فيزياء

ماري كوري: أول امرأة تفوز بجائزة نوبل

أربعة عقود من التعرض للمواد المشعة أودت بحياة العالمة ماري كوري، ولكن بالمقابل منحت الحياة لملايين المرضى ممن أصيبوا بالسرطان، وبذلك أصبحت أول امرأة تفوز بجائزة نوبل، وأول من يحصل عليها مرتين في مجالين مختلفين.

سنتعرف في هذا المقال على العالمة ماري كوري وأهم اكتشافاتها.

ماريا سكلودوفسكا

ولدت ماريا في وارسو في بولندا عام 1867، كانت ابنة مدرس فيزياء، وكانت طالبة موهوبة، انتقلت في عام 1891 للدراسة في السوربون في باريس.
مع أعلى درجات الشرف، حصلت ماري على شهادة في العلوم الفيزيائية عام 1893 وفي الرياضيات عام 1894، وفي ذلك العام التقت بيير كوري، الفيزيائي والكيميائي الفرنسي الشهير الذي قام بعمل مهم في المغناطيسية، تزوجا ماري وبيير في عام 1895، إيذانًا ببداية شراكة علمية من شأنها أن تحقق شهرة عالمية، ولقد أمضوا زواجهما في العمل جنبًا إلى جنب، وتبادلوا الاكتشافات العلمية الرائدة وجائزة نوبل.

أهم اكتشافات ماري وبيير كوري

كانت ماري كوري تبحث عن موضوع في أطروحتها للدكتوراه، وبدأت في دراسة اليورانيوم، والذي كان في صميم اكتشاف بيكريل للنشاط الإشعاعي في عام 1896. مصطلح النشاط الإشعاعي الذي يصف ظاهرة الإشعاع الناجم عن التحلل الذري، صاغته في الواقع ماري كوري.

في مختبر زوجها، درست البتشبلند المعدني، والذي يعتبر اليورانيوم العنصر الأساسي فيه، وأبلغت عن احتمال وجود عنصر أو أكثر من العناصر المشعة الأخرى في المعدن. انضم إليها بيير كوري في بحثها، وفي عام 1898 اكتشفوا البولونيوم، الذي سمي على اسم موطن ماري الأصلي بولندا، والراديوم. بينما كان بيير يبحث في الخصائص الفيزيائية للعناصر الجديدة، عملت ماري على عزل الراديوم كيميائيًا من البيتشبلند، إذ أنه على عكس اليورانيوم والبولونيوم، لا يوجد الراديوم بشكل حر في الطبيعة، وقد قامت ماري ومساعدها أندريه ديبيرن بتكرير عدة أطنان من البتشبلند بشق الأنفس لعزل عُشر جرام من كلوريد الراديوم النقي في عام 1902.

بناءً على نتائج هذا البحث، كانت حصلت على درجة الدكتوراه في العلوم في يونيو 1903 وفي وقت لاحق من العام تقاسمت جائزة نوبل في الفيزياء مع زوجها بيير وبيكريل، وكانت أول امرأة تفوز بجائزة نوبل، وتم تعيين بيير كوري رئيسًا للفيزياء في جامعة السوربون عام 1904، كما واصلت ماري جهودها لعزل الراديوم النقي.

جائزة نوبل للمرة الثانية

في 19 أبريل 1906، قُتل بيير كوري في حادث في شوارع باريس، كانت وفاة زوجها بمثابة ضربة مريرة لماري، ولكنها كانت أيضًا نقطة تحول حاسمة في حياتها المهنية، إذ تعهدت بمواصلة عملها.

في مايو 1906 تم تعيينها في مقعد زوجها في جامعة السوربون، وبذلك أصبحت أول أستاذة في الجامعة.

في عام 1910، نجحت مع ديبيرن أخيرًا في عزل الراديوم المعدني النقي، ولهذا الإنجاز، كانت هي الحائزة الوحيدة على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1911، مما يجعلها أول شخص يفوز بجائزة نوبل الثانية.

أثر اكتشاف ماري وبيير في التطبيقات الطبية

أصبحت ماري مهتمة بالتطبيقات الطبية للمواد المشعة، وعملت في مجال الأشعة خلال الحرب العالمية الأولى وإمكانية استخدام الراديوم كعلاج للسرطان.
ابتداءً من عام 1918، بدأ معهد الراديوم في جامعة باريس العمل تحت إشراف كوري ومنذ بدايته كان مركزًا رئيسيًا للكيمياء والفيزياء النووية.

Related Post

إيرين كوري

كانت ابنة كوري، إيرين كوري، تعمل أيضًا كيميائية فيزيائية، وحصلت مع زوجها فريدريك جوليو على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1935 لاكتشاف النشاط الإشعاعي الاصطناعي.

وفاة ماري كوري

توفيت ماري كوري عام 1934 بسبب سرطان الدم الناجم عن أربعة عقود من التعرض للمواد المشعة، وكانت مساهمتها في الفيزياء هائلة، ليس فقط في عملها الخاص، الذي تجلت أهميته من خلال منحها جائزتي نوبل، ولكن بسبب تأثيرها على الأجيال اللاحقة من علماء الفيزياء النووية والكيميائيين.

في عام 1995 تم دفن رماد ماري كوري في بانثيون في باريس. كانت أول امرأة تحصل على هذا الشرف لإنجازاتها الخاصة، وتم أيضًا الحفاظ على مكتبها ومختبرها في Curie Pavilion في معهد Radium كمتحف Curie.

المصادر: https://www.mariecurie.org.uk/blog/marie-and-pierre-curie-a-marriage-of-true-minds/48568https://www.google.com/amp/s/www.history.com/.amp/this-day-in-history/curies-isolate-radiumhttps://www.britannica.com/biography/Marie-Curie/Death-of-Pierre-and-second-Nobel-Prize

اقرأ أيضًا حول: تعديلات بسيطة في روتينك اليومي قد تخفف من نوبات الصداع لديك

Author: Alaa Sattam

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Alaa Sattam

Share
Published by
Alaa Sattam

Recent Posts

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

5 ساعات ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

3 أيام ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

6 أيام ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوع واحد ago

على خطى الاستدامة.. “علوم القاهرة” ترسم خارطة الطريق نحو “الحرم الجامعي الأخضر” وتفك شفرة “البصمة الكربونية”

في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…

أسبوع واحد ago

عيد العلم المصري: من “ريشة جحوتي” المقدسة إلى منارات العلم الحديث

في الحادي والعشرين من ديسمبر، لا تحتفل مصر بمجرد مناسبة عابرة، بل تستحضر روح هويتها…

أسبوعين ago