لماذا الفائزون بالميداليات البرونزية أكثر سعادة من الفائزين بالفضية؟
في الأحداث الأولمبية، تذهب الميدالية الذهبية والفضية والبرونزية إلى الرياضي الذي حقق أول وثاني وثالث مركز. قد تتوقع أن مقدار فرحة الفوز مترتّبة على حسب نوع الميدالية، فالفائز بالميدالية الذهبية هو الأكثر سعادة والفائز بالفضية أقل قليلا والفائز بالبرونزية أقلهم. والغريب أن الأمر ليس كذلك. الرياضي الذي يفوز بالبرونزية يشعر بشكل ما بسعادة أكبر من الرياضي الذي يفوز بالفضية. لكن كان لهذا تفسير فىي علم النفس البشري. خلال هذا المقال سنتعرف لماذا الفائزون بالميداليات البرونزية أكثر سعادة من الفائزين بالفضية؟
بالنسبة لدراسة نشرت حول علم النفس الاجتماعي، قام الباحثون بتحرير مقاطع فيديوهات بالميداليات الفضية والبرونزية في الأوليمبياد الصيفية لعام 1992. وتم تسجيل لحظات ردود الفعل الفورية عقب الإعلان عن الفائز مباشرة، ولحظات أخرى بعد ساعات. وطلب من بعض الأشخاص تقييم ردود فعل الرياضيين على مقياس من 10 نقاط دون إخبارهم بالميدالية التي فاز بها كل رياضي.[1] [2]
ووجدت النتائج أن الحاصلين على الميداليات البرونزية بدوا أكثر سعادة بكثير من الحاصلين على الميداليات الفضية. وقيّم المشاركون الحاصلين على الميداليات البرونزية بمقياس 7.1 فور إعلان فوزهم و5.7 على منصة التتويج، بينما تم تقييم الحاصلين على الميداليات الفضية ب 4.8 فور إعلان فوزهم و 4.3 في على منصة التتويج. وقد ظهرت نتائج مماثلة بعد مسابقة الجودو في دورة الألعاب الأوليمبية لعام 2004. [2] [1]
لماذا الفائزون بالميداليات البرونزية أكثر سعادة من الفائزين بالفضية؟ أحد التفسيرات التي طرحها علماء النفس هم مصطلح يسمى “التفكير عكس الواقع- Counterfactual thinking”: بدلا من التفكير في إنجازك، تقوم بمقارنتها إلى ما قد يكون لو كنت فعلت كذا. بالنسبة للميدالية الفضية، فإن هذا الفكر العكسي هو على الأرجح أنه كان بإمكانهم الفوز بالذهبية لو كانوا قد أبلوا بلاء أفضل قليلا. أما بالنسبة للميدالية البرونزية، فالعكس هو الصحيح، فهم كانوا على وشك الخروج دون أي ميداليات على الإطلاق. وقد يكون هذا السبب في أن الحائز على الميدالية البرونزية هو عموما أكثر سعادة مع إنجازهم. [3] [2]
وتعكس الفكرة قضية معروفة جيدا في علم النفس: فإنجازات الشخص أقل أهمية من الطريقة التي ينظر بها ذلك الشخص إلى تلك الإنجازات بشكل ذاتي. على سبيل المثال، قد تشعر بسعادة غامرة بسبب زيادة بنسبة 5٪ في الراتب. حتى تعلم أن زميلك في العمل حصل على زيادة بنسبة 10٪. ولكن هل هناك أي حالة عندما يكون الفرد أكثر سعادة مع رفع 5 ٪ أكثر من الشخص مع زيادة 10 ٪. نعم هذا ممكن، عندما يتوقع الشخص زيادة بنسبة 3 ٪ فقط لكنه تلقى زيادة بنسبة 5 ٪. في حين توقع الشخص الآخر زيادة بنسبة 15 ٪ لكنه تلقى زيادة بقيمة 10 ٪ فقط. في الواقع الشخص الأول سيكون أكثر ارتياحا مع نتيجته، على الرغم من كونها أقل من نتيجة الشخص الثاني. [1]
المصادر
بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…
بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…
من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…
بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…
إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…
في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…