Ad

تعد أشباه الموصلات مواد توصيليتها للكهرباء ليست عالية كتلك التي في الموصلات ولا ضعيفة جدًا كتلك التي في المواد العازلة. ولكن بسببها قد تقوم حروب بين الدول ومجازر في أفريقيا. فما هي أشباه الموصلات وتطبيقاتها؟

تأثير أشباه الموصلات على الاقتصاد العالمي

تأسس عام 1987 الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) والتي تستحوذ على حوالي 55% من سوق أشباه الموصلات في العالم. فالهيمنة التايوانية في صناعة أشباه الموصلات قد تكون من أهم الأسباب التي تمهد غزو الصين لتايوان [1]. بل وتسببت الصين في تهديد الأمن القومي البريطاني بعد سيطرتها على معظم شركات أشباه الموصلات في بريطانيا [2]. والأصعب من كل ذلك هو عمليات القتل والاغتصاب والسرقة في دول إفريقية مثل الكونغو للتنقيب غير الشرعي عن المواد التي تستخرج منها أشباه الموصلات. وقد تكون شركات كبرى، مثل Apple للهواتف وTesla للسيارات، مسؤولة عن تلك الكوارث في دول إفريقيا [3].

فما الضرورة القصوى التي تراها تلك الدول في أشباه الموصلات؟ هل هي بنفس أهمية البترول لتقوم بسببها مثل تلك الحروب؟ وهل هي بنفس قيمة الألماس كي يقتل بسببها أبرياء أفريقيا؟

أشباه الموصلات وخصائصها الفزيائية

يمكن تقسيم المواد في الطبيعة حسب توصيليتها الكهربية إلى مواد موصلة للكهرباء وشبه موصلة وعازلة. المواد الموصلة هي مواد تسمح بمرور التيار الكهربي بسهولة خلالها، أما المواد العازلة هي مواد لا يمر خلالها التيار الكهربي. وبين توصيلية المواد الموصلة والعازلة للكهرباء توجد المواد شبه الموصلة مثل السيليكون أو الجرمانيوم.

ولفهم تفاصيل اختلاف توصيل المواد للكهرباء يجب أن ننظر للتركيب الذري لتلك المواد. حيث تتكون المواد من نواة موجبة الشحنة تدور حولها إلكترونات سالبة الشحنة، والإلكترونات هي الجسيمات المسؤولة عن التيار الكهربي. فهناك نوعان من الإلكترونات، إلكترونات التكافؤ وإلكترونات التوصيل. إلكترونات التكافؤ هي إلكترونات قريبة من النواة وحركتها ليست حرة وتكون في حيز يسمى منطقة التكافؤ. أما الإلكترونات الحرة هي بعيدة عن النواة وحرة الحركة وبالتالي هي المسؤولة عن مرور تيار كهربي لذلك فهي تقع في حيز يسمى حيز النقل.

كلما كانت الإلكترونات أقرب للنواة كانت طاقتها أقل، وبالتالي فإن مستويات التكافؤ أقل طاقة من مستويات النقل. في المواد العازلة مستويات النقل بعيدة جدًا عن مستويات التكافؤ، أي بينهما فجوة كبيرة. وبالتالي، تحتاج إلكترونات التكافؤ طاقة تساوي طاقة تلك الفجوة كي تعبر إلى مستويات النقل وتصبح إلكترونات حرة. أما في المواد الموصلة فلا وجود لتلك الفجوة حيث تتداخل مستويات التكافؤ مع مستويات النقل وبالتالي سهولة في حركة الإلكترونات داخل المواد الموصلة. أما المواد الشبه موصلة فالفجوة بين مستويات التكافؤ ومستويات النقل ليس ضخمة كتلك التي في العوازل وليس منعدمة مثل الموصلات.  [5] 

الفرق بين المواد العازلة وشبه الموصلة والموصلة

التأثير الكهروضوئية

حصل العالم ألبرت أينشتاين عام 1921 على جائزة نوبل في الفيزياء لتفسيره ظاهرة التأثير الكهروضوئي. تشرح الظاهرة الكهروضوئية كيفية انتقال إلكترونات من مستويات أقل في الطاقة إلى مستويات أعلى في الطاقة وذلك عن طريق سقوط ضوء (أو فوتونات وهي الجسيمات الكمومية من الضوء) على سطح مادة معينة. ومعنى ذلك أن إلكترونات التكافؤ في أشباه الموصلات إذا سقط عليها ضوء له طاقة تساوي طاقة الفجوة ستعبرها وتصبح إلكترونات نقل مسؤولة تعمل على نقل التيار الكهربي. [5]

وأصبح التأثير الكهروضوئي رائد في التكنولوجيا الحديثة حيث يستخدم في تطبيقات مثل الخلايا الشمسية. لذلك يسعى العلماء لتطويرها كي تكون بديل آمن للبترول وغيره باستخدام أشباه الموصلات.

تطعيم أشباه الموصلات بالشوائب لجعلها موصلة

تحتوي أي ذرة على مجموعة من المستويات التي يكون في كل منهم مجموعة من الإلكترونات. ولكي تكون أي ذرة مستقرة يجب أن يحتوي أخر مستوي إلكتروني لها على 8 إلكترونات. فمثلًا، عنصر السيليكون (Si) يحتوي أخر مستوى إلكتروني فيه على 4 إلكترونات وبالتالي فهي تحتاج أن ترتبط بأربع إلكترونات خارجيين كي تكون مستقرة. وبالتالي، نرى في بلورة السيليكون النقية (أي مجموعة من ذرات السيليكون مرتبطة ببعضها) ذرة السيليكون ترتبط بأربع ذرات سيليكون في كل اتجاه وبالتالي يصبح مجموع إلكتروناتها الخارجية 8 إلكترونات.

بلورة السليكون النقية

ولكي تصبح تلك البلورة موصلة للكهرباء فإنها تحتاج لتعديل بسيط. وذلك بتبديل ذرة سيليكون بذرة يحتوي أخر مستوى فيها على خمس إلكترونات مثل الزرنيخ (As). وبالتالي فإن إلكترونات الزرنيخ سترتبط بأربع روابط سيليكون وسيبقي إلكترون حر دون أن يرتبط ويصبح ذلك الإلكترون هو المسؤول عن التوصيل الكهربي. وتسمى بلورة شبه الموصل المطعمة بذلك النوع من التطعيم ب (n-type) أو النوع السالب.

بلورة سليكون مطعمة بشائبة زرنيخ

أما النوع الأخر من التطعيم هو النوع الموجب P-type. وفي ذلك النوع تطعم البلورة بذرة لها ثلاث إلكترونات فقط في المستوى الأخير كذرة البورون (B). حيث ترتبط إلكترونات البورون الثلاثة بثلاث روابط فقط من السليكون وتبقي الرابطة الرابعة ناقصة وكأن بها فجوة موجبة الشحنة. وبالتالي فالفرق بين أشباه الموصلات من النوع السالب والموجب هو: احتواء النوع السالب على إلكترون سال حر أما النوع الموجب يحتوي على فجوة موجبة حرة.

تطعيم بلورة سيليكون بشائبة من البورون

أشباه الموصلات في الإلكترونيات الحديثة

توصيل البلورة الموجبة مع البلورة السالبة يعطينا تركيبة مهمة جدًا تسمى الوصلة الثنائية PN Junction. يتصل الجزئين ببعضهما ويتكون بينهما منطقة تسمى منطقة النضوب وهي متعادلة الشحنة وتمنع مرور الإلكترونات لمنطقة الفجوات والعكس.

الوصلة الثنائية

عند توصيل الوصلة الثنائية ببطارية بحيث يكون طرف البطارية السالب مع طرف الوصلة السالب ويكون طرف البطارية الموجب مع طرف الوصلة الموجب. في تلك الحالة تتنافر إلكترونات الجزء السالب من الوصلة نحو منطقة النضوب بعيدًا عن طرب البطارية السالب وكذلك الطرف الموجب من الوصلة. وبتلك الطريقة تقل مساحة منطقة النضوب وتستطيع الإلكترونات المرور لمنطقة الفجوات والعكس للفجوات وبالتالي يمر تيار كهربي في تلك الدائرة.

التوصيل الأمامي للوصلة الثنائية

أما عند عكس طرفي البطارية، ستعكس العملية بالكامل. ستنجذب إلكترونات الطرف السالب من الوصلة نحو طرف البطارية الموجب وكذلك بالنسبة لطرف الوصلة الموجب مع طرف البطارية السالب. وبذلك ستزيد مساحة منطقة النضوب وتصعب عملية مرور الإلكترونات لمنطقة الفجوات وبالتالي لا يمر تيار في تلك الدائرة.

التوصيل العكسي للوصلة الثنائية

وبذلك قد تحكمنا في مرور التيار الكهربي في الدائرة عن طريق الوصلة الثنائية. والوصلة الثنائية هي أساس الإلكترونيات الحديثة حيث إن فكرة عملها طورت معظم الإلكترونيات المستخدمة حاليًا. مثلا، الدايود بكل أنواعه والترانزستور وغيرهم من مكونات الدوائر الإلكترونية كلها قائمة على فكرة عمل الوصلة الثنائية. [6]

في النهاية فإن هاتفك أو جهاز الحاسوب أو حتى تقنية معينة في سيارتك، كل ذلك يعتمد على أشباه الموصلات. فالدولة التي تتحكم في سوق أشباه الموصلات ستتحكم في كل التكنولوجيا الحديثة حاليًا ومستقبلًا. وعلى الرغم من كل ما ستشهده البشرية من تطور بسبب أشباه الموصلات، فإن ضريبتها أرواح الأبرياء وحروب متوقعة بين الدول.    

المصادر

[1] Will China invade Taiwan?

[2] Semiconductors: Chinese takeover of UK’s leading chipmaker doesn’t need a security review – here’s why

[3] Blood minerals are electronics industry’s dirty secret

[4] Valence band

[5] Photoelectric Effect: Explanation & Applications

[6] PN Junction Diode

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


فيزياء

User Avatar

Khaled Khattab

باحث!


عدد مقالات الكاتب : 15
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق