Ad

تعد مسألة ملكية وسائل الإعلام والتحكم فيها أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لأنها تحدد محتوى وسائل الإعلام. ففي الوقت الذي يروج فيه الصحفيون للديمقراطية في ممارسة حرية التعبير و الصحافة، فإن هذه الحرية واستقلال الصحفيين، وفقًا لبعض النقاد، يتأثران بمجموعة من العوامل المختلفة كالاهتمامات المالية والسياسية  لأصحاب الوسائل الإعلامية أو أرباب العمل. تتشكل هذه السيطرة، بما في ذلك نمطها وهيكلها، بشكل أساسي من خلال الحقائق السياسية والجيوسياسية المنتشرة، وهذا هو سبب أهمية الاستقلالية التحريرية  لوسائل الإعلام على المستويين المحلي والعالمي.[1]

ملكية وسائل الإعلام والسيطرة عليها

عندما كان يدرس التوقعات التي كانت تحيط بالعديد من ابتكارات الاتصالات في الماضي، وضع البروفيسور لورانس ليسينج، أستاذ القانون بجامعة هارفرد، مجموعة من النقاط التي تقودنا إلى فهم ملكية وسائل الإعلام والتحكم فيها، والتي منها: مراعاة السياسات العامة المحددة التي تحكم الإعلام في أي بيئةٍ معينة.  فبالنسبة إلى الأمريكيين، معظم وسائل الإعلام الجماهيرية في الولايات المتحدة مملوكة للقطاع الخاص وتعمل من أجل الربح. وعلاوةً على ذلك، يُموَّل جزء كبير من وسائل الإعلام من خلال الإعلانات؛ ومن ثًم يحكمها شرط إتاحة فرصة للمعلنين للوصول إلى أولئك الذين قد يرغبون في شراء منتجاتهم. وعند ظهور تقنيات إعلامية جديدة على الساحة، يُفترض أن هذا النمط من السيطرة والملكية الخاصة أفضل النظم، سواءٌ أكانت نتيجته سيئة أم جيدة؛ مما يقودنا غالبًا إلى إغفال النظم البديلة التي لها تكاليف وفوائد مختلفة جدًّا.

عندما نفكر في البيئة الجديدة لوسائل الإعلام كالإنترنت، فمن السهل أن تغمرنا مشاعر الدهشة والتعجب عندما توضع كل تكنولوجيا جديدة في أيدينا. في الحقيقة تركز العديد من النقاشات على تأثير الأنواع الجديدة على أنماط حياتنا، لكن هل يمكننا فصل التقنيات الحديثة المنتشرة في البيئة الإعلامية عن نظام الملكية والسيطرة؟

يشير باحثو الدراسات الإعلامية إلى أن الإجابة عن هذا السؤال الأخير هي بالطبع لا؛ ففهم تطوُّر أي تكنولوجيا اتصالات معينة يتطلب تحليلًا للقرارات السياسية التي تُشكل هذا التطوُّر.

نماذج بديلة لملكية وسائل الإعلام

في حين يعتقد العديد من الأمريكيين بأن وسائل الإعلام تملكها الشركات الخاصة وتعتمد على الإعلانات كمصدر للتمويل في المقام الأول، فإن هذا ليس النموذج الوحيد للملكية والسيطرة على وسائل الإعلام في المجتمعات الديمقراطية.  فعلي الرغم من أن عبارة “مملوك للحكومة” ترتبط بالأنظمة التي تستخدم وسائل الإعلام المملوكة للدولة لأغراض دعائية، إلا أن هذه النتيجة تختلف للغاية في المجتمعات الديمقراطية؛ ففي المملكة المتحدة وكندا واليابان ومجموعة كبيرة من المجتمعات الديمقراطية الأخرى، معظم وسائل الإعلام هي ملكية عامة ومُموَّلة من قِبل الحكومة وتُكرِّس نفسها للمصلحة العامة لا لتحقيق الربح للشركات الخاصة فعلى سبيل المثال، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في المملكة المتحدة، هي في الأصل ملكية عامة وتُموَّل من خلال رسوم ترخيص يدفعها الجمهور،  ويُشرف عليها مجلس أمناء يخضع أعضاؤه للمساءلة أمام الجمهور ويقدمون ضمانًا لاستقلال الهيئة عن الحكومة.[2]

مَن يمتلك وسائل الإعلام؟

أشار  بن باجديكيان في كتابه “احتكار وسائل الإعلام الجديدة” الذي نشر في عام 2004، أن حوالي 100 شركة سيطرت على وسائل الإعلام في الولايات المتحدة. ففي عام 1983 سيطرت حوالي 50 شركة على غالبية وسائل الإعلام الإخبارية. وبحلول عام 1992 تركزت غالبية ملكية  وسائل الإعلام على حوالي 22 شركة، وفي عام 2014 تركزت أنماط الملكية على حوالي 6 شركات فقط لإدارة وسائل الإعلام.[ 3]   

تعتبر ملكية وسائل الإعلام أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لأن مالكي الوسيلة الإعلامية يقررون ما الذي سيتم إيصاله إلى الجمهور من معلومات، وما الذي سيتم حجبه عنهم[4]. يُنظر أحيانًا إلى ملكية وسائل الإعلام على أنها انعكاس للظروف السياسية في مجتمع ما، فالأنظمة الاستبدادية أو الديكتاتورية  تسيطر على الإعلام بشكل مباشر، بينما تسمح الأنظمة الديموقراطية بتعدد نمط الملكية.

يلعب الاقتصاد أيضًا دورًا مهمًا في تحديد هيكل ملكية وسائل الإعلام، حيث تعتمد جميع وسائل الإعلام الخاصة – وبعض وسائل الإعلام العامة – على الإعلانات لتحقيق الربح[5].

ولملكية وسائل الإعلام يوجد نوعان:

1- ملكية خاصة: حيث تكون الشركات مملوكة لأفراد أوعائلات.

2- ملكية عامة: حيث تكون الوسيلة الإعلامية مملوكة للدولة أو لمؤسسات عامة.[6]

ملكية وسائل الإعلام وحرية الصحافة

في ديسمبر من العام 1766، أقر البرلمان السويدي تشريعًا يُعرف الآن بأنه أول قانون في العالم يدعم حرية الصحافة وتداول المعلومات، والذي ألغي آنذاك دور الحكومة السويدية في رقابتها على المطبوعات، وسمح بنشر الأنشطة الرسمية للحكومة على الملأ. يعد القانون منذ ذلك الحين حجر الزاوية للديمقراطيات في جميع أنحاء العالم، وأصبح الهدف منه هو قدرة المواطنين على التعبير عن المعلومات ونشرها دون خوف أو رهبة من الانتقام.   

لم يكن من الممكن أن تظهر فكرة أن الصحافة يجب أن تكون حرة إلا بعد أن أصبحت الصحافة صناعة لها قواعدها. ففي القرن الخامس عشر أدى اختراع الطباعة الآلية إلى انتشار الكتب والصحف والمطبوعات الأخرى التي نشرت الأفكار بشكل أسرع من أي وقت مضى. ومع ذلك، قامت بعض السلطات السياسية والدينية بقمع المنشورات التي اعتبروها سببًا فى زعزعة الرأي العام حينها.[7]

تختلف القوانين التي تحكم وسائل الإعلام بشكل كبير من بلد إلى آخر. واحدة من أصعب القضايا التي تواجهها جميع الحكومات هي مدى حرية وسائل الإعلام والسيطرة عليها، والمحتوي الذي يجب نشره، ومن الذي له سلطة اتخاذ القرار. لا يوجد نظام إعلامي في العالم خالٍ تمامًا من أي رقابة من نوع ما. فغالبًا ما تضع جميع الأنظمة الإعلامية لوائح تنظيمية لنشر الأخبار.[8]

المراجع:

(1)unesco

(2) أندريا إل برِس وبروس إيه ويليامز، كتاب: مقدمة إلى بيئة الإعلام الجديدة، ترجمة: أحمد شكل، 2017.

(3)revisesociology

,(6), (4)studysmarter

(5)aceproject

(7)britannica

(8)sciencedirect

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


علم

User Avatar

Asmaa Wesam

حاصلة على الماجستير في الصحافة، مهتمة بقضايا الصحة والبيئة.


عدد مقالات الكاتب : 35
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق