
من الخيال العلمي إلى الحقيقة: الروبوتات الصينية تتقن “الكونغ فو” وتكسر أرقام السرعة العالمية
لم يعد مشهد الروبوتات التي تقفز وتؤدي حركات قتالية معقدة محصوراً في أفلام هوليوود مثل “I, Robot” أو “Transformers”. في قلب العاصمة الصينية بكين، وخلال حفل مهرجان الربيع الأخير، وقف العالم مذهولاً أمام عشرات الروبوتات البشرية (Humanoid Robots) التي لم تكتفِ بالمشي، بل أدت حركات “الكونغ فو” بدقة تضاهي أمهر المقاتلين. وشهدت الساحة التقنية العالمية ظهور جيل جديد من الروبوتات البشرية الصينية التي كسرت حاجز المستحيل. شركة “يونيتري” قدمت عرضاً جماعياً مستقلاً لروبوتات تؤدي الكونغ فو بمرونة بشرية، بينما سجلت شركة “MirrorMe” رقماً قياسياً في السرعة بروبوتها “بولت”. هذه التطورات تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي المتقدم مع هندسة ميكانيكية تحاكي الجسم البشري بدقة.
هذا التحول ليس مجرد استعراض فني، بل هو إعلان رسمي عن بلوغ تكنولوجيا الأتمتة والذكاء الاصطناعي مرحلة “النضج الحركي”، حيث بدأت الآلات تكتسب مرونة وتوازناً كان يُعتقد لفترة طويلة أنه حكر على الكائنات البيولوجية.
تشريح الطفرة الروبوتية الصينية
أبهرت شركة “يونيتري” (Unitree Robotics) العالم بنموذجها الأحدث G1. هذا الروبوت الذي يبلغ طوله 1.32 متر ووزنه 35 كيلوغراماً، أثبت أن الحجم ليس مقياساً للقوة.
مرونة فائقة: يتمتع الروبوت بـ 23 “درجة حرية” (Degrees of Freedom) – وهي المصطلحات العلمية التي تعبر عن عدد المفاصل أو الاتجاهات التي يمكن للعضو التحرك فيها. هذه المرونة سمحت له بأداء “الملاكمة المخمورة” (Drunken Boxing)، وهو أسلوب قتالي صيني يعتمد على التمايل وفقدان التوازن المتعمد ثم استعادته بسرعة، وهو اختبار قمة في التعقيد لأنظمة التوازن الآلي.
الحواس الاصطناعية: الروبوت مزود بنظام إدراك متطور يعتمد على مستشعر “ليدار” ثلاثي الأبعاد (LiDAR) – وهو جهاز يستخدم نبضات الليزر لرسم خريطة للمكان – وكاميرات استشعار العمق، مما يسمح له برؤية المحيط وتجنب الاصطدام بالأطفال الذين شاركوا في العرض.
الروبوت “بولت” (Bolt).. أسرع من الريح
على جبهة أخرى، حطمت شركة “MirrorMe Technology” الأرقام القياسية بروبوتها الجديد “بولت“، الذي أثبت أن الصين لا تسعى فقط للمرونة، بل للسرعة الفائقة أيضاً.
سرعة استثنائية: حقق الروبوت سرعة 10 أمتار في الثانية، وهو ما يقترب من سرعات العدائين الأولمبيين.
الهندسة الحيوية: تم تصميم “بولت” بمحاكاة دقيقة للنسب التشريحية البشرية (طول الجذع ومواقع مراكز الثقل)، مما يجعله أكثر استقراراً عند الجري بسرعات عالية خارج بيئات المختبر المحكومة.
التحدي التقني.. كيف تفعل ذلك؟
يرى الخبراء، ومنهم “جورج شتيلر”، أن السر يكمن في “أدمغة الروبوتات“. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد محركات وتروس، بل ببرمجيات ذكاء اصطناعي قادرة على معالجة البيانات لحظياً.
عندما يسقط الروبوت أو يميل، تقوم الحساسات بإرسال آلاف البيانات في الثانية إلى المعالج، الذي يتخذ قراراً فورياً بتحريك مفصل معين لاستعادة التوازن، وهو ما يسمى بـ “التحكم الديناميكي” (Dynamic Control).
جدول مقارنة: أبرز الروبوتات الصينية الحديثة
| وجه المقارنة | روبوت G1 (Unitree) | روبوت بولت (MirrorMe) |
| التخصص الأساسي | المرونة والحركات القتالية | السرعة والركض الرياضي |
| الوزن | 35 كجم | 75 كجم |
| الطول | 1.32 متر | 1.75 متر |
| الميزة التنافسية | 23 درجة حرية (مرونة عالية) | سرعة 10 م/ث (أسرع روبوت) |
| الاستخدام المستهدف | العروض، التعليم، المساعدة المنزلية | التدريب الرياضي، المهام الشاقة |
التحليل العلمي
إن القفزة التي نشهدها هي نتاج تكامل بين مراكز الأبحاث الجامعية (مثل جامعة تشجيانغ) والشركات الناشئة. الاستثمار الصيني في “الألعاب العالمية للروبوتات البشرية” يعكس رغبة الدولة في قيادة الثورة الصناعية الرابعة. هذه الروبوتات ليست للترفيه فقط؛ بل هي نماذج أولية لآلات ستعمل مستقبلاً في الإنقاذ، الرعاية الصحية، وحتى المهام المنزلية المعقدة.
هل نحن مستعدون لمستقبل “آلي”؟
إن ما كان خيالاً قبل خمس سنوات أصبح واقعاً نراه على شاشات التلفاز. الروبوتات التي تلكم، وتركض، وتؤدي حركات الكونغ فو هي مجرد البداية. نحن نقترب من عصر سيتشارك فيه البشر والآلات المساحات ذاتها، مما يتطلب منا ليس فقط الانبهار بالتكنولوجيا، بل فهم كيف يمكننا تسخيرها لخدمة البشرية وتطوير قدراتنا.
“إن دقة الروبوتات في عرض مهرجان الربيع كانت مذهلة لدرجة شكك البعض في أنها ذكاء اصطناعي توليدي (فيديو مصنوع بالحاسوب)، لكن الحقيقة الميدانية تؤكد أن المعدن الصيني بدأ يكتسب مرونة اللحم والدم.”
سعدنا بزيارتك، جميع مقالات الموقع هي ملك موقع الأكاديمية بوست ولا يحق لأي شخص أو جهة استخدامها دون الإشارة إليها كمصدر. تعمل إدارة الموقع على إدارة عملية كتابة المحتوى العلمي دون تدخل مباشر في أسلوب الكاتب، مما يحمل الكاتب المسؤولية عن مدى دقة وسلامة ما يكتب.
التعليقات :