو الاستنشاق. وتختلف جرعة هذه الإشعاعات حسب المنطقة التي يقطنها الفرد وحسب النظام الغدائي الذي يتبعه. ويساهم الرادون بالجزء الأكبر في هذه الجرعة، إذ يشكل أكثر من 50 بالمئة من الجرعة الكلية (التي تضم المصادر الطبيعية والاصطناعية). ويزيد خطورته، كونه غازا بدون رائحة أو لون، بالإضافة إلى تكونه من انحلال اليورانيوم والثوريوم اللذان يتركزان في مواد البناء. وللأسف فإن تركيزه يكون مرتفعا في المنازل (خصوصا الأقبية) مقارنة بالهواء الطلق. ويعتبر ثاني مسبب لسرطان الرئة بعد التدخين حسب وكالة حماية البيئة الأمريكية. لذلك، تقوم الجهات المسؤولة عادة بمراقبة تركيزالرادون دوريًا في مختلف المنشآت، للتأكد من عدم تجاوزها العتبات المسموح بها [1].

المصادر الاصطناعية

تشكل جرعة الإشعاع الاصطناعي جزءا لابأس به من الجرعة الكلية للنشاط الإشعاعي. ولا تزال نسبتها في تزايد بسبب التطور التكنولوجي الذي وسّع نطاق استغلال المواد المشعة، خصوصًا في المجال الطبي. ويمكن إجمال المصادر الاصطناعية في التالي:

الأشعة التشخيصية

نقصد بالأشعة التشخيصية الأشعة السينية (أشعة X) التي تستخدم في تشخيص الأمراض. و تفوق نسبة الجرعة الناتجة عنها 90 بالمئة من إجمالي جرعة النشاط الإشعاعي الاصطناعي [1].

الأشعة العلاجية

تستخدم الأشعة العلاجية في علاج مرضى السرطان. وحسب حالة كل مريض، تحدد الجرعة اللازمة لقتل كل الخلايا السرطانية. وتكون الجرعة عالية جدًا مقارنة بالجرعة التي يتلقاها المريض في التشخيص. لكن، نظرًا لقلة الأفراد الذين يتلقون هذا العلاج، تبقى جرعة هذه الإشعاعات أصغر بكثير من تلك المستخدمة في التشخيص [1].

استخدام النظائر المشعة

تستعمل النظائر المشعة (الشكل غير المستقر لعنصر ما) عادة في التشخيص والعلاج. حيث يتم إدخالها إلى الجسم –في حالة التشخيص- من أجل تقفي أثر بعض المواد الكيميائية في الجسم. فتتموضع في الجسم كما تتموضع نظائرها غير المشعة-المراد كشفها. ومن تم يمكن استنتاج تركيز المواد غير المشعة انطلاقًا من نظائرها المشعة. أما في حالة العلاج، فتتموضع النظائر المشعة قرب الخلايا السرطانية من أجل تدميرها [1].

النفايات المشعة

يتسرب جزء يسير من النفايات المشعة الناتجة عن المفاعلات النووية وغيرها إلى الطبيعة. وتساهم بذلك في زيادة الجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها الأفراد في السنة. وتبقى نسبتها صغيرة مقارنة بباقي المصادر، نظرًا للجهود الجبارة التي تُبذل لمنع تسرب هذه النفايات [1].

تساقطات الغلاف الجوي

تنتشر الإشعاعات الناتجة عن تجارب الأسلحة النووية والحوادث النووية عبر الغلاف الجوي للأرض. ثم تتسرب بعدها إلى التربة والنباتات والإنسان. وتتساقط هذه الأشعة تدريجيًا من الغلاف الجوي على مدى سنوات. لذلك فإن عواقب أي حادث واسع النطاق تظل تلاحقنا على مدى أجيال، كما هو الحال بالنسبة لتشيرنوبل وفوكوشيما [1].

التعرض المهني للإشعاع

يتعرض العاملون في مجال الصناعة والطب والبحث العلمي إلى جرعة زائدة من النشاط الإشعاعي. ويُعتبر العاملون في المفاعلات النووية والأطباء أكثر المتعرضين للإشعاع. لذلك يتوجب عليهم ارتداء مقياس للجرعات، للتأكد من أن الجرعة التي يتلقونها لا تتخطى العتبة الموصى بها من قبل الجهات المختصة [1].

ختامًا، فإنه رغم تنوع مصادر النشاط الإشعاعي بين ما هو طبيعي واصطناعي، تبقى الجرعة التي نتلقاها كأفراد -في الأعم الغالب- في النطاق الطبيعي الذي لا يهدد سلامة صحتنا. لذلك لا داعي للقلق من هذه الجرعات، فهناك أسباب كثيرة للموت غير النشاط الإشعاعي!

المصادر

[1] An Introduction to Radiation Protection 6E

[2] Physics and Engineering of Radiation Detection

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فيزياء

User Avatar

مريم بلحساوية


عدد مقالات الكاتب : 17
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
تدقيق لغوي : صفاء بلحساوية

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق