Ad

تُعتبر آيا صوفيا تحفة معمارية ضخمة في مدينة إسطنبول التركية. تم بناؤها في الأساس ككنيسة مسيحية منذ حوالي 1500عام. تضاهي في شهرتها برج إيفل في باريس أو البارثينون في أثينا. وكان لها دور مهم في تاريخ إسطنبول، حيث ارتبطت بالسياسة الدولية والدين والفن والعمارة.


تقع آيا صوفيا في المدينة القديمة بإسطنبول، وبقيت لقرون كمعلم هام للمسيحين الأرثوذوكس والمسلمين، وتحول دورها بتحول الأحوال السياسية والثقافية في تركيا.
تمتد إسطنبول على مضيق البوسفور، وهو ممر مائي يشكل حداً جغرافياً ما بين أوروبا وآسيا. يبلغ عدد سكان هذه المدينة التي تمتد على قارتين 15 مليون نسمة.

الجدل الحاصل بخصوص إعادة آيا صوفيا كمسجد


تعرضت آيا صوفيا منذ إنشائها إلى عدة تغيرات في دورها الوظيفي، فقد بدأت ككنيسة في الفترات البيزنطية، وتم تحويلها إلى جامع على يد العثمانيين، ثم تحولت لمتحف بعد تأسيس الجمهورية التركية، وتم إدراجها ضمن لائحة مواقع التراث العالمي. وفي يوليو عام 2020م، تمت إعادة تصنيفها كمسجد. مما أثار الكثير من الجدل في الأوساط الدينية والسياسية.


ليست آيا صوفيا هي المبنى الوحيد الذي تعرض لعدة تغيرات في أدوراه الوظيفية عبر تاريخه، حيث يُعتبر الجامع الأموي الكبير في دمشق من أشهر الأمثلة على تغير دوره الوظيفي خلال الزمن، فقد كان موقعه بالأساس معبداً للإله “حدد الآرامي” وهو إله للخصب والرعد والمطر، يعود تاريخ المعبد إلى 1200 قبل الميلاد، وقد بقي حجر واحد من المعبد الآرامي يعود لحكم الملك حازائيل، وهو موجود في متحف دمشق الوطني. وبعد غزو الرومان لدمشق عام 64م قاموا بتحويل معبد حدد إلى معبد للإله جوبيتر، وتم تحويله إلى كاتدرائية القديس يوحنا بأمر من الإمبراطور ثيودوسيوس الأول الذي حكم بين ( 379 _395)م. وأمر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (705–715)م ببناء المسجد في موقع الكاتدرائية البيزنطية في عام 706 م.

ويعتبر مسجد قرطبة الكبير الذي تحول إلى كاتدرائية سيدة الانتقال، ومسجد قصر الحمراء في غرناطة الذي تحول إلى كنيسة سانتا ماريا بعد حروب الاسترداد من أبرز الأمثلة على تحول وظيفة الأبنية الدينية.

معبد جوبيتير دمشق
بقايا معبد جوبيتير في دمشق

تاريخ آيا صوفيا


كانت آيا صوفيا عند نشوئها كاتدرائية أرثوذكسية يونانية، وتغيرت وظيفتها عدّة مرات منذ ذلك الحين. كلف الإمبراطور البيزنطي قسطنطين ببناء آيا صوفيا للمرة الأولى في عام 360م، كانت تُعرف إسطنبول في تلك الفترة باسم القسطنطينية، حيث أخذت اسمها من والد قسطنطين، وهو قسطنطين الأول؛ أول حاكم للإمبراطورية البيزنطية.


تميزت أيا صوفيا الأولى بسقفها الخشبي. تم حرق البناء بالكامل في عام 404م خلال أعمال الشغب التي وقعت في القسطنطينية نتيجة للصراعات السياسية داخل عائلة الإمبراطور آركاديوس، الذي تميز عهده بالاضطرابات (395م-408م).


أعاد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني _ خليفة أركايوس _ بناء آيا صوفيا للمرة الثانية، وتم الانتهاء من البناء الجديد في عام 415م. كان لأيا صوفيا مدخل ضخم تمت تغطيته أيضاً بسقف خشبي.
ويُعتبر السقف الخشبي من العيوب القاتلة التي أدت لحرق الكنيسة للمرة الثانية بعد أكثر من قرن خلال ما يسمى بـ”ثورات نيكا” ضد الامبراطور جستنيان الذي حكم خلال (527م-565م).

مشهد داخلي للقبة


أمر جستنيان بهدم آيا صوفيا في عام 532م بسبب عدم إمكانية إصلاح الأضرار التي تسبب بها الحريق. كلف المهندسين المعماريين المشهورين أيسيدروس الميليتوس وأنتيميوس الترالليسي ببناء كاتدرائية جديدة.


اكتمل بناء آيا صوفيا للمرة الثالثة في عام 537م وأقيمت أولى الشعائر الدينية فيها في 27 ديسمبر من نفس العام والتي لاتزال قائمة حتى اليوم.
قام السلطان محمد الفاتح بتحويلها إلى مسجد بعد سقوط القسطنطينية على يد العثمانيين عام 1453. تم تحويل المبنى لمتحف من قبل الحكومة الوطنية في عام 1935م، بعد تسع سنوات من تأسيس أتاتورك للجمهورية التركية. وتم إدراج المتحف لدى منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو) في قائمة مواقع التراث العالمي.
في يوليو عام 2020، ألغى قرار المحكمة التركية وضع المبنى كمتحف، وأمر مرسوم لاحق من رئيس تركيا بإعادة تصنيف آيا صوفيا كمسجد.

تصميم آيا صوفيا


كانت آيا صوفيا عند افتتاحها للمرة الثالثة تحفة فنية رائعة. جمعت بين عناصر التصميم التقليدية للكنيسة الأرثوذوكسية مع قبة ضخمة، ومذبح نصف مقبب مع شرفتين. كانت الأقواس الداعمة للقبة مغطاة بفسيفساء لستة ملائكة مجنحة تسمى hexapterygon.


وفي محاولة من جستنيان لإنشاء كاتدرائية كبرى تمثل الإمبراطورية البيزنطية بالكامل، أصدر مرسوماً يطلب من جميع المقاطعات الواقعة تحت حكمه بإرسال قطع معمارية لاستخدامها في المبنى.
تم إنتاج الرخام المستخدم للأرضيات والسقف في الأناضول وسوريا، بينما أُحضر الطوب المستخدم في الجدران وأجزاء من الأرضيات من مناطق بعيدة مثل شمال أفريقيا، أما أعمدة آيا صوفيا الـ 104 فقد تم إحضارها من معبد الإلهة أرتميس في أفسس، وكذلك من مصر.

وفي فترة الحكم العثماني، عندما تحولت آيا صوفيا من كاتدرائية إلى مسجد، غطى العثمانيون العديد من الفسيفساء ذات الطابع الأرثودوكسي بالكتابات الإسلامية.
وعُلقت لوحات على الأعمدة في صحن الكنيسة؛ تحمل أسماء الله الحسنى، واسم النبي محمد والخلفاء الراشدين الأربعة، وحفيدي الرسول. وتمت إضافة محراب يشير للقبلة في مدينة مكة.


قام السلطان سليمان القانوي (1520م_1566م) بإضافة مصباحين برونزيين على جانبي المحراب، وأضاف السلطان مراد الثالث (1574م_1595م) مكعبين من الرخام من مدينة برغامون التركية، يعود تاريخهما إلى السنة الرابعة قبل الميلاد. وتمت إضافة أربعة مآذن على الطراز العثماني (بشكل أقلام رصاص).
خلال حكم السلطان عبد المجيد(1847م_1849م) تم تجديد آيا صوفيا بشكل كامل بإشراف المهندسين المعماريين السويسريين الإخوة فوساتي.

المصادر:

1- Ancient History Encyclopedia

2- History

3- BBC

4- CNN

5- UNESCO

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


آثار تاريخ تراث

User Avatar

Batoul sirees

حاصلة على ماجستير في آثار الشرق القديم من جامعة حلب، مهتمة بالقراءات المتعلقة بآثار وتراث الحضارات والثقافات المتنوعة.


عدد مقالات الكاتب : 25
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليق