لا تحتاج أن تنجب أطفالاً حتى تتأكد من مدى العلاقة الوثيقة بين الطفل وأمه؛ فهذا واضح للقاصي والداني ومعروف أيضاً أنه في مرحلة معينة لا يقبل الطفل بوجود بديل لأمه ومجرد وجود أي شخص غريب في الجوار يجعله أكثر التصاقاً بها، فهو يريد أن يكون بجوارها أمد الدهر. ولكن لماذا كل هذا؟ هل ارتباطه بها لأجل الغذاء أم الحنان؟ ظل هذا السؤال مصدر حيرة لسنوات طويلة، وممكن أن يكون خطر ببالك عندما شاهدت فيلم الرعب mama. وقد برزت العديد من النظريات والتجارب هدفها هو إجابة سؤال: هل يرتبط الطفل بأمه لأجل الغذاء أم الحنان؟ ….. سنناقشها فيما يلي.
محتويات المقال :
خرجت النظرية السلوكية للتعلق عام 1950 التى تقول أن ارتباط الطفل بأمه يكمن في كونها مصدر الغذاء الأساسي الذي يسهل الحصول عليه حتى من غير طلب، وأن بكاء الطفل سبب لتلبية رغباته وقد عرف الطفل ذلك فأصبح بكائه عادة لا يسلوها لفترة من عمره.
كان لجون باولبي رأي مختلف : ارتباط الطفل بأمه قائم على رغبته في تكوين علاقة بالمحيطين به حيث أنه وُلِد ليكون علاقات بمن حوله باعتبارهم السبيل الوحيد للنجاة، فيحاول الطفل إطلاق مبادة تعارف اجتماعية على هيئة بكاء متكرر وصيحات عالية غالباً ما يستهدف بها الأم حتى تقترب منه وتلبي رغبته في الشعور بالأمان عن طريق حمله أو اللعب معه حيث يكون تلامسه مع أمه هو مصدر الطمأنينة الوحيد والمرغوب فيه بشدة، فتكون أمه في نظره ممثلة الأمان التي يحتاجها على الأقل في السنين الخمس الأولى من عمره، فإن لم يتوفر له ذلك النوع من الأمان سيعاني مدى حياته بعلل نفسية متعددة.
وهنا كانت الحيرة أياً من النظريتين يعتبر صحيحاً… كانت الإجابة في صالح جون باوالبي تم تقديمها على يد الباحث هاري هارلو في تجربة أجراها على القردة وقت صياغة نظرية باوالبي.
في الواقع تلك التجربة التي سنتعرف عليها الآن لم تأتي في وقت صياغة نظرية باوالبي من قبيل الصدفة، بل سبقها ترتيب متقن. حيث تعرف هاري هارلو على باوالبي عن طريق صديق مشترك وهو عالم السلوك «روبيرتو هيند» وكان كلاهما غير مقتنع بالنظرية السلوكية التى ذكرناها فيما مضى. واشتد التواصل بينهما كحضور المؤتمرات معاً وتعرف هارلو على أفضل تلامذة باوالبي، وبعد فترة زادت رغبة هارلو في إثبات خطأ النظرية السلوكية ولكنه واجه مشكلة كبيرة وهي: على من سيقوم بتجاربه؟ هل على الفئران كما المعتاد أم البشر أم هناك حل آخر؟
كان من الصعب جدا استخدام البشر في التجارب النفسية لعدة أسباب تتراوح من أخلاقية وحقوقية ولكن السبب الأكثر أهمية أن التجربة قائمة على مراقبة الطفل على مدار الساعة في بيئته الطبيعية وهذا أمر مستحيل طبعاً. وكان أيضا من الصعب استخدام الفئران لافتقارها الإدراك الذكي الذي تحظى به القرود، وبذلك حُلت القضية وتبقى تصميم تجارب فعالة.
قام هارلو بعدة تجارب اتصفت بالمأساوية مثل :
على الرغم من إدانة تلك التجربة بشدة من قبل الكثيرين إلا أن أثرها مستمر أكثر من 70 سنة وبرهن أن أكثر ما يحتاجه الطفل هو الشعور بالأمان المتمثل في اللمسة الدافئة واللعب وأن يشعر بتفاعل وحب من حوله ففي تلك المرحلة يتمثل الكون كله في أمه، فهو بحاجة لإن تشعره بالطمأنينة وأنه قادر على النجاة. لذلك عزيزي القارئ لا تتعجب من نهاية فيلم الرعب mama الغريبة؛ فالطفل في ذلك العمر متعلق بأمه ولا يعرف للمنطق طريق. وبذلك كانت إجابة السؤال: هل يرتبط الطفل بأمه لأجل الغذاء أم للحنان؟ هى: يرتبط لأجل الحنان.
مصادر :
منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…
في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…
مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…
لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…
في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…
في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…