فيزياء

ما هو لون المرآة؟

إذا كان جوابك “فضي”، فأنت مخطئ. وإذا كان “لا لون على الإطلاق”، فأنت مخطئٌ أيضًا. ابتداءً، هناك إجابة واضحة: المرآة هي أي لون تشير إليه.

لكن بحكم التعريف، اللون الفعلي لأي غرضٍ هو اللون الّذي لا يعكسه ذلك الغرض. لذا فإن (على سبيل المثال) الأوراق الصفراء تظهر هذا اللون لأنها تمتص جميع الأطوال الموجية الأخرى للضوء، وتبعثر اللون الأصفر ليصل إلى عينك.

تعكس المرآة كل الألوان بشكل مثالي، لذا مبدئيًا، ألا يجب أن يكون لون المرآة أبيض؟ ربما إلى حدٍ ما، إلّا أن المرآة لا تعكس الألوان بنفس الطريقة التي تعكس بها الصبغة (كالصبغة الصفراء في الأوراق).

تعكس هذه الأوراق الصفراء الضوء الأصفر في جميع الاتجاهات دفعةً واحدة، بغض النظر عن اتجاه الضوء الساقط عليها. لكن المرآة تعكس الضوء من خلال شيء يسمى «الانعكاس المرآوي-specular reflection»، مما يعني أنها تعكس الضوء الساقط عليها اعتمادًا على كيفية سقوطه.

كما أوضح فيل بليت في عام 1996:

“القميص الأبيض يعكس الضوء في كل مكان في جميع الاتجاهات. إذ حتى لو سقط عليه الضوء الأحمر والأزرق من نفس الاتجاه، فقد يتناثران في اتجاهات مختلفة. من ناحية أخرى، تعكس المرآة الضوء الأزرق والأحمر في نفس الاتجاه، وبالتالي فإن المرآة في الواقع تنشئ صورة لمصدر الضوء.”

Related Post

لهذا السبب، نطلق أحيانًا على لون المرايا أنه الأبيض “الذكي”. لكن بالطبع، هذه التسمية ليست علمية. كما أننا عندما نصف لون المرآة باللون الأبيض “الذكي”، فإننا نشير إلى أنها مرآةٌ مثاليةٌ تمامًا، ومثل هذه المرآة غير موجودةٍ عمليًا. في الواقع، كشفت الأبحاث مفاجأةً بأن المرايا تعكس في الواقع طولًا موجيًا واحدًا للضوء أفضل قليلاً من الأطوال الموجية الأخرة – وهو الضوء الواقع في نطاق 510 نانومتر، أو بعبارةٍ أخرى، اللون الأخضر.

لذلك فإن المرايا هي في الواقع خضراء بشكلٍ طفيف. ربما تكون قد رأيت ذلك بنفسك، عند النظر في نفق المرآة. أجرى الباحثان ريموند ل. لي جونيور وخافيير هيرنانديز أندريس تجربةً في غرينادا بإسبانيا عام 2004، في أحد أشهر المعالم السياحية في متاحف العلوم؛ «نفق المرآة-mirror tunnel».نفق المرآة عبارة عن مرآتين تواجهان بعضهما البعض مع فتحتين لغرض النظر خلالهما. وجد الباحثون أنه عندما يرتد انعكاس المرايا ذهابًا وإيابًا أكثر من 50 مرة، يصبح الطول الموجي الأخضر هو الطول الموجي السائد الذي يمكننا رؤيته.

المصادر: ResearchGateScience Alert, The Fact Site
إقرأ أيضًا: ما هو مبدأ أرخميدس؟ وما هي قصة اكتشافه؟

Author: Hiba Ali

هِبَة هيَ طالبةٌ في المرحلةِ السادسة مِنْ كُليةِ الطِب. تَقضيْ وقتَها في تحريرِ مواقعِ ويكي، الرَّسم، وأحيانًا قراءةَ أدبِ الأطفال. تَعملُ لدى الأكاديمية بوست كمُترجمة، وتنصب أغلبُ ترجمَتها على المواضيعِ الطبية، وأحيانًا التِقَنية.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Hiba Ali

هِبَة هيَ طالبةٌ في المرحلةِ السادسة مِنْ كُليةِ الطِب. تَقضيْ وقتَها في تحريرِ مواقعِ ويكي، الرَّسم، وأحيانًا قراءةَ أدبِ الأطفال. تَعملُ لدى الأكاديمية بوست كمُترجمة، وتنصب أغلبُ ترجمَتها على المواضيعِ الطبية، وأحيانًا التِقَنية.

View Comments

Share
Published by
Hiba Ali

Recent Posts

حل لغز الـ 98%: كيف يعيد “الحمض النووي الخردة” كتابة دستور الأنوثة والذكورة؟

ثورة في عالم البيولوجيا لطالما ظننا أن "كتاب الحياة" الذي نحمله في خلايانا، والمعروف بالحمض…

3 أيام ago

العلوم في قلب الابتكار: نحو نهضة مصرية شاملة بالجينوم والاقتصاد الحيوي الدائري

حين تعانق العقول ضفاف النيل.. العلم كبوصلة للمستقبل في أروقة جامعة القاهرة العريقة، حيث يمتزج…

5 أيام ago

مشروع الجينوم المصري: نتائج أضخم دراسة جينية مصرية تمهد الطريق لعصر “الطب الشخصي”

البصمة الوراثية المصرية.. فك شفرة "الأجداد" لرسم مستقبل "الأحفاد" الصحي في لحظة فارقة من تاريخ…

5 أيام ago

هل اقتربنا من “الضربة القاضية” للسرطان؟

فجر جديد في الطب: لقاحات السرطان "المخصصة" تنهي عصر العلاج التقليدي بنسب نجاح مذهلة لطالما…

أسبوع واحد ago

قراءة علمية في ألغاز الاختفاء الغامض: لماذا تختفي ألمع العقول في المختبرات الحيوية الأمريكية؟

هل أصبحت أبحاث "الأجسام الطائرة" والذكاء غير البشري لعنة على أصحابها؟ لطالما كان العلماء هم…

أسبوعين ago

زلزال في محراب البيولوجيا التطورية.. كيف كشف باحثون خدعة إحصائية تعيد النظر في قواعد “التطور الجنيني”

تصحيح مسار التاريخ البيولوجي.. كيف كشف "الخلل الرياضي" أسرار نمو الكائنات؟ منذ أن وضع داروين…

أسبوعين ago