صحة

ما هي الـ ديجا فو-Déjà vu؟ وما تفسيراتها الطبية؟

ما هي ظاهرة ديجا فو-Déjà vu ؟

عندما نشاهد حدث لأول مرة، لماذا نشعر كأننا مررنا به من قبل؟

هل سبق لك أن تعرضت لموقف وشعرت أنك مررت به مسبقًا؟ فمثلًا لو ذهبت لترى برج إيفل، وشاهدت أحداثًا هناك تكاد تجزم أنك رأيتها من قبل مع أنك لم تزر باريس من قبل. فلا تقلق! أنت لا تعاني من هلوسة ولم تتنبأ بالمستقبل، أنت اختبرت فقط شعور «الديجا فو».

معنى وأصل كلمة « ديجا فو-Déjà vu »

«ديجا فو» هي كلمة فرنسية تعني “شوهد من قبل”. وهو ذلك الشعور الغامض الذي تحس به عندما تجد الوضع مألوفًا – على الرغم من أنها أول مرة – ويكون عبارة عن تعرّف زائف على موقف أو حدث ما. من الممكن أن يستمر لدقائق لكنك غالبًا تشعر به لعدة ثواني. [1]

في عام 1983 شُخّص «الديجا فو» في طب النفس كأحد أعراض اضطرابات الذاكرة مثل الفصام، والهلوسة، والتوهم، والصرع. [1]

لماذا يصعب رصد الـ « ديجا فو-Déjà vu »؟

مرّ 60% من الأفراد بتجربة «الديجا فو». كما لاحظ الباحثون أن معظم الأشخاص يختبرون شعور «الديجا فو» عندما يكونون مرهقين ومنهكين. كما وجد العلماء علاقة بين الحالة الاجتماعية والاقتصادية ومستوى التعليم للأفراد وبين «الديجا فو».[2]

لسوء الحظ فإن تجربة «الديجا فو» سريعة وعابرة ولا يمكن التنبؤ بوقت حدوثها؛ لذا من المستحيل تقريبًا للعلماء الانتظار حتى تحدث ليقوموا برصدها، كما ليس لها دليل مادي ملموس. لذا تم طرح الكثير من التكهنات على مر السنين.

النظريات المقترحة لتفسير تلك الظاهرة

بين العديد من النظريات التي حاولت تفسير هذه الظاهرة لدينا أربع نظريات تعدّ الأكثر انتشارًا:

«نظرية الاستيعاب المزدوجdual-processing theory»

تعتمد هذه النظرية على تفسيرين:

الأول: العقل البشري يستقبل المعلومات الخارجية عن طريق الحواس الخمسة ويقوم بتخزينها، وعند احتياجنا لها يقوم باسترجاعها. وإذا تطابقت تلك المعلومات مع أحداث سابقة فإنك تشعر بـ «الألفة- familiarity».

لنرتب الأحداث مرة أخرى، شعور الألفة العادي يمر بثلاث مراحل أولها التخزين ثم الاسترجاع ثم إحساس الألفة، في «الديجا فو» يقوم العقل بقراءة مرحلة الاسترجاع كمرحلة ألفة بالرغم من عدم وجود حدث سابق مشابه.

الثاني: يعتمد على أن العقل مثل شريط التسجل، يقوم بتخزين المعلومات أو استرجاعها، لكن في هذه الحالة يقوم العقل بتخزين المعلومات واسترجاعها في نفس الوقت مما يعطي شعور الألفة[3].

«النظرية العصبية-neurological theory»

تعتمد هذه النظرية على وجود خلل عند قراءة العقل للمعلومات الخارجية، فعندما يحدث عدم تناسق بين المعلومات المسجلة بواسطة الحواس المختلفة – مثلًا يقوم العقل بقراءة المعلومات البصرية قبل السمعية – فيظهر للعقل وكأنها حدثين مختلفين تجعلنا نشعر كما لو أن الأمر حدث من قبل[4].

Related Post

«نظرية الذاكرة-memory theory»

من أكثر الخصائص المميزة «للديجا فو» أنه عندما نلتمس شعور الألفة بين لحظة ما في الحاضر ولحظة ما في الماضي لا يستطيع العقل استرجاع معلومات الماضي.
لذا تعتمد النظرية على أنه عندما يقوم عقلنا بتسجيل معلومات مشابهة لمعلومات سابقة – مثل رائحة شيء أو شكل أو صوت ما – فنحس بشعور الألفة ولكن عقلنا غير قادر على استرجاع المعلومات القديمة المشابهة فيحدث تداخل بين المعلومات القديمة والجديدة [4].

«نظرية الانتباه المنقسم-Divided Attention Theory»

عندما نرى حدث ما دون استيعاب وتركيز كامل لبرهة من الزمن ثم نستدعي حضورنا الذهني ونشاهد الحدث بتركيز بعدها مباشرة، نفس الحدث يستقبله العقل مرة أخرى لكن هذه المرة في كامل وعينا، عندها يتشابه الحدثين وهنا يحدث اللبس ويعتقد العقل أن الحدث الأول أقدم[3].

تاريخ طويل

هنالك تاريخ طويل حول «الديجا فو» ويبقى إلى الآن مبهم بسبب نقص الأدلة المادية والأبحاث التجريبية. حيث كان يربط قديمًا بين «الديجا فو» والأمراض، لكن حاليًا يعتقد العلماء أن «الديجا فو» علامة طبيعية، إنما عقلنا يحاول المرح معنا قليلًا.

في المرة القادمة التي تختبر به شعور «الديجا فو» حاول مطابقته مع النظريات الأربعة السابقة وحدد أيها أقرب لحالتك.

Author: Al Amir El Tantawy

طالب بكلية طب أسنان، مهتم بالبيولوجيا والفيزياء والتاريخ الطبيعي وعلم النفس. إذا وصلت إلى هنا فأنت أكيد شغوف بالعلم، لذا تفقَّد كل ما هو جديد على موقعنا.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Al Amir El Tantawy

طالب بكلية طب أسنان، مهتم بالبيولوجيا والفيزياء والتاريخ الطبيعي وعلم النفس. إذا وصلت إلى هنا فأنت أكيد شغوف بالعلم، لذا تفقَّد كل ما هو جديد على موقعنا.

View Comments

Share
Published by
Al Amir El Tantawy

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهرين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهرين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهرين ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهرين ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

شهرين ago