كيمياء

ما هي الخلية الكهروكيميائية ثلاثية القطب وما أهميتها؟

تُستخدم العديد من التقنيات الكهروكيميائية لقياس النشاط الكهروكيميائي للمواد المختلفة. قد تكون التجارب لقياس التيار الناتج عند تطبيق مدى واسعة من الجهد الكهربي أو قياس الجهد الكهربي الناتج من تطبيق تيار كهربي على القطب. في هذا المقال، سنناقش الخلية المستخدمة لمثل هذه التقنيات، ألا وهي الخلية الكهروكيميائية ثلاثية القطب The 3-electrode cell.

مم تتكون الخلية الكهروكيميائية ثلاثية الأقطاب؟

الخلية الكهروكيميائية ثلاثية القطب هي عبارة عن دائرة كهربية من ثلاثة أقطاب متصلة معًا حيث يتم التحكم بها من خلال جهاز التحكم في الجهد -potentiostat. ولذلك تُستخدم لقياس النشاط الكهروكيميائي للأقطاب (نصف خلية). تتكون الخلية من ثلاثة أقطاب:

1. قطب العمل- Working Electrode (WE)

قطب العمل هو القطب المستخدم لدراسة المادة النشطة كهروكيميائيًا. يتم تطبيق جهد ثابت أو مدى واسع من الجهد الكهربي على قطب العمل للتحاليل الكهروكيميائية المختلفة لدراسة نشاط وتفاعلات المادة محل الدراسة. نتيجة لذلك تحدث تفاعلات الأكسدة والاختزال عند تطبيق الجهد/ التيار الكهربي. يتكون قطب العمل غالبًا من طبقات من المواد الصلبة مُرسبة على ألواح معدنية مثل النحاس أو الألمونيوم–  Al or Cu sheet أو الكربون الزجاجي- Glassy Carbon (GC) أو قطب الزئبق المتساقط – Dropping Mercury Electrode (DME) لدراسة المحاليل السائلة.

2. القطب المرجعي- Reference Electrode (RE)

يلعب القطب المرجعي دورًا هامًا كمرجع في القياس والتحكم في الجهد الكهربي للقطب العامل، دون تمرير أي تيار حيث أن القطب المرجعي له جهد ثبات. لذلك يتم قياس وتطبيق الجهد الكهربي في الدائرة الكهربية بناء على جهد القطب المرجعي. علاوة على ذلك، تختلف قيمة جهد القطب المرجعي باختلاف المادة المكونة للقطب لذا من الضروري أن تكون الأقطاب المرجعية مستقرة كيميائيًا مما يحافظ على قيمة الجهد لفترة طويلة في الأوساط المختلفة. على سبيل المثال، من أهم الأقطاب المرجعية المُستخدمة في الكيمياء الكهربية:

القطب المرجعيقيمة الجهد
قطب الهيدروجين القياسيSaturated Hydrogen Electrode (SHE)0.000 V
قطب كلوريد الفضة المشبعAg/AgCl (Sat. KCl)+0.197 V
قطب الكالوميل المشبعSaturated Calomel Electrode (SCE) +V 0.241
قطب أكسيد الزئبقHg/HgO (1M KOH) +0.1634 V

3. القطب المساعد- Counter Electrode (CE)

تتركز أهمية القطب المساعد في الخلية ثلاثية الأقطاب في غلق الدائرة الكهربية وذلك عن طريق تطبيق جهد معاكس للجهد المُطبَّق على جهد قطب العمل. بينما يتم أكسدة القطب العامل، يحدث اختزال على القطب المساعد والعكس صحيح. هكذا يتم غلق الدائرة الكهربية وغلق مسار حركة الإلكترونات مما يسبب مرور تيار كهربي يمكن قياسه وتحليله لدراسة المادة الفعالة. لذلك يكون الدور الأهم للقطب المساعد هو تمرير كل التيار اللازم لموازنة التيار الذي لوحظ في القطب العامل.

Related Post

من الجدير بالذكر أنه يتم استخدام أقطاب مساعدة مصنوعة من مواد موصلة للكهرباء لكنها خاملة كهروكيميائيًا كالذهب والبلاتينوم حتى لا يحدث أي تداخل للتفاعلات الكهروكيميائية الخاصة بالمادة الفعالة. كما من الضروري استخدام قطب مساعد بمساحة سطح كبيرة نسبيًا مقارنة بمساحة سطح قطب العمل للتأكد من تكافؤ سرعات التفاعلات الكهروكيميائية على القطبين.

ما أهمية الخلية الكهروكيميائية ثلاثية الأقطاب؟

تتمثل أهمية الخلية المُعدة من ثلاثة أقطاب في إمكانية عزل التفاعل الحادث عند القطب الكهربي العامل فقط. من أجل دراسة تفاعلات المادة الفعالة، يلزم عزل التفاعل عند القطب الكهربي العامل، وذلك عن طريق إدخال القطب المرجعي، أي القطب الثالث. لذلك يحتوي هذا القطب على جهد كهربي محدد ولا يمر أي تيار من خلال القطب المرجعي أثناء القياسات بحيث يكون الجهد ثابتًا. من خلال هذا الإعداد، يمكن للمرء ضبط الجهد بين قطب العمل والقطب المرجعي مع ترك التيار يمر بين القطب العامل والقطب المساعد. نتيجة لذلك، يكون قادرًا على دراسة التفاعل فقط عند القطب العامل دون أي تأثير من تفاعل القطب الكهربي المضاد.

عم تختلف الخلية الكهروكيميائية ثلاثية القطب عن ثنائية القطب؟

لدراسة سلوك المادة على سطح القطب/الإلكتروليت، نحتاج إلى مراقبة كل من الجهد والتيار. وذلك عن طريق وضع القطب العامل في محلول إلكتروليتي وإخراج النظام من توازنه. يمكن القيام بذلك عن طريق استقطاب القطب إما كاثوديًا أو أنوديًا عن طريق تطبيق الجهد أو التيار على القطب العامل. من أجل تطبيق الجهد، نحتاج إلى قطب مرجعي ذي جهد كهربي ثابت. بعد تطبيق الجهد، يتعين علينا تسجيل تأثير اضطراب النظام الكهربي. للقيام بذلك، يتعين علينا تسجيل التيار الذي تطور عبر القطب العامل وبعض الأقطاب الكهربائية الأخرى. لذلك نحن بحاجة إلى قطب كهربي ثالث يسمى القطب المساعد. أهم دور للقطب المساعد هو إكمال الدائرة لحمل التيار. لذا من أجل دراسة السلوك الكهروكيميائي للتحليل باستخدام تقنيات كهروكيميائية مثل التقنيات الفولتمترية وما إلى ذلك، يجب أن نستخدم نظام الأقطاب الثلاثة بدلاً من نظام ثنائي القطب.

إذا قمت بتشغيل إعداد ثنائي القطب، فأنت تقوم بتعيين جهد أو تيار بين قطب العمل والمساعد. في هذا الإعداد، تكون الاستجابة المُقاسة عبارة عن مزيج من الاستجابة على قطب العمل القطب المساعد.

المصادر

  1. Gamry | Two, Three and Four Electrode Experiments
  2. Zensor |  Electrochemical System
Author: Menna Attia

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Menna Attia

Share
Published by
Menna Attia

Recent Posts

من دهاليز الجيزة إلى أعماق الفضاء.. ظواهر 2025 التي عجز العلم عن تفسيرها

أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…

5 أيام ago

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

5 أيام ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

أسبوع واحد ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

أسبوع واحد ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوعين ago

على خطى الاستدامة.. “علوم القاهرة” ترسم خارطة الطريق نحو “الحرم الجامعي الأخضر” وتفك شفرة “البصمة الكربونية”

في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…

أسبوعين ago