Ad

لنقل أنك استيقظت لتجد نفسك في عالم حيث يمكن أن تنمو مجموعة جديدة من الأسنان في فمك، بنفس سهولة نمو أسنانك الأولى. لا مزيد من عمليات زراعة الأسنان، ولا مزيد من عمليات الخلع المؤلمة. هذا هو الوعد الذي قدمه اكتشاف ثوري لجسم مضاد يعيد نمو الأسنان المفقودة. وقد وجد الباحثون، بقيادة الدكتور كاتسو تاكاهاشي، طريقة لمنع عمل الجين المسمى (USAG-1)، والذي يمكن أن يمنع نمو الأسنان. ومن خلال حقن هذا الجسم المضاد في الفئران، تمكنوا من تحفيز نمو أسنان جديدة، وهو إنجاز يمكن أن يحدث ثورة في مجال طب الأسنان. ولكن كيف فعلوا ذلك؟ وماذا يعني هذا بالنسبة لنا؟

العلم وراء نمو الأسنان

لفهم كيف تمكن العلماء من اكتشاف الجسم المضاد الذي يحفز نمو الأسنان، نحتاج إلى الخوض في عالم تطور الأسنان المذهل. إن عملية تكوين الأسنان، هو عملية معقدة تنطوي على جهد منسق لأنواع متعددة من الخلايا، ومسارات الإشارات، وعوامل النمو. حيث تبدأ رحلة تكوين الأسنان أثناء التطور الجنيني، بعد حوالي ستة أسابيع من الإخصاب. عندما تبدأ الصفيحة السنية، وهي طبقة من الخلايا، في التغلغل في الأنسجة الأساسية.

يعود تاريخ الأبحاث في مجال نمو الأسنان إلى أوائل القرن العشرين، عندما بدأ العلماء لأول مرة في دراسة تكوين الأسنان في أجنة الفئران. منذ ذلك الحين، سلطت العديد من الاكتشافات الضوء على الآليات المعقدة التي تحكم نمو الأسنان. كان أحد الاكتشافات الحاسمة هو تحديد مسارات إشارات بروتين دبيلو.أن.تي (Wnt signaling pathway) وبروتين تشكل العظام (Bone morphogenetic protein)، والتي تلعب دورًا مركزيًا في تنظيم نمو الأسنان. حيث تعمل إشارات بروتين Wnt على تنشيط سلسلة من الأحداث الجينية التي تؤدي في النهاية إلى تكوين أنسجة الأسنان. بينما تعمل إشارات بروتين تشكل العظام على تعزيز نمو الخلايا السنية وتمايزها.

في سياق نمو الأسنان، تبين أن الجين (USAG-1)، وهو هدف الجسم المضاد المكتشف حديثًا، يقوم بتثبيط نشاط مسارات إشارات بروتين Wnt وبروتين تشكل العظام. ومن خلال منع هذا الj، يمكن للجسم المضاد تحفيز نمو الأسنان عن طريق زيادة توافر عوامل النمو هذه.

نمو أسنان جديدة لدى الفئران

قام فريق من الباحثين بتعديل الفئران وراثيًا لتعاني من نقص الأسنان (tooth agenesis)، وهي حالة تفشل فيها بعض الأسنان في النمو. ثم قاموا بحقن الجسم المضاد للجين (USAG-1) في الفئران الحوامل، ولاحظوا أن نسلهم طور أسنانًا طبيعية. ولكن هذا ليس كل شيء، فجرعة واحدة من الجسم المضاد تسببت في نمو سن جديد تمامًا في الفئران العادية!

يعد هذا الإنجاز مهمًا لأنه يوضح أنه من خلال استهداف الجين الصحيح، يمكننا فتح أسرار تجديد الأسنان. كان الباحثون حريصين على اختيار الجسم المضاد الذي يؤثر فقط على (USAG-1) وليس عوامل النمو الأخرى. مما مكّنهم من تجنب أي آثار جانبية محتملة.

من الفئران إلى ابن مقرض

لجأ الفريق إلى حيوانات ابن مقرض، وهي حيوانات ذات أنماط أسنان مشابهة لتلك الموجودة لدى البشر. مثل البشر، تعتبر هذه الحيوانات ثنائية التسنين (diphyodont)، مما يعني أن لديها مجموعة من الأسنان اللبنية التي يتم استبدالها لاحقًا بأسنان البالغين. وهذا يجعلها نموذجًا مثاليًا لاختبار حدود نمو الأسنان.

وقد كانت النتائج مذهلة. حيث أدت جرعة واحدة من الجسم المضاد إلى ظهور سن جديد تمامًا في القوارض. ويشير هذا إلى أن هذه التقنية قد تنجح مع البشر أيضًا، على الرغم من أنه يجب التغلب على عدد من المخاوف المتعلقة بالسلامة قبل اختبارها.

كانت دراسة ابن مقرض حاسمة في إظهار تنوع الجسم المضاد (USAG-1). ومن خلال إظهار قدراته على تحفيز نمو الأسنان في أنواع متعددة، فقد اقترب الباحثون خطوة واحدة من جعل تجديد الأسنان حقيقة واقعة بالنسبة للبشر.

مستقبل بدون أسنان صناعية

مع اكتشاف الجسم المضاد (USAG-1)، قد لا يكون هذا المستقبل بعيد المنال كما يبدو. إن إمكانات هذا الإنجاز لإحداث ثورة في مجال رعاية الأسنان هائلة، ومن المقرر أن تبدأ التجارب السريرية في سبتمبر لاتخاذ الخطوات الأولى نحو تحويله إلى حقيقة.

وستركز التجارب على المرضى الذين يعانون من قصور خلقي في الأسنان (Congenital tooth deficiency)، وهي حالة تؤثر على حوالي 1% من السكان. ومن خلال اختبار سلامة وفعالية الجسم المضاد (USAG-1) لدى هؤلاء الأفراد، يأمل الباحثون في تمهيد الطريق لعلاج يمكنه استعادة الابتسامة الطبيعية لأولئك الذين فقدوا أسنانهم بسبب عوامل وراثية أو التجاويف أو الإصابات.

كما أن 0.1% من السكان يعانون من قلة الأسنان (oligodontia)، وهي حالة تتميز بغياب ستة أسنان أو أكثر. بالنسبة لهؤلاء الأفراد، فإن فكرة إعادة نمو أسنانهم ليست مستحيلة. ومع نجاح تجارب ابن مقرض، فإن احتمال تحقيق هذا الإنجاز على البشر يبدو واعدًا بشكل متزايد.

إن التداعيات بعيدة المدى، والاحتمالات لا حصر لها. المستقبل بدون أسنان اصطناعية هو مستقبل يمكن للناس أن يعيشوا فيه بثقة، متحررين من القيود التي تفرضها أطقم الأسنان. إنه المستقبل حيث تتحول العناية بالأسنان، ويصبح فقدان الأسنان شيئًا من الماضي. لقد بدأت الثورة، وهي مسألة وقت فقط قبل أن نرى التأثير الكامل لهذا الاكتشاف الرائد.

المصادر:

Researchers Have Found A Way To Regrow Teeth / iflscience

World’s 1st ‘tooth regrowth medicine’ to be tested in Japan from Sept. 2024 / the mainichi

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


طب صحة أحياء

User Avatar


عدد مقالات الكاتب : 148
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *