فكر

متلازمة الطفل الأوسط : 5 سماتٍ مميزة للطفل الأقل حظًا!


الطفل الأكبر دومًا مسؤول، والأصغر مدللٌ ويحبه الجميع، بينما الأوسط هو الأقل حظًا دائمًا. هذه هي الصور النمطية التي نعرفها جميعًا عن ترتيب الأطفال داخل الأسرة. سنهتم اليوم بالطفل الأقل حظًا، ومتلازمة الطفل الأوسط التي سُميت باسمه. فما هي متلازمة الطفل الأوسط؟ وما مدى صحتها؟
 

تعريف متلازمة الطفل الأوسط

متلازمة الطفل الأوسط هي الاعتقاد السائد أن هذا الطفل لا يحظى بالاهتمام والرعاية الكافية من أبويه، فهو طفل مُهمل ومشتت بين ظلال أخويه الأكبر والأصغر. نتيجة لذلك يطور هذا الطفل سمات شخصية معينة تنبع بشكل أساسي من ترتيبه في العائلة.

ظهرت هذه المتلازمة كجزء من نظرية شهيرة وضعها عالم النفس ألفريد أدلر. حاول أدلر في نظريته تفسير الاختلافات بين شخصيات البشر تبعًا لموقعهم في العائلة. على سبيل المثال: 

  • الطفل الوحيد: يحب أن يكون مركز الانتباه، ويفضل صحبة البالغين، كما يجد صعوبةً في مشاركة أقرانه في الأنشطة المختلفة.
  • الطفل الأكبر: صارم ومسؤول وأكثر التزامًا بالقواعد من باقي الأخوة.
  • الطفل الأصغر: مدلل يحتاج للعناية، ويضع خططًا كبيرة لكنه يخفق في تنفيذها.
  • الطفل الشبح: الطفل الذي يُولد بعد وفاة آخر. عادةً يكون هذا الطفل معارضًا رافضًا مقارنته بذكرى الطفل الراحل.

سمات الطفل الأوسط

لم يُغفِل أدلر في نظريته الطفل الأوسط، فهو طفل يقع بين الطفل الأكبر والأكثر قدرةً وإنجازًا، والطفل الأصغر الذي يبهر الجميع بابتسامة ويحظى بكل الانتباه والرعاية. نتيجة لذلك يطور هذا الطفل عددًا من السمات الشخصية. منها:

  • التنافسية
    الطفل الأوسط طفلٌ تنافسي، فهو ينافس الأَخَوان الأكبر والأصغر ليحظى بالانتباه والرعاية. وقد يصل به هذا الأمر إلى ارتكاب أخطاء، أو المعارضة والثورة بلا سبب فقط لجذب الانتباه.
  • تزعزع الثقة بالنفس
    ينظر الطفل إلى إنجازات أخيه الأكبر الأكثر نضجًا -عقلًا وجسمًا- فلا يشعر بتميز إنجازاته.

    وهناك بعض السمات الإيجابية مثل:
  • القدرة على التعلم
    يراقب الطفل الأوسط أخاه الأكبر دائمًا، في محاولة للتعلم منه والتفوق عليه لإثارة إعجاب أبويه.
  • التعاون وتحمل المسؤولية
    يساعد الطفل الأوسط أخاه الأصغر، حيث يقوم بمراقبته والاعتناء به أو تعليمه مهارات لم يتعلمها بعد.
  • التفاوض
    مهارة التفاوض من أهم السمات التي يكتسبها الطفل الأوسط، فوجوده داخل مجموعة ينمي مهاراته الاجتماعية بشكل كبير.

أسباب متلازمة الطفل الأوسط

السبب الأساسي لظهور متلازمة الطفل الأوسط هو شعور الطفل بنقص الاهتمام والغربة بين عائلته. ما بين اهتمام الأبوين بالطفلين الأصغر والأكبر، يشعر الأوسط بقلة تميزه مقارنةً بهما، وقد ينتهي به الأمر منخرطًا في المشاعر والسلوكيات السلبية التي ترتبط بهذه المتلازمة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض العوامل المحفزة التي تساهم في ظهور المتلازمة بشكل أوضح:

Related Post
  • غياب الدعم
    هو شعور الطفل بالإهمال والوحدة، وعدم قدرته على التحدث بحرية مع أبويه.
  • اضطراب الهوية
    يشعر هذا الطفل بالحيرة والاضطراب، مشتتًا بين ظلال أخويه الأكبر والأصغر.

حقيقة متلازمة الطفل الأوسط

يدور حول هذه المتلازمة الكثير من الجدل، وهناك الكثير من النتائج المتناقضة فيما يخص حقيقة وجودها.

الدراسات المؤيدة

استطلعت الدراسات علاقة الطفل الأوسط بأبويه وصحته النفسية، فوجدت أن النسبة الأكبر من المشاركين ذوي الترتيب الأوسط (مقارنةً بالأول والأخير):

  • ليسوا مقربين من أمهاتهم.
  • لا يلجأون للأبوين وقت الحاجة.
  • أكثر ميلًا للمثالية والالتزام.

الدراسات المعارضة

  • دحضت الدراسات المعارضة تأثير متلازمة الطفل الأوسط على إصابة الطفل بأمراض نفسية مثل: الاكتئاب.
  • أشارت دراسة حديثة واسعة إلى: عدم وجود أي تأثير دائم لترتيب المولود على السمات الشخصية له مثل: الانفتاح والقبول والاستقرار العاطفي.

نلاحظ هنا تعارض النتائج بشكل واضح بين مؤيد ومعارض. لكن ما لا يمكننا الاختلاف عليه، سواء أثبت العلم صحة هذه النظرية أو خطأها، أن طفلك -مهما كان ترتيبه- يستحق العناية والاهتمام. وأن أسوأ ما قد يحدث له هو غياب الدعم والملاحظة، لا ترتيبه الأوسط!

اقرأ أيضا: متلازمة توريت | 7 مُضاعفات ولا أحد يعرف السبب!

المصادر

Author: Esraa Ahmed

إسراء أحمد، مصر. طالبة بالسنة الأخيرة لكلية العلاج الطبيعي، محبة للقراءة والكتابة الإبداعية، مهتمة بمجال الأدب وعلم النفس والصحة النفسية.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Esraa Ahmed

إسراء أحمد، مصر. طالبة بالسنة الأخيرة لكلية العلاج الطبيعي، محبة للقراءة والكتابة الإبداعية، مهتمة بمجال الأدب وعلم النفس والصحة النفسية.

View Comments

Share
Published by
Esraa Ahmed

Recent Posts

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير “الاستقلال البحثي” لجامعة بني سويف

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير "الاستقلال البحثي" لجامعة بني سويف (2022-2025). في…

يوم واحد ago

“التنين الجيني” يطلق زفيره: الصين تعيد صياغة دستور الوراثة وقوانين الأخلاق في 2026

في عام 2026، لم يعد السؤال هو "من يمتلك التكنولوجيا؟" بل "من يمتلك الجرأة والسرعة…

5 أيام ago

عصر “الروبوتات الخارقة” يبدأ من بكين: الذكاء الاصطناعي يمنح الروبوتات “عضلات” بشرية وتوازناً أسطورياً

من الخيال العلمي إلى الحقيقة: الروبوتات الصينية تتقن "الكونغ فو" وتكسر أرقام السرعة العالمية لم…

6 أيام ago

الجينومات المخفية والبحث عن الحقيقة: رحلة في أعماق الحمض النووي مع البروفيسور مجدي العبادي

في ليلة علمية استثنائية، وتحت مظلة اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وبدعوة كريمة من الرابطة…

أسبوع واحد ago

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

أسبوعين ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

3 أسابيع ago