غير مصنف

قصة الفيزيائية جوسلين بيل بورنيل.. مكتشفة النجوم النابضة

هناك الكثير من العلماء الذين أبدعوا في مجالاتهم وأعطوها أيما عطاء، ولكن في النهاية لم يحصلوا على جائزة نوبل ولم يحظوا حتى على أدنى درجات التقدير والعرفان، بل وطوى التاريخ صفحاتهم. ولا يسمع عن أولئك العظماء سوى المهتمين بالعلوم أو من مروا عليهم بالصدفة البحتة. واليوم، سنتحدث عن أحد أبرز الأمثلة على هذه الفئة المدحورة من العلماء؛ سنتحدث عن العالمة البريطانية جوسلين بيل بورنيل.

من هي جوسلين بيل؟

جوسلين بيل بورنيل هي عالمة فلك بريطانية وُلدت في الخامس عشر من يوليو عام 1943 في عاصمة أيرلندا الشمالية، بلفاست. كان أبواها متعلمان وأرادا لابنتهم أن تتخذ من طريق العلم سبيلًا للنجاح والتفوق، ولهذا شجعاها وحاولا إشباع فضولها بكتب كثيرة عن العلوم وبرحلات قصيرة إلى المراصد الفلكية. وعلى الرغم من حبها المبكر للعلوم وشغفها الواضح، إلا أنها تعرضت إلى إخفاق مبكر في أحد الامتحانات المطلوبة للالتحاق بسلك التعليم العالي.

لم ييأس والداها لأنهما آمنا بها، وبدون أدنى درجات الشك أرسلاها إلى إنجلترا، وبالتحديد إلى مدرسة هناك تُسمى “كويكر”، لتثبت الفتاة نفسها وقدرتها على الالتحاق بالتعليم العالي. وبالفعل، التحقت الفتاة بجامعة غلاسكو وحصلت على درجة البكالوريوس في الفيزياء عام 1965.

في نفس العام الذي تخرجت فيه جوسلين بدرجة البكالوريوس، بدأت دراساتها العليا في علم الفلك الراديوي في أحد أعرق جامعات العالم، ألا وهي جامعة كامبريدج. وتحت إشراف الدكتور أنتوني هيويش، ومارتن رايل، ساعدت جوسلين في بناء تليسكوب لا سلكي ضخم مُصمم لمراقبة النجوم الزائفة بحلول عام 1967 بعد أن عملت طويلًا على تحليل البيانات والرسومات البيانية وملاحظة النجوم الزائفة والأنماط الشاذة.

احتجاج العلماء لأنها لم تحصل على نوبل

ما وصلت إليه جوسلين نُشر في أحد أعداد مجلة نيتشر العلمية، وسلطت الصحف الضوء عليها وعلى ما وصلوا إليه باستخدام التليسكوبات وأطلقوا على الفريق اسم النجوم النابضة.

Related Post

على الرغم من ذلك ظلمت جوسلين وحصل هيويش ورايل فقط على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1974. احتج الكثيرون في الوسط العلمي وطالبوا بإعطاء الجائزة لبطلة قصتنا اليوم.

حتى بدون جائزة نوبل، حازت جوسلين على احترام الجميع بسبب مساهماتها العلمية منقطعة النظير. فما وصلت إليه في مجال الفيزياء، وخصوصًا في الطيف الكهرومغناطيسي أعطاها مكانتها المرموقة في الوسط العلمي ورسخ اسمها كأحد أبرز الأكاديميين في التاريخ. وبعدما حصلت على الدكتوراه من جامعة كامبريدج، درّست علم فلك أشعة جاما أو gamma ray astronomy في جامعة ساوثهامبتون الإنجليزية. وبعد ذلك قضت حوالي 8 سنوات كأستاذة في الجامعة لندن الملكية، وهناك ركزت على فلك أشعة إكس أو x-ray astronomy.

وفي نفس الوقت، بدأت رحلتها في جامعة أخرى، وهي الجامعة المفتوحة، والتي بدأت معها كأستاذة في الفيزياء وكانت في نفس الوقت تدرس مجالين مختلفين تمامًا، وهما: الخلايا العصبية والنجوم الثنائية. ليس هذا فحسب، بل أجرت أبحاثًا أيضًا في علم الفلك باستخدام الأشعة تحت الحمراء في المرصد الملكي في إدنبرة. بعد ذلك، شغلت جوسلين منصب عميد العلوم في جامعة باث من عام 2001 وحتى 2004، وكانت أستاذة زائرة في مؤسسات مرموقة مثل جامعة برينستون وجامعة أكسفورد.

جوائز وإنجازات

عرفانًا بما قدمته من إنجازات علمية، حصلت جوسلين بيل بورنيل جوائز لا تُعد ولا تحصى. حصلت على وسام الإمبراطورية البريطانية في 1999 و2007، وجائزة أوبنهايمر عام 1978، وميدالية هيرشل من الجمعية الفلكية الملكية عام 1989، ورئيس الجمعية الملكية في إدنبرة منذ 2014، والعديد من الدرجات الفخرية والجوائز الأخرى.

وبعد مسيرة طويلة وحافلة بالعلم، أنتجت لها الـ BBC فيلمًا وثائقيًا عن حياتها عام 2007، ننصحكم بمشاهدته.

المصادر

  1. Biography
  2. Britannica
Author: Ahmed Safwat

طالب كيمياء، محب للعلوم والبحث العلمي، وكذلك الفن بأشكاله٠

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Ahmed Safwat

طالب كيمياء، محب للعلوم والبحث العلمي، وكذلك الفن بأشكاله٠

Share
Published by
Ahmed Safwat

Recent Posts

لغز شفرة الحياة الأولى: دراسة ثورية تفك لغز “لوكا” وتُعيد كتابة تاريخ الخلق

هل نشأت الحياة الخلوية مرتين؟.. شفرة وراثية واحدة ونشأتان للحياة د. طارق قابيل قف معي…

أسبوع واحد ago

سلاح ذو حدين في أنبوب اختبار: كيف صمم الذكاء الاصطناعي أول فيروسات اصطناعية لمكافحة البكتيريا الخارقة؟

لأول مرة في التاريخ الذكاء الاصطناعي يكتب الشفرة الوراثية الكاملة لـ16 فيروساً اصطناعياً ويثير قلق…

أسبوعين ago

شريحة لحم أم ورقة خس؟ ثورة “الزراعة الجزيئية” تقلب موازين التغذية العالمية

ثورة زراعة بروتين اللحم داخل الخس والتبغ.. هل تصبح النباتات مصانع بروتين لإنقاذ كوكب الأرض؟…

أسبوعين ago

الذكاء الاصطناعي يعيد كتابة الأبجدية الجينية.. ثورة طبية أم سلاح بيولوجي صامت؟

شفرة الوجود الرقمية: حين يطبع الذكاء الاصطناعي الفيروسات من الصفر د. طارق قابيل هل نحن…

3 أسابيع ago

الملياردير المستنسخ.. الحقيقة العلمية خلف “رضيع” برايان جونسون المخبري

الخلود البيولوجي بين صخب الإعلام وحقيقة العلم: كيف يُعيد الطب تشكيل مستقبل الجسد البشري؟ بقلم:…

4 أسابيع ago

ما بعد مشروع الجينوم البشري: لماذا يعجز الذكاء الاصطناعي عن فك طلاسم “الرقص الكروماتيني” للجينات

فوضى الجينوم البشري ثلاثية الأبعاد: لماذا لا تكفي الخوارزميات لفهم حقيقة الحياة؟ د. طارق قابيل…

4 أسابيع ago