فيزياء

ما يجب أن تعرفه عن فيزياء الجسيمات ، النموذج المعياري

ما يجب أن تعرفه عن فيزياء الجسيمات ، النموذج المعياري

فيزياء الجسيمات هو فرع في علم الفيزياء يندرج ضمن فيزياء الطاقة العالية، تهتم فيزياء الجسيمات بدراسة الجسيمات مادون الذرية وخصائصها والقوى التي تحكمها، كل الإكتشافات العلمية في هذا المجال تم تجميعها في نموذج موحد يعرف بالنموذج المعياري لفيزياء الجسيمات.

النموذج المعياري:

تم تطوير النموذج المعياري في بداية سبعينيات القرن العشرين بناءً على نظريات وتجارب الاف الفيزيائيين التي بدأت من ثلاثيات القرن العشرين، نجح هذا النموذج في تفسير نتائج كل تجارب فيزياء الجسيمات، كما أنه توقع نتائج بعض التجارب، يعتبر النموذج المعياري أقرب ماتوصل إليه علماء الفيزياء إلى نظرية كل شئ.
في هذا النموذج تم تقسيم الجسيمات إلى جزئين أساسيين جسيمات مكونه للمادة وجسيمات حاملة للقوى.

جسيمات المادة:

تسمى الجسيمات المكونة للمادة بالفيرميونات وتنقسم إلى نوعين «كواركات-quarks» و «لبتونات-leptons» كلا النوعين يحتوي على 6 جسيمات كل ثنائي من هذه الجسيمات ينتمي إلى «جيل-Generation»، تنتمي الجسيمات اﻷخف إلى الجيل الأول وتكون مستقرة، أما الجسيمات من الجيل الثاني والثالث تكون أثقل وتتحلل بسرعة إلى جسيمات أخف.

في حالة الكوراركات ينتمي «كوارك أعلى-Up quark» و «كوارك أسفل-Down quark» إلى الجيل اﻷول ، ينتمي «كوارك غريب-strange quark» و «كوارك ساحر-charm quark» إلى الجيل الثاني و يتتمي«كوارك قمة-Top quark» و «كوارك قاع-Buttom quark» إلى الجيل الثالث، للكواركات خاصية مهمة تعرف ب «لون-colour» ليس لونا فعليا وإنما إسم لهذه الخاصية وحسب.

في حالة اللبتونات ينتمي «إلكترون-Electron» و «نيوترينو الإلكترون-electron neutrino» إلى الجيل اﻷول ، ينتمي «ميوون-Muon» و «نيوترينو الميوون-muon neutrino» إلى الجيل الثاني وينتمي «تاو-Tau» و «نيوترينو التاو-tau neutrino» إلى الجيل الثالث، لكل من الإلكترون والميوون والتاو شحنة كهربائية وكتلة معتبرة أما النيوترينوات فهي عديمة الشحنة وذات كتلة مهملة مع العلم أن كتل النيوترينوات غير معروفة ليومنا هذا.

تنتمي المادة المضادة إلى هذا التصنيف أيضا إذ أن لكل كوارك مضادا له يحتوي شحنة معاكسة و لونا مضادا، و لكل لبتون لبتون مضاد أيضا يحتوي على شحنة معاكسه له فمثلا مضاد الالكترون يعرف بالبوزيترون له نفس خصائص الإلكترون فيما عدا الشحنة، شحنة البوزيترون موجبة وشحنة اﻹلكترون سالبة.

Related Post

الجسيمات الحاملة القوى:

تتحكم في الكون أربعة قوى أساسية هي الجاذبية، الكهرومغناطيسية، القوة النووية القوية القوية والقوة النووي الضعيفة، الجاذبة والكهرومغناطيسية لديهما مدى لانهائي أي أنهما يؤثران على بعد مسافات هائلة أما القوى النووية القوية الضعيفة فيؤثران في المجال مادون الذري فقط، كما أن هذه القوى ليست متساوية إذ أن الجاذبية أضعف بكثير من بقية القوى وتأثيرها مهمل في المجال مادون الذري تأتي القوة الكهرومغناطيسية ثم القوة النووية الضعيفة ثم القوية.

ضمن النموذج المعياري القوى لاتنتقل عبر الفضاء وإنما توجد جسيمات تقوم بنقل القوى فكل القوة من القوى الأساسية لديها جسيمات خاصة بها تعرف هذه الجسيمات ب «بوزونات-Bosons»، كل من القوة الكهرومغناطيسية النووية القوية الضعيفة تتبع هذا النموذج ماعدى الجاذبية.

البوزون المسؤول عن القوة النووية القوية يعرف ب «غلوون-gluon» وهو المسؤول عن ربط الكواركات داخل نواة الذرة وتكويين البروتونات والنيترونات.
القوة النووية الضعيفة هي المسؤولة عن التحلل اﻹشعاعي كتحول البروتون إلى نيترون والعكس البوزونات المسؤولة عن هذا التصرف هما «بوزون دابليو-W boson» و «بوزون زي-Z boson» البوزونZ عديم الشحنة أما البوزون W فيوجد منه نوعاد أحدهما موجب الشحنة واﻷخر سالب الشحنة +W و -W أي أنه يوجد 3 بوزنات مسؤولة عن القوة النووية الضعيفة، القوة الكهرومغناطيسية في النموذج المعياري يتم نقلها عن طريق جسيمات عديمة الكتلة تعرف بالفوتونات

النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات

النظريات المكونة للنموذج المعياري:

يتكون النموذج المعياري من نظريتين أساسيتين كلاهما نظريتان كموميات أي أنهما يتبعان قوانين فيزياء الكم، نظرية «quantum chromodynamics» تختصر QCD وهي نظرية كمية تشرح تفاعلات القوة النووية القوية، النظرية الثانية هي نظرية موحدة تجمع بين القوة النووية الضعيفة والكهرومغناطيسية في قوة موحدة تعرف ب «الكهروضعيفة-Electroweak force theory».

الهيغز بوزون:

في 4 يوليو 2012 تم الإعلان أن تجربتين داخل «مصادم الهدرونات الكبير-LHC” Large Hidron Collider”» بسويسرا عن إكتشاف جسيم جديد تم توقعه سابقا بنظرات مطروحة داخل النموذج المعياري سمي هذا الجسم ب «بوزون هيغز-higgs boson» نسبة إلى عالم الفيزياء بيتر هيغز أحد العلماء الذين ساهمو في تطوير النظرية التي أدت إلى إكتشافه، هذا الجسيم هو المسؤل عن التفاعلات التي تعطي الكتلة للجسيمات اﻷساسية، تم منح جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2013 ل «فرانسوا إنجلرت-François Englert » و «بيتر هيغز-Peter Higgs» بسبب إكتشاتهم النظرية التي ساعدت على فهم الالية التي تعطي للجسيمات كتلتها مما أدى لإكتشاف الهيغز بوزون.

نقائص النموذج المعياري:

على الرغم من كل ماقدمه هذا النموذج الذي يعتبر من أهم ما أنتجه العقل البشري في سبيل سبر أغوار الكون إلى أنه مازال ناقصا إذ أنه لم يوحد القوة النووي القوية مع القوة الكهروضعيفة إذ أن هذا التوحيد سيقود إلى نظرية توحد كل قوى الموذج المعياري في نظرية واحدة «Grand Unified Theory» تشرح كل التفاعلات، لكن أكبر عائق في فيزياء الجسيمات والفيزياء عامة كان ومازال تضمين قوة الجاذبية في فيزياء الكم ﻷن نظرية النسبية العامة التي تصف قوى الجاذبية نظرية غير كمية كما أنه قد ثبت أن تكميم الجاذبية هو أصعب مشكلة في الفيزياء ولم يتم حلها لحد الان، كما أنه لايتوقع كتل الجسيمات اﻷولية ولا يتوقع وجود المادة المظلمة، أي أن اﻷمر سيتطلب نظرية أعمق لشرح كل هذا.

المصادر

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
Abderrahmane Bakdi

Share
Published by
Abderrahmane Bakdi

Recent Posts

من دهاليز الجيزة إلى أعماق الفضاء.. ظواهر 2025 التي عجز العلم عن تفسيرها

أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…

5 ساعات ago

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

15 ساعة ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

4 أيام ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

6 أيام ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

أسبوع واحد ago

على خطى الاستدامة.. “علوم القاهرة” ترسم خارطة الطريق نحو “الحرم الجامعي الأخضر” وتفك شفرة “البصمة الكربونية”

في ظل تسارع وتيرة التغيرات المناخية التي تعصف بكوكبنا الأزرق، لم يعد دور المؤسسات الأكاديمية…

أسبوع واحد ago