Categories: غير مصنف

كشف الستار عن تفاصيل عملية الرؤية

دائما ما ندقق ونستكشف فيما تراه عيوننا، كثيراً ما نعشق تفاصيل الصورة أو طريقة حركة المشهد، والغريب أن الأكثر تعقيداً وجمالاً في التصميم هو المسؤول عن عملية الرؤية.

لطالما كانت عملية الرؤية لغزاً كبيراً؛ كيف تستقبل العين الضوء؟ كيف تحوله لعمليات كيميائية قابلة للانتقال والتفاعل؟ ما نحن على أعتابه الآن هو بداية كشف الستار عن أساس تلك العملية.

 

تتم عملية الرؤية عن طريق تساقط الفوتونات على المستقبلات البصرية التى تحول الطاقة الضوئية للفوتونات إلى طاقة كيميائية تؤثر في الشبكية مولدة نبضات كهربية تنتقل عبر العصب البصري للمخ. ولكن الأمر ليس بتلك السهولة فالغامض في السلسلة السابقة هو البداية أي استقبال الضوء وتحويله لمسار من التفاعلات الكيميائية قابله للانتقال.

تحتوي العين على نوعين من الخلايا وهما «Rods and cones» تستقبل كل منهما طبيعة مختلفة من الضوء إلا أن خلايا «Rods» أكبر فى العدد بكثير من قرينتها «cones» يوجد على سطح كلا منهما مستقبلات بصرية أشهرها «GPCRs Rhodopsin» وشبيهاتها  ينتمي لعائلة من المستقبلات الخلوية تسمى «G protein coupled receptors» أو «GPCRs» وهو المسؤول عن استقبال الضوء وتحويله لطاقة كيميائية.

تركيب العين

 

ولكن ماهي «GPCRs» على أية حال؟

هي مجموعة من المستقبلات الخلوية الموجودة في جميع أنحاء الجسم، وتشارك في كافة العمليات الفسيولوجية تقريباً؛ فهي مسؤولة عن استقبال المؤثرات الخارجية من هرمونات، روائح، رؤية وغيرها. تتصل تلك المستقبلات ببروتين يدعى «G protein» المسؤول عن تغير النشاط الداخلي للخلايا طبقاً لما يتطلبه المؤثر الخارجي. تلك المستقبلات ذات أهمية قصوى لدرجة أنه من (30%-50%)  من الأدوية تعمل على تلك المستقبلات. حيث أنه يوجد أكثر من 800 نوع من تلك المستقبلات في الإنسان. وفي العين تضاف إلى تلك المستقبلات مركب «Rhodopsin» حتى تتكون المستقبلات البصرية.

 

حسناً وماذا يكون «Rhodopsin»؟

يتكون ذلك المركب من جزئين جزء ملون «11cis-retinaldehyde» وهو مركب مشتق من فيتامين أ، وبروتين غير ملون يسمى «opsin» عند سقوط الضوء على المستقبلات البصرية يستقبله الجزء الملون مسبباً تغييرا فى تركيبه مما يؤدي لتنشيط البروتين عديم اللون «opsin» الذي بدوره يتفاعل مع بروتين يسمى «transducin» وهو فرد من عائلة البروتين G -السابق ذكره- مما يؤدي إلى تكون النبضة الكهربية التى تنتقل عبر العصب البصري إلى القشرة البصرية في المخ.

Related Post

بداية كشف الستار

استطاع باحثون من جامعة ستانفورد عن طريق استخدام نوع من الميكروسكوبات يسمى «cryo-electron » معرفة التصميم الذري ل «Rhodopsin-transducin complex» مما يعطي صورة كاملة عن بداية عملية الرؤية.

ذلك الاكتشاف لا يخدم فقط فهم عملية الرؤية إنما يوضح تفاصيل مجهولة عن التفاعل بين «GPCRs» وبروتين G في خلايا الجسم عموما، وهو أيضاً بمثابة خطوة بالغة الخطورة، والأهمية في عالم الأدوية حيث يسمح ذلك الاكتشاف بتحسين تركيب الأدوية حتى تكون أكثر كفاءة وتخصصا وأقل في الآثار الجانبية.

 

مصادر:

Molecular basis of vision revealed

Rhodopsin  Britannica

NCBI GPCRs rhodopsin

GPCRs Britannica

Author: Ahmed Khatab

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Ahmed Khatab

View Comments

Share
Published by
Ahmed Khatab

Recent Posts

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

6 أيام ago

عندما يصبح العلم سلعة ملوثة: كيف كشف “الفلتر الذكي” زيف آلاف أبحاث السرطان؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الملايين حول العالم بارقة أمل لشفاء من مرض السرطان، صدمت…

أسبوعين ago

“أشتوم الجميل” أيقونة مصرية في اليوم العالمي للأراضي الرطبة 2026

مصر تحتفي بكنوزها المائية: الأراضي الرطبة المصرية ذاكرة النيل وخط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية…

أسبوعين ago

كيف كشف علماء جامعة القاهرة أسرار باطن الأرض في “سقارة” دون معول حفر؟

لطالما سحرتنا صورة عالم الآثار الذي يرتدي قبعته الشهيرة، ممسكاً بفرشاة ومعول، يقضي الشهور تحت…

أسبوعين ago

كهنة الخوارزميات: عندما يتحول “الوكيل الرقمي” إلى كيان متمرد يؤسس لغته وديانته الخاصة!

في تطور تقني وصفه الخبراء بأنه "اللحظة الأكثر إثارة للذهول في تاريخ الحوسبة الحديثة"، شهد…

أسبوعين ago

ثورة “النانو” الطبية: ابتكارات توقف النزيف وتسرع التئام العظام من مخلفات البيئة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها الطب الحديث، خاصة في مجالات ترميم العظام وعلاج الجروح…

أسبوعين ago