تقنية

ما هو محرك ألكوبيير Alcubierre Drive؟

ما هو محرك ألكوبيير ALCUBIERRE DRIVE؟

  منذ بداية القرن الماضي بدا جلياً أن حجم الكون شاسع جداً، وأن المسافات بين المجرات مهولة، بل وحتى بين النجوم.

يعد نجم «بروكسيما سينتوري – Proxima Centauri» اﻷقرب للأرض بعد الشمس، بمسافة 4.2 سنة ضوئية، أي أنه لو أمكنك السفر بسرعة الضوء ستصل بعد أكثر من أربع سنوات إن سافرت ﻷقرب نجم إلينا. إذن لو أردنا استكشاف الكون والسفر بكل حرية بين النجوم، حتى حدود السرعة في الكون ليست كافية. نعم، سرعة الضوء في الفراغ بطيئة جداً مقارنة بالمسافات بين النجوم، فمحاولة السفر من أحد أطراف مجرة درب التبانة إلى الطرف الآخر بسرعة الضوء سيتطلب 52850 سنة.

فهل يمكننا السفر بسرعة أكبر من سرعة الضوء؟ ﻷنه يبدو أن هذا هو الأمل الوحيد للبشرية في السفر للنجوم في زمن معقول.

هل يمكن السفر أسرع من الضوء؟

  من المتعارف عليه في الفيزياء أن السفر بسرعة أكبر من سرعة الضوء يخرق قوانين النسبية لأينشتاين، لكن فقط إن أردت أن تسافر من نقطة “أ” إلى “ب” في الفضاء، لكن الفضاء نفسه غير محدود بسرعة الضوء أي أن تمدد أو تقلص الفضاء  «الزمكان-spacetime» يمكن أن يفوق سرعة الضوء، فمثلاً المجرات البعيدة جداً تبتعد عنا بسرعة أكبر من سرعة الضوء بسبب توسع الكون.             

محرك ألكوبيير هو نوع من أنواع  «محركات الطي Warp Drives» التي كثيراً ما نراها في أفلام الخيال العلمي ويشار إليها أحياناً ب«محركات أسرع من الضوء faster than light” FTL-Drive”»    

سنة 1994 قام عالم الفيزياء النظري «ميجيل ألكوبيير Miguel Alcubierre» بنشر ورقة بحثية أظهر فيها  أنه من الممكن نظرياً صناعة محرك يمكننا من السفر بسرعة أكبر من سرعة الضوء في إطار النظرية النسبية، دون اللجوء إلى «الثقوب الدودية Worm Holes».

يعمل هذا المحرك عن طريق تقليص نسيج الفضاء أمامه وتوسيعه من خلفه مما يسمح بالسفر بسرعة مهولة دون استخدام الدفع النفاث، فباستعمال هذا المحرك أنت لاتتحرك أساسًا وإنما تقلص المسافة بينك وبين وجهتك عن طريق تقليص نسيج الفضاء أمامك وتزيد المسافة بينك وبين نقطة انطلاقك عن طريق توسيع نسيج الفضاء خلفك، وهو ما يبدو لملاحظ بعيد بحركة أسرع من سرعة الضوء.

الأمر أشبه بجسم فوق شبكة مطاطية، اعتبر الشبكة المطاطية كتمثيل لنسيج الفضاء، فبدل تحريك الجسم عبر الشبكة من نقطة “أ” نقطة الإنطلاق إلى نقطة “ب” الوجهة، تقوم بتحريك النقطة “أ” نفسها التي وضع الجسم  فوقها نحو النقطة “ب” مما يؤدي إلى تمدد الشبكة خلف الجسم وتقلصهاأمامه.

لماذا لا يوجد محرك ألكوبيير ALCUBIERRE DRIVE في الواقع؟

ربما تتسائل اﻵن إذا كان اﻷمر بهذه البساطة فلماذا لم يتم تصنيع محرك ألكوبيير ؟ولماذا لا تزال الفكرة فقط في عالم الخيال العلمي؟!

Related Post

المشكلة في ورقة ألكوبيير الأصلية هو أن كمية الطاقة التي نحتاجها لطي نسيج الزمكان أكبر من كمية الطاقة في الكون المنظور، كما أن  هذه الطاقة يجب أن تكون سالبة الكثافة مما يعني أن الكتلة المكافئة لها كتلة سالبة. هذا النوع من المادة مازال مجرد افتراض في الفيزياء يعرف ب«Exotic Matter».

ماذا بعد ورقة ألكوبيير؟

لم يتوقف اﻷمر عند ورقة ألكوبيير وإنما أثار انتباه «ناسا-NASA» مما أدى لرؤية اﻷمر ببعض الجدية حيث قام «هارولد وايت Harold White» بتقليص كميه الطاقة المحتاجة لطي الفضاء وقام أيضا بتصميم تجربة «White–Juday warp-field interferometer» بالتعاون مع «ريشارد جودي Richard Juday» لمحاولة رصد طي الفضاء لكن التجربة لم تعطي أي نتائج.

مازالت فكرة ألكوبيير فكرة نظرية وحسب، إذ تعد مشكلة ال«Exotic Matter» أكبر عائق في وجه «محركات الطي Warp Drives».

بغض النظر عن صحة فكرة ألكوبيير أو خطئها فهي بلا شك فكرة مثيرة للاهتمام وللتساؤل كما أنها وضعت حجر اﻷساس للبحوث القادمة في المستقبل التي ستنظر بعمق إلى إمكانية تصنيع

«محركات الطي Warp Drives»، من الصعب جداً توقع مستقبل التكنولوجيا فربما في يوم من اﻷيام سيكون السفر بين النجوم أمراً واقعاً بدل أن يبقى محبوساً في عالم الخيال العلمي.

المصادر:

arxiv

nasa

nasa

للمزيد حول السفر في الفضاء

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Abderrahmane Bakdi

Share
Published by
Abderrahmane Bakdi

Recent Posts

من دهاليز الجيزة إلى أعماق الفضاء.. ظواهر 2025 التي عجز العلم عن تفسيرها

أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…

3 ساعات ago

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

13 ساعة ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

4 أيام ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

6 أيام ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوع واحد ago

على خطى الاستدامة.. “علوم القاهرة” ترسم خارطة الطريق نحو “الحرم الجامعي الأخضر” وتفك شفرة “البصمة الكربونية”

في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…

أسبوع واحد ago