أحياء

هل يتغير التركيب الجيني للحيوانات المنوية بسبب تدخين الحشيش؟

هل يتغير التركيب الجيني للحيوانات المنوية بسبب تدخين الحشيش؟

يُعد القنب الهندي أو الحشيش واحداً من أكثر الأدوية انتشاراً واستهلاكا في العالم، فبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية «WHO»، يُستهلَك الحشيش من قِبل 147 مليون كل عام وهو ما يمثل 2% من السكان، في المقابل استخدام الكوكائين و«الأفيون-Opium» مقتصر فقط على 0.2% من السكان ولطالما حامت حوله الكثير من الأسئلة، إحداها ، هل يتغير التركيب الجيني للحيوانات المنوية بسبب تدخين الحشيش؟

تأثير القنب

إضافةً إلى التأثير النفسي الذي يسببه تناول الحشيش – بسبب احتوائه على Cannabinoids Cannabidiol إختصارا «CBD» ومادة Tetrahydrocannabinol إختصاراً «THC» – تدخين القنب يؤدي للكثير من العواقب الصحية كتعطل التطور الإدراكي وتقليل عدد الحيوانات المنوية عند الرجال.

الدراسة

بحسب بحث نشر في مجلة Epigenetic، وجد علماء من جامعة Duke أن للقنب تأثيراً على التركيب الجيني للحيوان المنوي، كجزء من العمل، ألقى الباحثون نظرة على تجربة أجريت على الجرذان بالإضافة إلى ذلك أجروا دراسة شملت 24 رجل، تمت فيها مقارنة الحيوانات المنوية لدى مدخني القنب بمعدل مرة واحدة على الأقل في الاسبوع خلال الستة أشهر الماضية مع مجموعة أخرى من مدخني القنب بمعدل لا يزيد عن عشر مرات خلال الستة اشهر الماضية.

خلُصَ الباحثون إلى أن THC يهاجم الجينات من خلال خطوتين حيويتين مسؤولتين عن النمو وتنظيمه أثناء التطور، وهذا بدوره يؤثر بشكل كبير على «مثيلة-Methylation » الحمض النووي. المثيلة عملية تنظيمية طبيعية تتم فيها نقل مجموعة «ميثل-Methyl» لقواعد الحمض النووي مما يؤدي لتقليل النشاط في المقطع الذي نُقلت إليه، وبتعبير أدق أنها تغير «التعبير الجيني-Gene expression ».

في لقاء مع الدكتور Scott kollins أحد مؤلفي الدراسة، قال:

” ما وجدناه هو أن تأثير القنب على صحة الجهاز التكاثري لدى الرجال لا يمكن تجاهله بشكل كامل، فهناك أثر واضح للقنب على الملف الجيني، لا نعلم معنى هذا لكن سهولة وصول الكثير من الشباب اليافعين للقنب بشكل قانوني يجب أن يُعاد التفكير به”.

Related Post

ترى قائدة فريق البحث الدكتورة Susan K. Murphy أنه سواء كانت التغييرات دائمة أو يمكن توريثها أو أنها تؤثر على النمو فليس بالإمكان الجزم بأن النتائج قد تكون قد تأثرت بعوامل أخرى كالغذاء ونمط النوم، وتقول الدكتورة مورفي

” نحن نعلم أن هناك تأثير للقنب على آليات تنظيم في الحمض النووي للحيوانات المنوية لكننا لا نعلم إذا ما كان بالإمكان توريثها للأجيال اللاحقة، لذلك تغدو النصيحة الأفضل في غياب دراسة واسعة مؤكدة هي توقع ديمومة التغيير”

يتطلع الباحثون في المستقبل لاستكمال ابحاثهم ضمن دراسات أوسع وأشمل للتأكد فيما أذا كان بالإمكان تصليح التغيير الجزيئي للحمض النووي في الحيوانات المنوية ولتحديد إمكانية نقل هذه التغييرات بين الأجيال.

 

المصدر

Author: Fatima Sulaiman

صيدلانية تحب الكتب والموسيقي والشاي

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Fatima Sulaiman

صيدلانية تحب الكتب والموسيقي والشاي

View Comments

Share
Published by
Fatima Sulaiman

Recent Posts

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

49 دقيقة ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

يومين ago

بكتيريا “الزومبي” واختراق حدود المستحيل: هل نجح العلماء في فك شفرة إعادة إحياء الحياة اصطناعياً؟

تراتيل الحياة من بين ركام العدم في غمرة السعي البشري الحثيث لفك طلاسم الوجود، تطل…

4 أيام ago

“مصريبيثيكس موغراينسيس”: ثورة علمية مصرية تعيد رسم شجرة عائلة القردة العليا وتكشف أسرار الماضي السحيق

حينما تستنطق رمال مصر صمت التاريخ في قلب الصحراء الغربية المصرية، حيث تلتقي زرقة السماء…

6 أيام ago

نهاية “الخلود” الجيني: دراسة يابانية تفك شفرة الانهيار البيولوجي وتكشف الحدود الحتمية لاستنساخ الثدييات

منذ تلك اللحظة التاريخية في عام 1996، حين أعلن العالم "إيان ويلموت" عن ولادة النعجة…

7 أيام ago

لمحة عن الحضارة الصينية القديمة

تُعد الحضارة الصينية من أقدم وأغنى الحضارات في تاريخ البشرية، اذ تمتد جذورها إلى آلاف…

أسبوع واحد ago