أحياء

كيف تمكن العلماء من تسجيل معدل نبضات قلب الحوت الأزرق؟

كيف تمكن العلماء من تسجيل معدل نبضات قلب الحوت الأزرق؟

نجح العلماء ولأول مرة في تسجيل معدل نبضات الحوت الأزرق في البرية، حيث قام العلماء بوضع آلة رسم قلب على جسم الحوت، وبالتحديد على زعنفته اليسرى، وزودت آلة رسم القلب بأربع أكواب شفط، حتى تلتصق الآلة بجسد الحوت، أثناء إبحاره في المحيط.

وجد العلماء هذا الحوت في خليج مونتيري قبالة ساحل كاليفورنيا، ويصل طوله إلى 72 قدم (22 متر تقريبًا). وقد حصل العلماء على ما يقرب من 9 ساعات من البيانات المثيرة للاهتمام، والتي تعطينا نظرة ثاقبة عن فسيولوجيا أكبر كائن حي في العالم!

من خلال هذه البيانات وجد الباحثون أن معدل نبضات قلب الحوت الأزرق ينخفض إلى نبضتين فقط في الدقيقة الواحدة عند بداية رحلته تحت سطح الماء للبحث عن الطعام، وعندما يجد فريسته في أعماق البحر، فإن معدل نبضات قلبه يزداد إلى 2.5 الحد الأدني، ثم ينخفض ببطء مرة أخرى.

وعندما يعاود الحوت الظهور مرة أخرى على سطح الماء، يرتفع معدل نبضات قلبه إلى 25-37 نبضة في الدقيقة، وهو أقصى معدل تم تسجيله.

هذه البيانات توضح لنا أن قلب الحوت الأزرق يعمل بالفعل عند حده الأقصى، وربما يفسر عدم تطور الحيتان الزرقاء لتصبح أكبر.

وقال جيريمي جولدبوجن، عالم الأحياء البحرية بجامعة ستانفورد، الذي قاد الدراسة التي نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم: “الحوت الأزرق هو أكبر حيوان على الإطلاق، وقد فتن علماء الأحياء لفترة طويلة”.

Related Post

وأضاف جولدبوجن: “هذه القياسات الجديدة للمعدلات الحيوية والفسيولوجية تساعدنا على فهم هذه الحيوانات ذات الأجسام الضخمة، وكيف تكون الحياة ووتيرتها بالنسبة لها”.

وبشكل عام، كلما كان الحيوان أكبر، قل معدل ضربات القلب، مما يقلل من كمية العمل التي يقوم بها القلب أثناء توزيع الدم حول الجسم.

 وكمثال، يتراوح معدل ضربات القلب الطبيعي عند الإنسان بين 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة، وقد يصل إلى حوالي 200 خلال مجهود رياضي. بينما أصغر الثدييات، الزبابة shrews (حيوان ثديي يشبه الفأر)، لديها معدل ضربات القلب يصل إلى ألف نبضة في الدقيقة.

وقد واجه العلماء العديد من الصعوبات عند القيام بهذه الدراسة، أولاً، احتاج العلماء إيجاد حوتًا أزرق، وهو أمر صعب للغاية؛ لأن هذه الحيوانات تعيش عبر مساحات شاسعة من المحيط المفتوح. احتاج إيجاد هذا الحوت الجمع بين العديد من سنوات الخبرة الميدانية وبعض الحظ.

الآن يعمل العلماء على تطوير الجهاز المستخدم في قياس معدل نبضات القلب، بإضافة المزيد من الأدوات له، مثل مقياس التسارع، مما قد يساعدهم في الحصول على فهم أفضل لكيفية تأثير الأنشطة المختلفة على معدل نبضات القلب. كما يرغب العلماء في إعادة هذه الدراسة على أنواع أخرى من الحيتان مثل الحيتان الحدباء، وحيتان المنك.   

المصادر:

Author: Khaled Emad

طالب جامعي بكلية الحاسبات والمعلومات، وكاتب في مبادرة الأكاديمية بوست.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Khaled Emad

طالب جامعي بكلية الحاسبات والمعلومات، وكاتب في مبادرة الأكاديمية بوست.

Share
Published by
Khaled Emad

Recent Posts

في محراب المجهول: هل أصبحت “الأطباق الطائرة” أحافير تكنولوجية في أرشيفاتنا السرية؟

بقلم: د. طارق قابيل هل تساءلت يوماً وأنت ترقب النجوم في ليلة صافية، عما إذا…

شهرين ago

حراب الجينوم مقابل “أصنام” نظام الطيبات: هل نأكل وفق “كود” الخالق أم أهواء البشر؟

بقلم: د. طارق قابيل تخيل أنك تقف على ظهر سفينة وسط محيط متلاطم من النصائح…

شهرين ago

وداعاً لرائد عصر الجينوم.. كريج فينتر ملك الجينات الأسطورة التي غيرت المناهج الدراسية والخرائط الجينية للأبد

من المختبر إلى الواقع: رحل فينتر وبقيت "سينثيا" شاهدة على عصر البيولوجيا التخليقية. بقلم: الدكتور…

شهرين ago

التحريف العلمي ومقامرة “الطيبات”: خريطة طريق للتواصل العلمي الرصين في مواجهة زيف الخرافة

بين جلال العلم وغواية السراب في اللحظة التي ينسحب فيها ضوء العقل، تتسلل خفافيش الوهم…

شهرين ago

ثورة التحرير الجيني في مصر: تعزيز القدرات الوطنية من أجل أمن غذائي مستدام

إن التحرير الجيني ليس مجرد رفاهية علمية، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية. ومن…

شهرين ago

“كتاب الحياة”: العلم يثبت الاستمرارية البيولوجية للأمة المصرية في ملتقى أكاديمية البحث العلمي

في تظاهرة علمية وثقافية رفيعة المستوى، شهدت أروقة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا حلقة نقاشية استثنائية،…

شهرين ago