
مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير “الاستقلال البحثي” لجامعة بني سويف (2022-2025).
في خطوة غير مسبوقة داخل أروقة الأكاديميا المصرية، أعلنت جامعة بني سويف عن إصدار تقريرها النوعي الأول حول “تحليل الاستقلال البحثي” للفترة ما بين عامي 2022 و2025. هذا التقرير لا يمثل مجرد رصد عددي للأبحاث، بل هو شهادة ميلاد لمفهوم جديد يسعى لقياس قدرة المؤسسة التعليمية على ابتكار المعرفة وإنتاجها اعتماداً على كوادرها البشرية ومعاملها الخاصة، دون الاستناد إلى “عكاز” التعاون الدولي أو المحلي الخارجي. إنها محاولة جادة للإجابة على سؤال جوهري: ماذا يمكننا أن ننتج بمفردنا؟
تشريح “الاستقلال البحثي” وقوة الأرقام
أوضح الدكتور طارق علي، القائم بأعمال رئيس جامعة بني سويف، أن الجامعة تنفرد بتقديم مفهوم “الاستقلال البحثي” كمعيار للتميز. ويقصد به قدرة الباحثين التابعين للجامعة حصرياً على نشر أبحاث علمية رصينة في مجلات دولية، حيث تكون البنية التحتية للجامعة (المعامل والمختبرات) هي المحرك الأساسي للبحث.
هذا التوجه لا يلغي أهمية التعاون الدولي، بل يعززه؛ فعندما تعرف الجامعة نقاط قوتها المستقلة، تستطيع الدخول في شراكات عالمية من موقف “الند للند” وليس مجرد تابع أو مشارك ثانوي.
لغة الأرقام
كشفت البيانات المستخرجة من قاعدة بيانات “سايفال” (SciVal) — وهي المنصة العالمية الرائدة التابعة لدار النشر “إلسيفير” لتحليل أداء الأبحاث — عن نتائج مبهرة لجامعة بني سويف:
- إجمالي الإنتاج المستقل: تم رصد 640 منشوراً علمياً تم إنتاجها بالكامل داخل الجامعة خلال 3 سنوات.
- منحنى النمو: شهد النشر المستقل تصاعداً ملحوظاً، حيث بدأ بـ 152 بحثاً في عام 2022، وصولاً إلى توقعات بنحو 178 بحثاً في عام 2025، مما يعكس استدامة في النشاط العلمي.
- المجالات المغطاة: شمل التقرير 10 مجالات أساسية وفق تصنيف “تايمز” للموضوعات (THE Fields)، تتنوع بين:
- الطب والعلوم الحيوية.
- الفيزياء والكيمياء.
- العلوم الإنسانية والاجتماعية.
- العلوم الأساسية والهندسية.
معيار “تأثير الاستشهاد النوعي”
لم تكتفِ الجامعة بعدّ الأبحاث (الكم)، بل ركزت على (الكيف) عبر استخدام معيار “تأثير الاستشهاد النوعي” (Field-Weighted Citation Impact – FWCI).
شرح المصطلح للجمهور العام: هو مؤشر يقيس مدى اقتباس الباحثين الآخرين في العالم من أبحاث جامعة بني سويف مقارنة بالمتوسط العالمي في نفس التخصص. هذا المعيار يضمن عدالة المقارنة، فلا نساوي بين بحث في الطب وبحث في الفلسفة إلا من خلال تأثير كل منهما في مجاله الخاص.
الكوادر البشرية: المحرك الحقيقي
من جانبه، أوضح الدكتور ياسر جابر، المستشار العلمي لرئيس الجامعة والمشرف على جمع وتحليل بيانات التقرير، أن النتائج خلصت إلى وجود نتاج علمي مستقل يقدّر بـ 640 منشوراً خلال الأعوام 2022–2025، موزعة على 10 مجالات وفقاً لتصنيف “تايمز” للموضوعات العلمية (THE Fields) وتشمل معظم مجالات المعرفة والعلوم من الطب، والفيزياء، والعلوم الإنسانية، والاجتماعية، والعلوم الأساسية، وهو ما يعكس نشاط نشر منتظم ومتزايد. وكشف أن التحليل أظهر نمواً تصاعدياً في حجم النشر المستقل من 152 منشوراً في عام 2022 ليصل إلى 178 منشوراً في عام 2025، مشيراً إلى أن التقرير متاح عبر صفحة تفاعلية تتيح تصفح الأبحاث والبيانات بدقة.
وأكد الدكتور ياسر جابر، المستشار العلمي ورئيس فريق التحليل، أن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا. فالاستثمار في العنصر البشري وتوفير بيئة بحثية محفزة هو ما أدى إلى هذا “النتاج النقي” الذي يعبر عن هوية الجامعة العلمية.
رسالة إلى المجتمع العلمي العربي
إن تجربة جامعة بني سويف تضع حجر الزاوية لمرحلة “الاعتماد على الذات” في البحث العلمي العربي. إن توعية الجمهور العام بأهمية هذه التقارير تساهم في بناء ثقة مجتمعية في المؤسسات الوطنية. فالعلم ليس مجرد أوراق تُنشر، بل هو قدرة مؤسسية على حل المشكلات وتوليد الأفكار بأيدٍ محلية، وهو ما يمهد الطريق لنهضة تكنولوجية واقتصادية شاملة.
https://bsu.edu.eg/BSU_research_independence_Report-2022_2025_vs4.html
سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.
التعليقات :