تقنية

لأول مرة، استخدام تقنية كريسبر لإعادة إبصار أعمى!

لأول مرة، استخدام تقنية كريسبر لإعادة إبصار أعمى!

لأول مرة، تم استخدام تقنية كريسبر لإعادة إبصار أعمى عن طريق حقن عين رجل فاقد للبصر ثلاث قطرات من سائل يحتوي على قطع حمض نووي معدل بتقنية كريسبر، والطريقة نجحت بالفعل فى استعادة الإبصار.

كان المريض فاقدا للبصر منذ طفولته أو بعد الولادة مباشرة بسبب حالة طبية تسمى Leber congenital amaurosis وهو عبارة عن طفرة جينية نادرة تمنع الجسم من إنتاج البروتين اللازم لتحويل الضوء إلى إشارات في الدماغ، ويؤدي الى فقدان تدريجي للبصر. يعتبر المريض هو الأول الذي تتم عليه هذة التجربة في تجربة سريرية  مكونة من 18 شخصًا ، جارية الآن، ويضم مشاركين لا يتجاوز عمرهم 3 سنوات.

ولكن أولا، ما هي تقنية كريسبر كاس 9 ؟

كريسبر هو نوع تسلسلات DNA توجد في أوليات النواة كالبكتيريا القديمة، تضم قطع جينية من بقايا الحمض النووي للفيروسات التي سبق أن هاجمت الكائن بدائي النواة. يحتفظ الكائن بدائي النواة بهذه البقايا في حمضه النووي كفواصل حتى يستخدمها لاحقاً في الكشف عن ال DNA الخاص بتلك الفيروسات في هجماتها اللاحقة، ومن ثم تدميره بمساعدة انزيم cas9.

توصف تقنية “كريسبر- كاس9” منذ ظهورها في ثمانينات القرن الماضي بأنها ستقلب كل شيء رأسا على عقب. ويكمن الفرق بين “كريسبر-كاس9” وباقي أدوات التعديل الجيني المستخدمة سابقا كإنزيمات القطع هو أن كل إنزيم قطع يمكنه القص عند تتابع محدد واحد، مما يقيد التعديل الوراثي. بينما يمكن باستخدام تقنية كريسبرالقطع عند أي منطقة مرغوبة من الجينوم، وذلك لأن الـ RNA الذي يستخدمه إنزيم cas9 للتعرف على منطقة القطع قابل للتعديل والتركيب.

استخدمت تقنية كريسبر لتعديل الخلايا الدموية “خارج الجسم”؛ وذلك لعلاج السرطان والزهايمر وغيرهما من الحالات. لكن محاولة علاج أمراض مثل الضمور العضلي أو العمى – التي تُصيب الأنسجة التي لا يمكن إزالتها وتعديلها واستبدالها – تتطلب القيام بتعديل الخلايا جينياً داخل الجسم.

Related Post

أول استخدام داخل الجسم البشري!

وقال الباحثون القائمون على الدراسة موقع “Healthline” :

“[داخل الجسم] يعتبر درجة إضافية من التعقيد، حيث يجب أن تكون قادرًا على تحديد الهدف بالضبط وتوصيل الدواء له بشكل صحيح. في المختبر، لدينا العديد من الطرق البسيطة لعمل فتحات صغيرة في الخلايا والحصول على جين كريسبر، ومن ثم يمكن للخلايا إصلاح هذه الفتحات بسهولة بالغة. ولكن عندما تكون الخلايا داخل الجسم وحولها الأنسجة المختلفة يصبح ذلك صعبا جدا، وبالتالي يتعين عليك استخدام طرق مثل الفيروسات المعدلة جينيا للعلاج!”.

كما أضاف العلماء أن العين، خصوصا، مكانًا جيدًا للبدء بهذا النوع من التعديل الجيني في الجسم الحي، فالعين تمثل فرصة فريدة لعدة أسباب منها:

  • يسهل الوصول إليها نسبيًا.
  • تعد أنسجة عالية التحمل للفيروسات.
  • يوجد حاجز طبيعي بين الشبكية والدم.

مما يجعل من غير المحتمل أن ينتشر الفيروس غير النشط الذي يحمل تقنية CRISPR إلى أجزاء أخرى من الجسم وخلق تأثيرات غير مقصودة.

الجانب غير الأخلاقي!

وعلى الرغم من كل تلك الأشياء الجيدة المتعلقة بالطفرة العلمية “كريسبر- كاس9” الا أنها استخدمت مؤخرا على أجنة بشرية من قبل علماء بريطانيين بهدف استكشاف التطور المبدئي الذي يحدث في الأجنة وفهمها بطريقة أفضل؛ بحيث التوصل إلى نسبة نجاح أفضل عند القيام بالتخصيب الإصطناعي. ولكن اعتبر ذلك تدخل من الإنسان في تغيير الخلق، ولهذا فإن العلماء لم يزرعوا خلاياهم التي قاموا بتغييرات فيها في ارحمام نساء، وإنما أهلكوها، وتمنع تلك الأبحاث منعا باتا في بعض الدول مثل ألمانيا.

اذن فما رأيك بتجنيد الفيروسات لتصبح طبيبك الخاص؟! غريب صحيح؟! لكنه لم يعد كذلك بعد الآن!

المصادر:

Author: Mona Samir

كاتبة بموقع الأكاديمية بوست، طالبة بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، تكتب في علوم الطب، الصيدلة والبيئة.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Mona Samir

كاتبة بموقع الأكاديمية بوست، طالبة بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، تكتب في علوم الطب، الصيدلة والبيئة.

View Comments

Share
Published by
Mona Samir

Recent Posts

“التنين الجيني” يطلق زفيره: الصين تعيد صياغة دستور الوراثة وقوانين الأخلاق في 2026

في عام 2026، لم يعد السؤال هو "من يمتلك التكنولوجيا؟" بل "من يمتلك الجرأة والسرعة…

3 أيام ago

عصر “الروبوتات الخارقة” يبدأ من بكين: الذكاء الاصطناعي يمنح الروبوتات “عضلات” بشرية وتوازناً أسطورياً

من الخيال العلمي إلى الحقيقة: الروبوتات الصينية تتقن "الكونغ فو" وتكسر أرقام السرعة العالمية لم…

4 أيام ago

الجينومات المخفية والبحث عن الحقيقة: رحلة في أعماق الحمض النووي مع البروفيسور مجدي العبادي

في ليلة علمية استثنائية، وتحت مظلة اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وبدعوة كريمة من الرابطة…

6 أيام ago

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

أسبوعين ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

3 أسابيع ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

3 أسابيع ago