Ad

كيف أثر الطاعون الأنطوني على الإمبراطورية الرومانية ؟

تختبر جائحة كورونا إمكانات وقدرات عالمنا الحالي، لكنه كان واحد من الأوبئة الكثيرة والمختلفة التي سجلها تاريخ الأوبئة، وكان أحد هذه الأوبئة، “الطاعون الأنطوني”، أو “الطاعون الجاليني”(نسبة إلى الطبيب اليوناني جالينوس)، اندلع هذا الطاعون عام 165م في عهد “ماركوس أوريليوس”، واستمر في ظل حكم إبنه “كومودوس”، وكان أول وباء أصاب الإمبراطورية الرومانية في القرن الثاني الميلادي.

أعراض الطاعون الأنطوني

وصف الطبيب اليوناني “جالينوس”أعراض ومسار المرض، ومن الأعراض الأكثر إنتشارا، الحمى والقيئ والعطش وتورم الحلق والطفح الجلدي، وإسهال مسود يدل على وجود نزيف على مستوى الجهاز الهضمي، وسعال ذو رائحة نفس كريهة، عانى المصابون من المرض لمدة تصل إلى أسبوعين، توفي بعضهم، أما الناجون فقد طورت أجسادهم مناعة ضده.

متى ظهر؟

ظهر الوباء غالبا في الصين بقرابة عام 166م، وانتشر غربا عن طريق السفن التجارية المتجهة إلى روما.

قد تم آنذاك تداول أسطورتين تتحدثان عن أصل الطاعون، وتنسبه إلى عقاب إلهي، فالأولى تقول أن الجنرال الروماني قد فتح مقبرة مغلقة في “سلوقية” أثناء نهب المدينة مما آل إلى تفشي المرض، وقد كان المرض عقابا إلهيا لهم، أما الأسطورة الثانية فتقول أن جنديا من الرومان قد فتح النعش الذهبي الخاص بالآلهة “أبولو” في بابل مما سمح للطاعون بالفرار.

أما الطبيب اليوناني الذي شهد الطاعون، “جالينوس” فقد سعى لتشخيص، المرض بغرض تقديم مناهج علاجية له، وعلى الرغم من أن تقارير بعض الحالات السريرية التي عالجها جالينوس تقودنا إلى الإعتقاد بأن الطاعون ناجم عن الجدري، إلا أن التأكيد لازال غير موجود.

ضحايا الطاعون الأنطوني

قدر المؤرخ الروماني “ديو كاسيوس” 2000 حالة وفات يوميا في روما في ذروة تفشي المرض، ثم إرتفع إلى ما يقدر ب5000حالة في اليوم.

عند حلول المرض كان جيش روما يتكون من 28 فيلقا، بها 150000رجل، وتفشي المرض بينهم أدى إلى ضعف في القوة الدفاعية الخاصة بالإمبراطورية.

كان للطاعون دور في تقليل عدد المجندين ودافعي الضرائب والمرشحين للمناصب العامة وكذا رجال الأعمال والمزارعين، في وقت زادت فيه نفقات الحفاظ على الإمبراطورية والجيش اللازم لضمان أمنها.

تناقص عدد الإمدادات الغذائية وانخفضت الإيرادات الضريبية بإنخفاض إنتاج المزارع، وأعيقت الإقتصادات المحلية لتنقص عدد الحرفيين والقوى العاملة عموما، ولكن في المقابل زادت أجور الناجين من الموت، كل هذه الإنكماشات كانت تعني ضرائب أقل على الدولة في فترة مليئة بالضغوط.

تأثير الطاعون على روما

إتفق غالبية المؤرخين على أن التأثير الذي خلفه الطاعون كان شديدا، مما أثر على التجنيد العسكري، والإقتصاد الزراعي والحضري، وإستنزف خزينة الدولة.

قيل أن ضحايا الطاعون تقدر ب60-70 مليون، وهذا العدد يشمل ربع إلى ثلث سكان الإمبراطورية

أثر الطاعون الأنطوني على التقاليد الرومانية القديمة وترك بصمة على التعبير الفني، هذه الفترة إتسمت بأزمات صحية و إجتماعية وإقتصادية مهدت الطريق لدخول إمبراطورية القبائل البربرية المجاورة وتجنيد القوات البربرية في الجيش الروماني.

في الأونة الاخيرة إقترح”كايل هاربر”أن ” مفارقات التطور الإجتماعي وعدم القدر على التنبؤ المتأصل بالطبيعة عملت بشكل منسق لإحداث زوال روما”.

بعبارة أخرى فقد قدم تغير المناخ فرصة لإدخال أمراض أخرى أكثر كارثية بما في ذلك الطاعون الأنتوني، يقول هاربر بأن الطاعون الأنتوني كان الأول من ثلاثة أوبئة مدمرة بما في ذلك طاعون سيبريان (249-262) وطاعون جستنيان(541-542).

مصادر:

ANCIENT
PUBMED

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


أحياء تاريخ حياة صحة طب

User Avatar

Ouissem Djeddi


عدد مقالات الكاتب : 20
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق