Ad

يمكن أن يكون لها آثار سلبية على الصحة العقلية وتؤثر على تطور الحياة المهنية، بالإضافة إلى أنها تؤثر على الناس في مكان العمل وفي الفصول الدراسية، إذ إنهم يكافحون من أجل “استيعاب إنجازاتهم”، وهم مقتنعون بأنهم لا ينتمون إلى ما حصلوا عليه، أو أنهم لا يستحقون نجاحهم، وفقًا للباحثين: “غالبًا ما يشعرون بأنهم قد تم اختيارهم عن طريق الخطأ للقيام بدور ما”.

دراسة جديدة في جامعة بريغهام يونغ، أجرى فيها الباحثون مقابلات مع الطلاب في برنامج أكاديمي لفهم آليات التكيف المختلفة التي استخدمها الطلاب للهروب من هذه المشاعر، إحدى الطرق الخاصة كانت متفوقة على البقية: البحث عن دعم اجتماعي من خارج البرنامج الأكاديمي.

تشير نتائج دراسة المقابلة: “أنه إذا تواصل الطلاب إلى طلاب آخرين داخل تخصصهم، فإنهم سيشعرون في كثير من الأحيان أسوأ مما شعروا به، أما إذا وصل الطالب إلى العائلة، أو أصدقاء خارج اختصاصهم، أو حتى أساتذتهم، فإن مشاعرهم قد تتقلص”.

جيف بيدنر، مؤلف ومشارك في الدراسة وأستاذ مساعد في السلوك التنظيمي والموارد البشرية في جامعة بريغهام، قال في بيان صحفي: “يبدو أن من هم خارج المجموعة الاجتماعية قادرين على مساعدة الطلاب على رؤية الصورة الكبيرة وإعادة معايرة مجموعاتهم المرجعية”.

أضاف بيدنر: “بعد الوصول إلى خارج مجموعتهم الاجتماعية للحصول على الدعم، يكون الطلاب قادرين على فهم أنفسهم بشكل كلي بدلاً من التركيز بشكل كبير على ما شعروا أنهم يفتقرون إليه في مجال واحد فقط”.

كشفت الدراسة أيضًا عن الطرق السلبية التي تعامل بها الطلاب مع مشاعرهم: حاول بعض الطلاب إبعاد عقولهم عن الواجب المدرسي من خلال الهروب مثل ممارسة ألعاب الفيديو لكنهم قضوا المزيد من الوقت في اللعب بدلاً من الدراسة، حاول آخرين إخفاء شعورهم بعدم الأمان، متظاهرين أنهم واثقون ومتحمسون من أدائهم، إلا أنهم كانوا يميلون إلى الشعور بالسوء على المدى البعيد.

صرح الباحثون: “أن هناك أشياء ملموسة يمكن للناس القيام بها في مكان العمل لإبعاد هذه المشاعر، على سبيل المثال، يجب على المديرين تشجيع الموظفين على تطوير مجموعات مرجعية أوسع، بدلاً من مطالبتهم طلب المساعدة من أقرانهم، وقد تشمل الخدمات الاستشارية أو المجموعات المهنية الخارجية”.

وضح الباحثون أيضًا: “أن الاستراتيجية الأخرى التي يمكن أن تساعد هي توفير فرص للهروب المعرفي في مكان العمل، بمعنى آخر إتاحت أنشطة للتشتيت، مثل ممارسة الرياضة، حيث تعطي المشاركين الشعور بالرضا والثقة في مهاراتهم”.

يقترح بيدنر: “من المهم خلق ثقافات يتحدث فيها الناس عن الفشل والأخطاء، عندما نخلق تلك الأجواء، من المرجح أن يحصل شخص يشعر بهذه المشاعر على المساعدة التي يحتاجها”.

أخيرًا، أضاف مؤلفو الدراسة: ” أن خلق بيئة يشعر فيها الناس بأنهم قادرون على المشاركة في إخفاقاتهم يمكن أن يساعد في تقليل بعض المخاوف التي تجعل متلازمة المحتال منتشرة للغاية في المقام الأول”.

 

ركزت الأبحاث المبكرة التي استكشفت هذه الظاهرة في المقام الأول على النساء الناجحات. في عام 1978، وصف عالما النفس سوزان إيميس وبولين روز كلانس لأول مرة متلازمة المحتال في النساء المهنيات ذوات الإنجاز العالي. إلا أنه اتضح لاحقًا، أن متلازمة المحتال يمكن أن تؤثر على أي شخص، من طلاب الدراسات العليا إلى كبار المدراء والعاملين.

وجدت إحدى الدراسات أن حوالي 70٪ من جميع الأشخاص شعروا بأنهم محتالون في مرحلة ما. غالبًا ما تصيب أولئك الذين يتمتعون بقدرات عالية في الكمال. ومن بين من شعروا بهذا النوع من الشك العالم ألبرت أينشتاين، والرياضية سيرينا ويليامز، والمغنية جينيفر لوبيز، والممثلون ناتالي بورتمان، ولوبيتا نيونغو، وتوم هانكس.

ما هي متلازمة المحتال؟

Impostor Syndrome: تسمى أيضًا perceived fraudulence، يُطلق هذا المصطلح الغريب على الأشخاص الذين لا يثقون بإنجازاتهم وقدرتهم على العمل واستحقاقهم للتقدير، فهم يجدون أنفسهم أقل من هذه الإنجازات على الرغم من أنها جميعًا تمت بمجهودهم الشخصي، هنا يدخل الشخص بحوار داخلي يجعله يظن نفسه محتالًا ومخادع للآخرين وبأن هذه الإنجازات ما هي إلا أوهام.

يمكن أن يكون لها آثار سلبية على الصحة العقلية وتؤثر على تطور الحياة المهنية، بالإضافة إلى أنها تؤثر على الناس في مكان العمل وفي الفصول الدراسية، إذ إنهم يكافحون من أجل “استيعاب إنجازاتهم”، وهم مقتنعون بأنهم لا ينتمون إلى ما حصلوا عليه، أو أنهم لا يستحقون نجاحهم، وفقًا للباحثين: “غالبًا ما يشعرون بأنهم قد تم اختيارهم عن طريق الخطأ للقيام بدور ما”.

تظهر الدراسات أن أولئك الذين يختلفون عن معظم أقرانهم، مثل النساء في وظائف مرموقة أو طلاب الجامعات من الأوائل، هم أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة المحتال. كما أنها شائعة بين طلاب الجامعات الأمريكية السوداء والأمريكية الآسيوية واللاتينية في الولايات المتحدة.

على الرغم من أن متلازمة المحتال ليست تشخيصًا رسميًا، إلا أن العديد من علماء النفس يدركون أنها شكل خطير من الشك الذاتي. يميل الأشخاص المصابون بمتلازمة المحتال إلى الشعور بالقلق والاكتئاب أيضًا.

المصادر:

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


غير مصنف

User Avatar

Alaa Sattam

آلاء من سوريا، صيدلانية، لدي شغف كبير بالمطالعة والتعلم المستمر والكتابة الإبداعية..💜


عدد مقالات الكاتب : 88
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق