Ad
هذه المقالة هي الجزء 6 من 8 في سلسلة أغرب طقوس الدفن عبر التاريخ

تكريم موتى شعب الهايدا كان متميزًا عن غيره. فالأعمدة تشكل تحفًا معمارية وتبرز مهارات الشعب في النحت، غير أنها خدمت عدة غايات مجتمعية، أهمها كونها ضريحًا لكبار القوم.

شعب الهايدا

تعد قبائل الهايدا من السكان الأصلية للساحل الغربي لأمريكا الشمالية، وهي من القبائل الأصلية التي عاشت في كندا. وتعد لغتهم الأصلية من اللغات المهددة بالانقراض. تمركزوا أساسًا في الخلجان الساحلية ومداخل “هايدا غواي” في كولومبيا البريطانية. عددهم الحالي يقارب 500 نسمة.
الهايدا حرفيون ومشهورون في صناعات الخشب والنحاس، وتعتبر أعمدة الطوطم التي تصور كائنات أسطورية مقدسة رموزًا شائعة بتراثهم وأبرزها النسر والغراب. لدى هذه القبائل معتقدات راسخة في كونهم أوصياء على أرضهم وأنها نعمة من الخالق ويتوجب عليهم صونها ورعايتها، وتركز الثقافة الشعبية والميثولوجيا حول هذه العلاقة بين الشعب والأرض؛ فالعديد من أغانيهم وقصصهم الشعبية ورقصاتهم تعبر عن انتمائهم للأرض. وتتنوع أعمالهم ما بين الحرف الخشبية والنحاسية والصيد والتجارة. [1]

التركيب الاجتماعي للقبيلة:

تنقسم بنيبته الاجتماعية إلى قسمين، وتبنى نظرية التركيب الاجتماعي لهذه القبيلة على أساس انشطارهم. ويسمى الشق الأول “الغراب” أما الشق الثاني من القبيلة يدعى “النسر”. وهناك تشكيلة من المجموعات الفرعية subgroups التي توجد في كلا القسمين من القبيلة، وكل من القسمين لديه مجموعته القريدة من الرموز والمعتقدات الفكرية المختلفة مثل الأغاني والأساطير الشعبية. ويحظ أن يتزوج الفرد من مجموعته نفسها. [2]

العادات والتقاليد:

تقوم هذه القبائل باحتفالات القدر ، وهذه الاحتفالات هي أساسًا لإظهار القوة والنفوذ أو لكسب مكانة في المجتمع، وهي مرتبطة بشكل رئيسي بفرع قبيلة الرجل. يسمى هذا الاحتفال “بوتلاتش” ويستضيفه عضو من أثرياء القبيلة ويدعدو عددًا كبيرًا من الناس الذين يأتون في أفضل حللهم احتفالًا. ويكون الاحتفال على مدى عشرة أيام توزع فيها الولائم، وفي نهايته توزع ممتلكات المضيف على الزوار، وبالرغم من هذا فإن هذا التوزيع لن يفلس صاحب الاحتفال فغالبًا ما يمد له الجيران العون. [2]

الدين والمعتقدات السائدة

تتركز معتقداتهم حول قدسية الأرض والطبيعة ومهمتم في الحفاظ عليها، كما يؤمنون بدور الأسرة القوي وأهميته ومكانته العالية. ويؤمنون بفكرة التقمص والانتقال من جسد إلى آخر بشدة. [3]

المعتقدات الدينية

يتم تصنيف الحيوانات ككائنات مقدسة وعلى أنها أنواع متميزة كالبشر. وتمتلك القدرة لتحول نفسها على هيئة الإنسان، واعتقدوا أن الحيوانات تعيش على الأرض وفي البحر والسماء ولديها نظام اجتماعي يعكس نظام الهايدا. تم استبدال العديد من معتقدات الهايدا وتحويرها مع الزمن خصوصًا بعد استعمار مناطقهم وانتشار الدين المسيحي، فتأثرت هذه المعتقدات كثيرًا بها. بلارغم من ذلك، فإن العديد من أفراد قبائل الهايدا ما زالوا يؤمنون بفكرة التقمص، أي الولادة في جسد جديد بعد الموت. [3]

النظرة للموت عند شعوب الهايدا

تختلف الطقوس للموتى بحسب المكانة الاجتماعية للمتوفي، نبلاء الشعب كانت تقام لهم أعمدة طوطمية تكريمًا لذكراهم واحترامًا لهم. أما عامة الشعب فكانوا يدفنون بعيدً عن النبلاء ولم ينصب لهم أعمدة أبدًا، والعبيد كانوا يلقون في البحر بعد وفاتهم. يؤمنون بفكرة التقمص، وأحيانًا قبل الموت يختار الإنسان الوالدين الذين سيولد عندهم من جديد، حتى تنتقل الروح بوساطة زورق إلى أرض الأرواح لتنتظر التناسخ وانبعاثها في جسد جديد. [3]

أعمدة الرسم الطوطمي

يشير مصطلح أعمدة الرسم الطوطمي إلى الأعمدة الخشبية الطويلة ذات الأشكال المختلفة التي قم بصنعها شعوب الهايدا. منحوتة غالبًا من خشب الأرز الأحمر، وتملك رموزًا وأشكالًا تحدد أصحاب العمود وتاريخ أسرتهم.وهناك عدة أنواع من هذه الأعمدة منها:
أعمدة جنائزية صنعت في القرن التاسع عشر تحتوي توابيتًا لأشخاصٍ ذوي مكانة عالية في القبيلة في أعلى العمود.أو أعمدة تذكارية قائمة بذاتها، توضع مقابل واجهة المنزل تمامًا، تكون بمثابة مدخل للمنزل، وأعمدة منزلية داخلية، تخدم كدعامة لسقف المنزل. [4]


ما هو الطوطم

الطوطم كائن روحي أو كائن مقدس أو رمز، غالبًا ما يكون رمزًا لمجموعة من الناس، مثل عائلة أوعشيرة أو سلالة أو قبيلة.

اسم الطوطم مشتق من لغة أمريكا الشمالية الأصلية “Ojibwe doodem” لكن مصطلح الطوطم لا يقتصر عليهم فقط فالإيمان بالأرواح الوصية على البشر شائع في كافة أنحاء العالم.
درس عالم الاجتماع إيميل دوركهايم الطوطمية من وجهة نظر اجتماعية ولاهوتية، وحاول اكتشاف دين نقي في أشكال قديمة جدًا وأدعى أنه يرى الطوطمي أصل لمفهوم الدين. من جهة أخرى فإن عالم الأنثروبولوجيا رادكليف براون أتخذ وجهة نظر مختلفة شكك في إمكانية وصف الطوطمية بطريقة موحدة. فرأى الطوطمية مكونة من عناصر مأخوذة من مناطق ومؤسسات مختلفة، وما تشترك فيها ميلها العام لتمييز شرائح المجتمع من خلال الارتباط بجزء من الطبيعة. عارض نظرية دوركهايم في التقديس هذا ورأى أن الطبيعة تدخل في النظام الاجتماعي بدلًا من كونها ثانوية. [5]

مراسم الدفن وإعداد العمود الطوطمي

تنحت أعمدة الطوطم من خشب الأرز على شكل كائنات تشير لنسب كل عائلة والامتيازات القوية التي تملكها. وتوثق التاريخ المألوف لهذه العائلة أو العشيرة. يتميز عمود الطوطم بأشكال رمزية بشرية وحيوانية وخارقة للطبيعة أيضًا. كما تعد في الأساس تمثيلات مرئية للقرابة، وتصور رموز العائلة وعضوية العشيرة. وتحمل كل عشيرة حيوانًا أو كائنًا مقدسًا يكون طوطمها مثل النسر والغراب والذئب والحوت القاتل والضفادع والدب الأشيب.
والطوطم ليس جنائزيًا بالضرورة قد يكون تكريمًا لحدث مهم أو شخص ذو قيمة عالية. يبلغ طول كل طوطم بين 3 إلى 18 ممتر، وبعضها قد يصل ارتفاعه إلى 20 متر. تنشأ هذه لخدمة الأغراض الاحتفالية والمعمارية المختلفة. حيث تحوي معظم البيوت الطويلة على أعمدة طوطمية منحوتة بأشكال بشرية وحيوانية لتعد العوارض الأساسية للمبنى.
تُطحن الجثة باستخدام المطارق ويتم وضعها في صناديق محفور عليها رموز العائلة أو العشيرة، ويتم بعدها دفنها أمام المنزل. ثم ينصب العمود الطوطمي فوقها تمامًا.
الأعمدة الجنائزية التي احتوت على رفات الموتى في صناديق القبور هي بمثابة ضريح، ويتم إنشاء نصب تذكاري أو عمود تذكاري لتكريم شخص متوفي مهم. تم ذلك من قبل خليفته وغالبًا ما تكون هذه الأعمدة أكثر طولاً. [5]

المصادر:

1- thecanadianencyclopedia

2- newworldencyclopedia

3- encyclopedia

4- donsmaps

5- indigenousfoundations

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


تراث علم الإنسان

User Avatar

Farah Al Hussain

just a curious syrian sociologist


عدد مقالات الكاتب : 28
الملف الشخصي للكاتب :

شارك في الإعداد :
مقترح : Farah Al Hussain

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق