Ad

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار العالمي إنجازٌ استثنائي يبرهن على أن “العلم لا يشيخ، بل يتجدد”. فقد احتفت مجلة (Small) العالمية المرموقة والمتخصصة في علوم النانو على غلافها ببحثٍ ثوري بقيادة العالم المصري المرموق الدكتور ماهر القاضي، رئيس الفريق البحثي وأحد أبرز الأسماء في مجال تكنولوجيا تخزين الطاقة.

لم يكن هذا البحث مجرد تطوير تقني عابر، بل كان “ردّ اعتبار” تاريخي لمفهوم ابتكره العبقري توماس إديسون قبل أكثر من قرن من الزمان. حيث نجح الدكتور القاضي وفريقه في فك شفرة بطارية النيكل-حديد، التي كانت يوماً ما سبباً في تعثر أحلام إديسون وصديقه هنري فورد في قيادة ثورة السيارات الكهربائية عام 1913.

بينما كانت البطارية الأصلية تعاني من “الوهن التقني” المتمثل في بطء الشحن وضعف الكفاءة في البرودة، جاء الدكتور ماهر القاضي ليستخدم مبضع “تكنولوجيا النانو” ويعيد هندسة جزيئات البطارية من الداخل. ومن خلال تصغير المواد إلى مقاييس ذرية مجهرية، استطاع الفريق البحثي تحويل “خردة الماضي” إلى “طاقة المستقبل”؛ حيث أصبحت البطارية تُشحن في ثوانٍ معدودة وتصمد لآلاف الدورات من الاستخدام دون كلل.

هذا التقرير لا يسرد فقط قصة نجاح مخبرية، بل يحكي كيف استطاعت رؤية الدكتور القاضي الأكاديمية والمهنية أن توظف “كيمياء المواد” لخدمة البشرية، محققةً التوازن الصعب بين الاستدامة (باستخدام الحديد والنيكل المتوفرين) وبين القوة الجبارة التي تتطلبها حياتنا المعاصرة.

عندما يصافح “النانو” عبقرية الماضي

بينما نقف اليوم في مطلع عام 2026، لا يزال صدى الإنجاز العلمي الذي حققه الفريق البحثي بقيادة العالم المصري المرموق الدكتور ماهر القاضي يتردد في أروقة الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية. ففي سبق علمي استثنائي، تصدر بحث الفريق غلاف مجلة  مجلة (Small) العالمية، وهي واحدة من أرقى الدوريات المتخصصة في علوم “النانوتكنولوجي”.

البحث ليس مجرد تطوير لتقنية قائمة، بل هو عملية “إحياء علمي” لابتكار قديم قدمه المخترع الشهير توماس إديسون قبل أكثر من 115 عاماً. لقد نجح الدكتور القاضي في تحويل “بطارية النيكل-حديد” (Nickel-Iron Battery) من قطعة في متاحف التاريخ إلى أقوى منافس لبطاريات الليثيوم المعاصرة، متجاوزاً بذلك عثرات الماضي التي أوقفت حلم السيارة الكهربائية في بدايات القرن العشرين.

القصة من البداية.. لماذا فشل “إديسون” وهنري فورد؟

قد يعتقد الكثيرون أن السيارات الكهربائية اختراع حديث، لكن الحقيقة التاريخية تقول إنها كانت تسيطر على الشوارع في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. في ذلك الوقت، كان المستهلك يفاضل بين ثلاثة أنواع من المحركات:

  1. المحرك البخاري: كان يحتاج إلى نحو ساعة من التسخين لتوليد البخار، مما جعله غير عملي.
  2. محرك الاحتراق الداخلي (البنزين): كان في بدايته بدائياً، يصدر ضجيجاً هائلاً، ويتطلب قوة بدنية كبيرة لتشغيله عبر “الكرانك” (المقبض اليدوي).
  3. المحرك الكهربائي: كان المفضل للنخبة؛ فهو هادئ، نظيف، وسهل التشغيل.

عقدة “المدى” وتدخل إديسون

كانت المشكلة الوحيدة هي المسافة التي تقطعها السيارة. اعتمدت السيارات وقتها على “بطاريات الرصاص الحمضية”  (Lead-Acid Batteries)، وهي بطاريات ثقيلة وكفاءتها منخفضة، مما جعل مدى السيارة لا يتجاوز 30 ميلاً (حوالي 48 كيلومتراً).

هنا، تقدم توماس إديسون بحله السحري: “بطارية النيكل-حديد”. كان يرى أنها قادرة على تخزين طاقة تعادل ثلاثة أضعاف بطاريات الرصاص، مما قد يرفع مدى السيارة إلى 100 ميل. وبناءً على هذا الوعد، استثمر رجال الأعمال في مشروعه، وبدأ تعاون تاريخي مع هنري فورد (مؤسس شركة فورد) لإنتاج سيارة “فورد-إديسون” الكهربائية.

لماذا انتهى الحلم في 1913؟

رغم العبقرية، واجهت بطارية إديسون مشاكل فنية عجز العلم وقتها عن حلها:

بطء الشحن القاتل: كانت تحتاج لأكثر من 7 ساعات.

تسريب الشحنة: تفقد البطارية طاقتها ذاتياً بسرعة.

الأداء في البرودة: كانت تتوقف عن العمل في درجات الحرارة المنخفضة.

وبحلول عام 1913، ومع اكتشاف آبار النفط الضخمة وتطور محركات البنزين، أُعلن عن وفاة مشروع السيارة الكهربائية، وظل حلم إديسون حبيس الأدراج لأكثر من قرن.

ثورة “القاضي”.. كيف أنقذ “النانو” أحلام الماضي؟

في عام 2025، قرر الدكتور ماهر القاضي وفريقه البحثي العودة إلى كيمياء إديسون، ولكن بأسلحة القرن الحادي والعشرين. السر يكمن في تكنولوجيا النانو (Nanotechnology)، وهي العلم الذي يسمح لنا بالتحكم في المادة على مستوى الذرات والجزيئات.

يقول الدكتور القاضي إن المشكلة في بطارية إديسون القديمة كانت في “ضخامة” جزيئات المواد المستخدمة، مما يجعل حركة الأيونات وهي الجسيمات المشحونة التي تنقل الكهرباء بطيئة وصعبة.

قام الفريق البحثي بإعادة بناء أقطاب البطارية (المناطق التي يتم فيها تخزين الشحنة) باستخدام مواد نانوية متطورة. والنتائج كانت مذهلة بكل المقاييس العلمية:

  1. شحن في ثوانٍ: بفضل تصغير مسارات حركة الأيونات، أصبحت البطارية قابلة للشحن في دقائق أو حتى ثوانٍ معدودة، بدلاً من الساعات السبع التي عانى منها إديسون.
  2. عمر افتراضي أسطوري: حققت البطارية أكثر من 12,000 دورة شحن وتفريغ.

بالمقارنة، فإن بطارية هاتفك المحمول (الليثيوم) تبدأ في الضعف بعد 500 إلى 1000 دورة فقط. هذا يعني أن بطارية “القاضي” قد تعمل بكفاءة تامة لمدة تزيد عن 30 عاماً!

  • القدرة العالية: أصبحت البطارية قادرة على إعطاء طاقة قوية مفاجئة، مما يحل مشكلة تسارع السيارات الكهربائية.

لماذا تعتبر هذه البطارية “صديقة للبيئة” وللميزانية؟

أهمية هذا البحث تتجاوز مجرد “السرعة”. نحن نعيش في عصر يواجه فيه العالم أزمة في توفير “الليثيوم” و”الكوبالت” المستخدمين في البطاريات الحالية، وهما مادتان نادرتان، غاليتا الثمن، واستخراجهما يسبب أضراراً بيئية جسيمة.

وتعتمد بطارية الدكتور القاضي بشكل أساسي على الحديد والنيكل. والحديد هو أحد أكثر العناصر توفراً على كوكب الأرض وأرخصها ثمناً.

الأمان: هذه البطاريات لا تحترق ولا تنفجر كما قد يحدث في بطاريات الليثيوم.

التوافر: يمكن للدول التي لا تملك مناجم ليثيوم أن تصنع هذه البطاريات محلياً.

فخر مصري وبداية لعصر جديد

في البحث المنشور على غلاف مجلة Small، أوضح الفريق أنهم استخدموا أليافاً كربونية نانوية لتكون بمثابة “طريق سريع” للإلكترونات. هذه التقنية تغلبت على مشكلة “المقاومة الداخلية” التي كانت تجعل بطارية إديسون القديمة تسخن وتفقد طاقتها.

لقد استطاع الفريق التحكم في نمو جزيئات النيكل والحديد فوق هذه الألياف الكربونية، مما خلق مساحة سطحية هائلة تتيح تفاعلاً كيميائياً فورياً. هذا هو “السحر العلمي” الذي حوّل البطارية البطيئة إلى وحش طاقة فائق السرعة.

إن ما حققه الدكتور ماهر القاضي وفريقه البحثي هو رسالة لكل شاب مصري وعربي بأن العلم هو السبيل الوحيد لإعادة كتابة التاريخ. لقد أثبتوا أن العودة إلى الماضي برؤية مستقبلية يمكن أن تحل أعقد مشاكلنا المعاصرة. نحن فخورون جداً بأن نرى حلم توماس إديسون يتحقق بأيدي علماء من أبناء جلدتنا، وفي قلب أرقى المنصات العلمية العالمية. اليوم، ونحن في عام 2026، يبدو أننا نقترب أكثر من أي وقت مضى من عالم تنتهي فيه “فوبيا الشحن” للسيارات الكهربائية، بفضل بطارية تعيش لعقود وتُشحن في زمن “طلب كوب من القهوة”.

طارق قابيل
Author: طارق قابيل

يمثل الدكتور طارق قابيل نموذجًا بارزًا للعالم المصري الملتزم بتطوير العلوم. فمن خلال مسيرته الحافلة بالإنجازات، استطاع أن يساهم بشكل كبير في مجال الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية في مصر. وقد ساهم بشكل كبير في تطوير هذا المجال، وحقق إنجازات بارزة على الصعيدين المحلي والدولي. حصل الدكتور قابيل على درجة الدكتوراه في الهندسة الوراثية من جامعة القاهرة بالتعاون مع جامعة كليمسون الأمريكية، حيث أجرى أبحاثًا رائدة في زراعة الأنسجة النباتية. عمل كأستاذ زائر في جامعة كليمسون وشارك في العديد من المشاريع البحثية الوطنية والدولية. يشغل الدكتور قابيل حاليًا منصب مقرر لجنة الآداب والعلوم الاجتماعية والثقافة العلمية بمكتب التقييم الفني لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، وأمين مجلس الثقافة والمعرفة بالأكاديمية الباحث الرئيسي لخريطة طريق التواصل العلمي، حيث يساهم في صياغة السياسات العلمية وتوجيه البحث العلمي نحو تحقيق التنمية المستدامة. كما أنه عضو في العديد من الجمعيات العلمية، مما يؤكد مكانته البارزة في المجتمع العلمي المصري والعربي. للدكتور طارق قابيل أكثر من 1000 مقال في تبسيط العلوم في أهم المجلات والجرائد العربية، ويعتبر رائدًا من رواد الثقافة العلمية في مصر، وتجسد إنجازات الدكتور قابيل التزامه العميق بتطوير العلوم ورفع مستوى البحث العلمي في مصر والعالم العربي. وبفضل جهوده المتواصلة، أصبح الدكتور طارق قابيل رمزًا للباحث المصري المبدع، الذي يسعى دائمًا إلى تطوير...

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]

سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.


أكاديمية البحث العلمي

User Avatar

د. طارق قابيل

يمثل الدكتور طارق قابيل نموذجًا بارزًا للعالم المصري الملتزم بتطوير العلوم. فمن خلال مسيرته الحافلة بالإنجازات، استطاع أن يساهم بشكل كبير في مجال الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية في مصر. وقد ساهم بشكل كبير في تطوير هذا المجال، وحقق إنجازات بارزة على الصعيدين المحلي والدولي. حصل الدكتور قابيل على درجة الدكتوراه في الهندسة الوراثية من جامعة القاهرة بالتعاون مع جامعة كليمسون الأمريكية، حيث أجرى أبحاثًا رائدة في زراعة الأنسجة النباتية. عمل كأستاذ زائر في جامعة كليمسون وشارك في العديد من المشاريع البحثية الوطنية والدولية. يشغل الدكتور قابيل حاليًا منصب مقرر لجنة الآداب والعلوم الاجتماعية والثقافة العلمية بمكتب التقييم الفني لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر، وأمين مجلس الثقافة والمعرفة بالأكاديمية الباحث الرئيسي لخريطة طريق التواصل العلمي، حيث يساهم في صياغة السياسات العلمية وتوجيه البحث العلمي نحو تحقيق التنمية المستدامة. كما أنه عضو في العديد من الجمعيات العلمية، مما يؤكد مكانته البارزة في المجتمع العلمي المصري والعربي. للدكتور طارق قابيل أكثر من 1000 مقال في تبسيط العلوم في أهم المجلات والجرائد العربية، ويعتبر رائدًا من رواد الثقافة العلمية في مصر، وتجسد إنجازات الدكتور قابيل التزامه العميق بتطوير العلوم ورفع مستوى البحث العلمي في مصر والعالم العربي. وبفضل جهوده المتواصلة، أصبح الدكتور طارق قابيل رمزًا للباحث المصري المبدع، الذي يسعى دائمًا إلى تطوير علمه وخدمة مجتمعه. وقد ترك بصمة واضحة في مجال العلوم الأساسية، وفتح آفاقًا جديدة للباحثين الشبان.


عدد مقالات الكاتب : 118
الملف الشخصي للكاتب :

مقالات مقترحة

التعليقات :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *