عرفها هيرودوت وكتب عنها كولومبوس، ما هي دموع الإله؟
شجيرة دموع طبيعية تنمو في جزيرة يونانية هي “خيوس” وتوزع دموعها تلك إلى جميع أرجاء العالم لتستخدم في العديد من الصناعات وخاصة الغذائية، إنها شجرة المستكة أو المصطكى وما دموعها تلك إلا الخلاصة الصمغية المستخرجة من لحائها والتي تعرف بذات الاسم “مستكة”.
محتويات المقال :
تعود دموع الله أو شجرة الدموع بتاريخها قديما فتبعا لمعتقدات سكان جزيرة خيوس اليونانية حيث المكان الوحيد لإنتاج المستكة فإن شجيراتها بدأت تبكي صمغا عندما عذب الروم القديس البروستانتي isidore ، ولكن في الحقيقة تم ذكر المستكة قبل ذلك بكثير وتحديدا في القرن الخامس قبل الميلاد من قبل المؤرخ الإغريقي هيرودوت.
عرف المصريون القدماء المستكة كذلك فكانت لها مكانة علاجية لديهم بسبب خواصها كمضاد جرثومي، وأما زوجات الغزاة الرومانيين فاستعملنها كمنظف ومبيض للأسنان. كما كتب عن المصطكى الرحالة الشهير كريستوفر كولومبوس واعتبره واعدا كعلاج جذري لأوبئة الكوليرا.
هذا وأعزت حريم السلطان العثماني المستكة لخواصها التجميلية، كما وأصبح لاحقا مضغها حكرا وميزة حصرية للسلطان وحريمه بسبب خواصها كمحفز للشهوة الجنسية وأيضا العلاجية.
كثر هم من حاولوا سرقة زراعة هذه الشجيرة، ورغم انها تنمو في عدة مناطق حول العالم لكنك لا تجد خلاصتها الصمغية تلك إلا في أرض خيوس اليونانية وتحديدا في القسم الجنوبي من الجزيرة.
يعزي المهندسون الزراعيون ذلك لوجود مزيج خاص من التربة البركانية والمناخ شديد الجفاف جزئيا إضافة لمحاولات تحسين النسل المستمرة منذ أجيال عدة.
إنها خلاصة صمغية عطرية شفافة وذات بنية زجاجية ولون يتراوح بين اللون الأصفر الشاحب والمائل للأخضر الباهت، ويغمق لونها ببطء مع تقدم الزمن، وبسبب شكلها المشابه للدمعة كانت تسميتها.
يتم استخراجها من شجيرة تنتمي للفصيلة البطمية Anacardiaceae وهي شجيرة معمرة لأكثر من مئة عام.
تعود أصول الشجيرة إلى الحوض المتوسطي من سوريا إلى أسبانيا وتتواجد خاصة في الأرخبيل اليوناني، كما وتنمو أيضا في المغرب والبرتغال وجزر الكناري.
تبدأ الشجيرة بإنتاج خلاصتها الصمغية بعد خمس إلى ست سنوات من زراعتها، وكما ذكرنا سابقا فإن الخلاصة توجد في لحاء الشجرة ولذلك يتم لاستخراجها إجراء شقوق عديدة عمودية في الجذع والفروع الرئيسية لتخرج بذلك المادة عبر الشقوق وتتحول بسرعة إلى دموع قاسية بيضوية.
يتم جمع المستكة خلال أشهر الصيف ( حزيران وتموز وآب) كل 15 يوم ثم تنظف يدويا وتجفف وتباع تجاريا بشكل بيضوي بحجم حبة البازلاء.
تستعمل هذه المادة ذات الشهرة واسعة والطعم الترابي المدخن قليلا داخل اليونان في صناعة الحلويات والأطعمة الخاصة بالاحتفاليات ومنكها للمشروبات الروحية ولذا يصف اليونانيون طعمها بأنه يشبه طعم الأعياد.
جعلتها نكهتها الفريدة محببة في الصناعات الغذائية حول العالم أيضا وفي الدول العربية خاصة مصر ولبنان، أما في المغرب فتستخدم أبخرة المادة في تنكيه المياه.
وبالتأكيد لن ننسى ذكر شهرتها الواسعه في صناعة العلكة.
رغم عدم وجود أدلة علمية كافية، إلا أنه يتم استخدام المستكة في حالات عسر الهضم والقرحات الهضمية وفي علاج الجروح، حيث يمكن لها أن تساعد في تقليل حموضة المعدة ووقاية الغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء. كما أنها تحتوي زيتا عطريا ينعش النفس ويمكن له أن يقتل البكتريا.
تعتبر المستكة آمنة غالبا عند تناولها بكمية مناسبة ولمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، فيما لا توجد أدلة كافية عن سلامتها على الجلد حين وضعها على الجروح.
يمكن لها أن تسبب أليرجية غذائية عند بعض الأشخاص، أما عن أمانها أثناء الحمل والإرضاع فلا توجد دراسات كافية عن أمانها لذلك يفضل تجنبها خلال هذه الفترة.
المصادر:
Britannica
Webmd
CNN
Medium
Greece insiders
قراءة المزيد: تاريخ الشاي وأنواعه وفوائده
في عالم الكم، لم تعد قواعد الفيزياء الكلاسيكية قابلة للتطبيق. واحدة من أكثر الحالات الرائعة…
أظهرت دراسة جديدة أن المرضى يجدون الذكاء الاصطناعي أكثر تعاطفاً وتفهماً من الأطباء النفسيين وخبراء…
باتت التجارب الرقمية أكثر عمقًا وانغماسًا مع دمج الحواس البشرية في البيئات الافتراضية. ويأتي نظام…
في اكتشاف رائد، كشف باحثون من جامعة أتينيو دي مانيلا عن أدلة على وجود شكل…
درس العلماء الأسماك الغضروفية الحديثة، مثل أسماك القرش وأسماك الزلاجات. وقارنوها بنظيراتها عديمة الفك، مثل…
تحول دماغ شاب إلى زجاج منذ ما يقرب من 2000 عام، وهي ظاهرة يعتقد العلماء…