أدى ظهور وسائل التواصل الاجتماعي إلى تغيير طريقة تعاملنا مع المعلومات وإدراكنا لها، ففي الماضي لم يكن الوصول إلي المعلومات ونشرها أمرًا سهلًا، ولكن مع ظهور الشبكات الاجتماعية شجعت المستخدمين على مشاركة المعلومات دون عناء، وأصبحت المصدر الرئيسي للأخبار، ومع ذلك غالبًا ما يتم تشويه المعلومات،[1] فمع كثرتها أصبح من الصعب تنقيتها، وأصبحت الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة تنتشر بشكل أسرع على وسائل التواصل الاجتماعي مما أدي إلي ظهور ما يسمي بوباء المعلومات. فكيف يتم تزييف الحقائق على منصات التواصل الاجتماعي؟[2]
محتويات المقال :
لم تكن الأشكال التقليدية لوسائل الإعلام كالتلفزيون والراديو تتطلب مشاركة نشطة من قبل الجمهور، كما أنها لم تمنحهم أي طريقة حقيقية للتنقل عبر تجاربهم؛ باستثناء القدرة على تغيير القناة.
لكن مع ظهور الإنترنت في التسعينيات ومع التطور التكنولوجي، بدأ هذا يتغير، وتم تزويد المستهلكين بأدوات مختلفة، وانتقل الإنترنت من أداة باهظة الثمن، إلى أداة لاسلكية يمكن الوصول إليها بلمسة إصبع. وأصبح الغرض من الوسائط التفاعلية هو إشراك المستخدم والتفاعل معه بطريقة لا تفعلها الوسائط غير التفاعلية.[3]
مع انخفاض استخدام الصحف بشكل كبير، وانخفاض معدلات نشرات الأخبار التلفزيونية، تسارع التأرجح إلى مصادر المعلومات الجديدة بشكل كبير،[4] وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي المصدر المهيمن للأخبار، ووفقًا لأخر الإحصائيات فإن 79% من الشباب العربي تلقوا أخبارهم من وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2020، وذلك مقارنة ب25% في عام 2015. [5]
و أظهر التقرير الذي صدر مؤخرًا أن المستهلكين اعتمدوا في حصولهم علي الأخبار والمعلومات الخاصة بجائحة كورونا على وسائل التواصل الاجتماعي بدلًا من وسائل الإعلام التقليدية.
ووفقًا للدراسة التي أجريت بمعهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد، والتي طبقت علي عينة من الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا، أظهرت الدراسة أن ثلثا تلك الفئة يستخدمون انستجرام كمصدر للحصول على المعلومات الإخبارية، وأن تلك الفئة كانت أكثر عرضة لمشاهدة الأخبار على تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.[6]
وفي استطلاع حديث، أكد 50 % من مستخدمي الإنترنت الذين شملهم الاستطلاع أنهم سمعوا عن آخر الأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يسمعوا عنها في أي محطة إخبارية. كما وجد الاستطلاع زيادة حركة المرور إلى المواقع الإخبارية المحالة من وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 57%.[7]
لسوء الحظ يوجد جانب مظلم لوسائل التواصل الاجتماعي ألا وهو الأخبار الزائفة، والتي من الممكن أن تؤثر على المستخدمين وتتلاعب بهم لأسباب سياسية أو اقتصادية، وغالبًا ما يشار إلي المعلومات الخاطئة بأنها المعلومات التى يتم نشرها وتوزيعها بغرض خداع أولئك الذين يقرأونها ،فعلى سبيل المثال في أوائل عام 2020، تصدرت العديد من الخرافات المتعلقة بعلاج فيروس كورونا عناوين الصحف، كخرافة تناول زيت جوز الهند الذي يمكن أن يعالج الفيروس.
من الواضح أن المعلومات المضللة مصممة لأغراض معينة كتشويه سمعة الخصم السياسي، والتي من الممكن أن تضر بالخطاب العام من خلال التأثير على الأفراد لاتخاذ قرارات مضللة.
على مدار العقد الماضي، انتشرت المعلومات المضللة بصورة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي ساهمت في التضليل بطرق مختلفة، مما أثر في النهاية على كيفية تعامل الأشخاص مع القضايا المتعلقة بالسياسة والصحة وغير ذلك.[8]
ووفقًا للدراسة التي نشرت بمجلة Nature، فإن العديد من الأمريكيين يشاركون الأخبار المغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يتحققوا من مصداقية المحتوي الذي يقومون بمشاركته. وطبقًا للدراسة التي أجريت بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالتعاون مع جامعتي ريجينا بكندا وإكستر في المملكة المتحدة، فإن قلة الانتباه كان العامل الأساسي وراء مشاركة العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المعلومات الخاطئة والذي بلغ عددهم نحو 51,2%.[9]
وعادة ما تبدأ المشاركة في مجموعات صغيرة قبل أن تنتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت. وفي بعض الأحيان، تساعد الروبوتات في هذه العملية (وهي حسابات وهمية مبرمجة لنشر قصة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص) والمتصيدون الذين يهدفون إلى نشر الأخبار الزائفة من أجل الحصول علي المال أو من أجل المصالح السياسية وغيرها.
وفي بعض الأحيان تكون الحسابات التي لديها عدد كبير من المتابعين مصدرًا خصبًا لنشر المعلومات الخاطئة والمغلوطة، فوفقًا للدراسة التي أجراها معهد رويترز، بجامعة أكسفورد، فإن القصص الإخبارية الكاذبة التي يتم إنتاجها أو مشاركتها من قبل شخصيات عامة أو مشهورة تشكل حوالي 20%، إلا أن هذا المحتوي يتم مشاركته من قبل المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي بنسبة قد تصل إلي حوالي 70%. [10]
غالبًا ما يتم استخدام أسماء كتاب وهمين مع الأخبار الزائفة، كما أن مصادر الحصول علي المعلومات تكون غير دقيقة وغير موثوف فيها، وغالبًا ما تكون المعلومات التي نشرت ذات تحيز واضح، وتحاول إثارة مشاعر الغضب لدي القارئ، كما أن محتواها يكون محتوي غير منطقي. [11]
تعمل الصحف التقليدية والرقمية علي الالتزام بالمعايير الصحفية كالموضوعية والتوازن، لكن غالبًا ما يتم تجاهل هذه المعايير على وسائل التواصل الاجتماعي. من المرجح أن يشارك المستخدمون المعلومات دون التحقق منها، خاصةً عندما تحتوي على محتوى مثير للجدل، وفي كثير من الأحيان تساهم ردود الفعل العاطفية للمستخدمين في سرعة انتشار المعلومات، ولكن يوجد العديد من الطرق التي يمكن من خلالها التعامل مع المحتوي الزائف كالآتي:
المراجع:
(1),(12)ipur.nus.edu.sg
(2),(5)unesco
(3)investopedia
(4),(6)forbes
(7)forbes
(8),(11)verizon
(9)nature
(10)bbc
image source: finchannel
إذا كنت تريد القيام برحلة ذهاب فقط إلى المريخ، فستستغرق حوالي تسعة أشهر، ولكن الرحلة…
حقق العلماء طفرة في تكنولوجيا التبريد، حيث قاموا بتطوير جهاز تبريد قابل للإرتداء يمكنه ضخ…
الخلية البشرية عبارة عن نظام معقد وظل لفترة طويلة لغزا للعلماء. ومع وجود عشرات التريليونات…
إن الرحلة إلى المريخ والعودة منه ليست بالرحلة التي تناسب ضعيفي القلوب. فنحن لا نتحدث…
اكتشف الباحثون ما يُعتقد أنه أقدم خريطة ثلاثية الأبعاد في العالم، حيث يعود تاريخها إلى…
قام الباحثون في جامعة جيمس كوك بالتحقيق في دور التعاطف في التفاعلات بين الإنسان والروبوت،…