تقنية

مقدمة عن تعلم الآلة

مقدمة عن تعلم الآلة

ما هو مفهوم «تعلم الآلة-machine learning»؟

تعلم الآلة هو فرع من فروع «الذكاء الاصطناعي-artificial intelligence» المهتم بجعل أجهزة الكمبيوتر تعمل دون أن تتم برمجتها بشكل صريح. أي يهتم بدراسة خوارزميات التعلم القائمة بشكل أساسي على جعل أجهزة الكمبيوتر تتعلم وتتطور بمفردها دون الحاجة إلى أوامر برمجية محددة وصريحة. بعبارة أخرى، هو الفرع المهتم بجعل الآلة تحاكي عملية التعلم في الإنسان.

الفرق بين خوارزميات تعلم الآلة والخوارزميات التقليدية

الخوارزميات التقليدية تقوم على أخذ المدخلات والأوامر البرمجية في شكل كود، وبناءً على المنطق الخاص بالأوامر البرمجية تقوم بإخراج المخرجات.
أما في حالة خوارزميات تعلم الآلة فإنها تأخذ المدخلات والمخرجات معًا فيما يسمى ب «مجموعة البيانات-data set». وبناءً على مجموعة البيانات هذه تستخرج «نموذج-model» يحتوي على المنطق أو النمط بين مجموعة المدخلات والمخرجات، ويُستخدم هذا النموذج لاحقًا مع مدخلات جديدة للحصول على مخرجات(أو توقعات).

ويمكن توضيح الفرق بينهما في الصورة التالية:

تطبيقات تعلم الآلة

تستخدم خوارزميات تعلم الآلة في المشاكل المعقدة التي يصعب وصف المنطق ورائها مثل تطبيقات «التعرف على الصوت-voice recognition». تستخدم أيضًا مع المشاكل التي تتغير بياناتها بشكل مستمر مثل أنظمة توقع الاتجاه من مبيعات السلع.

ونظرًا لكثرة مجالات استخدام خوارزميات تعلم الآلة فإن تطبيقاتها لا حصر لها.

فيما يلي بعض من هذه التطبيقات:

«محركات التوصية-recommendation engines»

عندما تبحث عن فيلمٍ أو منتجٍ ما، فتجد في اليوم التالي إعلانات لمنتجات مشابهة أو أثناء تصفحك لإحدى مواقع التواصل تجد توصيات لأفلام مشابهة للفيلم الذي بحثت عنه من قبل. هذا ما تفعله محركات التوصية. وتستخدم في عملها بشكل أساسي خوارزميات تعلم الآلة.

«السيارات ذاتية القيادة-self-driving cars»

تهدف الشركات إلى تصنيع سيارات بإمكانها القيادة بأمان دون الحاجة إلى سائق. ويعتمد تصنيع هذه السيارات في الأساس على خوارزميات تعلم الآلة.

الترجمة الفورية

تعتمد الترجمة الفورية على خوارزميات تعلم الآلة، حيث أن سرعتها ومرونة ترجمة النصوص من لغة إلى أخرى بسلاسة تتطلب معالجة سريعة ونموذجًا فعّالًا، وهو ما لا يمكن عمله بالخوارزميات التقليدية.

Related Post

توقع الأمراض مثل الأزمات القلبية المحتملة

تقوم خوارزميات تعلم الآلة بفحص الملفات الطبية والتاريخ المرضي للمرضى ومن خلال تحليل تلك البيانات تقدّم توقعات عن أزمات القلب المحتملة للمريض. وقد تساعد تلك النتائج في إنقاذ بعض الحالات التي قد يستعصي على الطبيب وحده ملاحظتها وتشخيصها.

تصنيفات تعلم الآلة

تنقسم مناهج تعلم الآلة إلى ثلاث فئات عامة:

«التعلم الخاضع للإشراف – supervised learning»

يعتمد هذا المنهج على تعلم الآلة من بيانات (مدخلات ومخرجات) تدريبية مُصنفة. ومن خلال تحليل هذه البيانات يتم الوصول إلى نموذج يمكن استخدامه لاحقًا مع مدخلات جديدة في تحديد أصناف المخرجات بشكل صحيح.

العنصر المُميز لمنهجية التعلم الخاضع للإشراف هو عنصر التصنيف للبيانات المدخلة، فيسهل على الآلة التعلم والتمييز بين التصنيفات المختلفة. لذلك يتم تسميته بالتعلم الخاضع للإشراف، أي الخاضع للبيانات المُصنفة.

«التعلم غير الخاضع للإشراف – unsupervised learning»

تستخدم هذه المنهجية عندما يصعب تصنيف البيانات المدخلة بشكل مُسبق. فتتعلم الآلة من مجموعة البيانات الغير مصنفة وتقوم هي بتصنيفها بناءً على اكتشاف التشابهات والاختلافات الداخلية للبيانات. لذلك يتم تسميته بالتعلم الغير خاضع للإشراف، أي الغير خاضع للبيانات المُصنفة.

«التعلم المعزز-reinforcement learning»

يختص بكيفية جعل المُبرمَج (الآلة) يتخذ القرار (الاختيار) في بيئة من أجل تعظيم المكافأة الكلية. يختلف التعلم المعزز عن التعلم الخاضع للإشراف بأنه لا يحتاج إلى أي أزواج من المدخلات والمخرجات، ولكن عوضًا عن ذلك، يتم التركيز على الأداء المباشر الذي يُحسن من المكافأة التراكمية.

تاريخ تعلم الآلة

استخدم آرثر صموئيل مصطلح «تعلم الآلة-machine learning» لأول مرة في عام 1959، وهو أمريكي عمل في شركة IBM ورائد في مجال ألعاب الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي. في فترة الستينات كان الكتاب التمثيلي لأبحاث تعلم الآلة هو كتاب نيلسون عن آلات التعلم الذي كان يتعامل مع تصنيف الأنماط. واستمر الاهتمام بالتعرف على الأنماط في السبعينات.

في عام 1981، تم تقديم تقرير حول استخدام استراتيجيات تدريس جعلت الشبكة العصبية الاصطناعية تستطيع أن تتعرف على 40 حرفًا (26 حرفًا و10 أرقام و 4 رموز خاصة).

وفيما بعد، قدم توم ميتشل Tom M. Mitchell تعريفًا رسميًا واسع النطاق للخوارزميات التي تمت دراستها في مجال تعلم الآلة. يأتي هذا بعد اقتراح آلان تورينج Alan Turing في ورقته البحثية “الحوسبة الآلية والذكاء” ، حيث استبدل السؤال “هل يمكن للآلات أن تفكر؟” بالسؤال “هل يمكن للآلات أن تفعل ما يمكننا نحن (ككيانات تفكير) القيام به؟”.

واستمر التطور في مجال تعلم الآلة إلى أن وصل إلى شكله الحالي في عصرنا الحاضر. والذي يمكن وصفه باختصار شديد في أنه العلم القائم على جعل الآلة تتعلم.

مصادر

wikipedia
IBM
simplilearn

Author: Norhan Abdelkarim

طالبة جامعية مصرية.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Norhan Abdelkarim

طالبة جامعية مصرية.

Share
Published by
Norhan Abdelkarim

Recent Posts

ثورة المعرفة في مصر 2025: كيف جعل بنك المعرفة المصري “اقتصاد المعرفة” حقيقة ملموسة على أرض الواقع؟

بنك المعرفة المصري يتحول إلى "منصة دولية" ويقود قاطرة البحث العلمي العربي. في قلب التحولات…

3 أيام ago

من دهاليز الجيزة إلى أعماق الفضاء.. ظواهر 2025 التي عجز العلم عن تفسيرها

أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…

أسبوع واحد ago

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

أسبوع واحد ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

أسبوعين ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

أسبوعين ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوعين ago