Ad
هذه المقالة هي الجزء 4 من 9 في سلسلة عجائب مصر القديمة

بلغ المصريون القدماء من العلم ما لم يبلغه من عاصروهم، وتقف آثار مصر القديمة شامخة شاهدة على براعتهم في مختلف فروع العلوم، حتى أنه صَعُب على الناس التصديق بأن آثارهم من صناعة البشر، فنرى حديثًا عن الفضائيين وتدخلهم في حياة المصريين القدماء ومساعدتهم، ولكن دعونا نرى ما بلغوه من علم بعيدًا عن الخرافات ونظريات المؤامرة.

الأدوات الشخصية

اهتم المصري القديم بمظهره ونظافته الشخصية للغاية، ومن أجل ذلك اخترعوا المرايا، تلك المرايا التي تملأ بيوتنا اليوم، هي من إبداعات المصريين القدماء.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أنهم كانوا أيضًا هم من اخترعوا فرشاة ومعجون الأسنان، حيث كان معجون الأسنان في مصر القديمة عبارة عن وصفة تتضمن أملاح الصخور والنعناع والفلفل، كما كانت هناك وصفة أخرى تتضمن قرون الثيران المطحونة والرماد، والتي عند امتزاجها باللعاب تصنع خليطًا منظفًا للأسنان، ليس هذا فحسب، بل أنه من العجيب أن تعرف أن أول أقراص نفَس منعشة في التاريخ صُنعت في مصر القديمة، حيث صُنعت من القرفة والبخور والعسل.

الزراعة

كانت حضارة مصر القديمة حضارة زراعية، فاحتاجوا إلى تطوير الآلات والأدوات لمساعدتهم في الزراعة، فاخترعوا المحاريث التي كانت تجرّها الثيران، وبعد حرث الأرض كانوا يبذرون البذور، ثم يجرّون الثيران فوق الأراضي الزراعية مرة أخرى لغرس البذور في التربة.

وكانت الطريقة المصرية في الري عالية الكفاءة، حيث أنها انتقلت إلى اليونان وروما، عن طريق الفيلسوف اليوناني طاليس، والذي كان قد عاش في بلاد مابين النهرين لفترة من الزمان، إلا أنه لم ينقل طريقة الري من بلاد مابين النهرين، فكان المصريون القدماء يحفرون الخنادق والترع للتوصيل بين النهر النيل وبين المساحات المزروعة.

العمارة

برع المصريون القدماء في العمارة، وها هي معابدهم تشهد على ذلك، ولا يسعنا الحديث عن العمارة وجمالها في مصر القديمة دون ذكر رمسيس الثاني، فأحد أهم الآثار في مصر القديمة هو معبده، أبو سمبل، والذي صممه المصريون بدقة بالغة، لتُشرق الشمس مباشرة على وجوه تمثالي رمسيس الثاني والإله آمون في يومين فقط من كل عام (21 من فبراير، و21 من أكتوبر)، وهما يوم ولادته ويوم تتويجه، ويأتي السياح إلى مصر في كل عام في ذلك التوقيت لمشاهدة هذا الحدث الفريد من نوعه.

علم الفلك

كانت الأجرام السماوية مهمة في مصر القديمة على الصعيدين، العملي والروحاني، حيث كانت النجوم شاهدة على أعمال الآلهة العظيمة، كما كانت حركة النجوم أيضًا تُعلم المصريين بمواقيت المطر وزراعة المحاصيل.

كما كانت النجوم ذات بُعد ديني، فكان يُرمز للآلهة بنجوم السماء، حيث كان يرمز «حزام الجبار-Orion belt» إلى الإله أوزيريس، ومن عجائب الأمور أن تعرف أن نجوم حزام الجبار تتعامد فوق أهرامات الجيزة الثلاثة!

واستخدم الفلكيون في مصر القديمة أداة تُدعى «ميرخت-Merkhet»، والتي كانت تستخدم لدراسة حركة بعض النجوم، فقد استطاعوا تحديد مواقع النجوم بدقة باستخدام هذه الأداة.

وأزيدكم من الشعر بيتًا، فإن التقويم السنوي ذو ال 365 يوم الذي نعتمده اليوم، كان أول من توصل إليه هم المصريون القدماء، بل كانت السنة لديهم مقسّمة على 12 شهرًا في كل منهم 30 يومًا، بالإضافة إلى خمسة أيام إضافية، كما كان اليوم في مصر القديمة مقسّمًا على 24 وحدة ترمز كل وحدة منهم إلى إله معين.

الرياضيات في مصر القديمة

كانت الرياضيات في مصر القديمة مستخدمة في كل شيء تقريبًا، فقد استخدموها في الإحصاء وحسابات الضرائب وفي المشاريع الهندسية الضخمة، كالأهرامات على سبيل المثال، والتي قد يتعجب القارئ من عدم ذكرها عند الحديث عن العلم في مصر القديمة، إلا أننا سنُفرد لها جزءًا لذاتها.

واستُخدمت الرياضيات في هندسة المعابد والمباني، والتي ما كانت لتكون بهذا الجمال لولا النسب الرياضية الدقيقة، كما شكّل تقدم المصريين في الرياضيات حجر الأساس لتفوق الرياضيين اليونانيين القدماء، حيث أن «فيثاغورس-Pythagoras» كان قد تعلم الرياضيات في مصر على أيدي الكهنة.

الطب في مصر القديمة

تأثر الطب في مصر القديمة بالسحر لأبعد الحدود كما ناقشنا في الجزء الثاني من هذه السلسلة، حيث كان الأطباء يستخدمون التعاويذ والرسومات لعلاج المرضى، وكانت مهارة السحر من المهارات الأساسية المطلوبة لتوظيف الممرضات، إلا أنهم استطاعوا وصف بعض الطرق للعلاج، والتي تتعلق بالطب الحقيقي، ولعل أشهر آثار المصريين القدماء الطبية هي البرديات الطبية، وأشهر هذه البرديات هي:

1- «بردية إيبرس-Ebers papyrus»

وهي عبارة عن نص من 110 صفحة، يصف بعض العلاجات المستخدمة في ذلك الوقت لأمراض القلب والسرطان والاكتئاب والأمراض الجلدية.

2- «بردية لندن-London papyrus»

وهي بردية مزجت بين المهارات الطبية الحقيقية وبين التعاويذ السحرية، فقد ذكرنا في السابق العلاقة القوية بين الطب في مصر القديمة وبين السحر.

3- «بردية إدوين سميث-Edwin Smith papyrus»

وهي أقدم عمل بشري يصف العمليات والتقنيات الجراحية، وهي تُظهر معرفة المصريين القدماء المفصلة بعلم التشريح، كما كانت تحتوي على خطوات العلاج التي يقوم بها الأطباء حتى اليوم، وهي الفحص والتشخيص ووصف العلاج.

المصادر

coursera
ancient.eu

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تاريخ سلاسل

User Avatar

Abdelrahman Wael

طالب مصري وكاتب علمي.


عدد مقالات الكاتب : 51
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق