تاريخ

عجائب مصر القديمة: الفن

هذه المقالة هي الجزء 1 من 9 في سلسلة عجائب مصر القديمة

برع المصريون القدماء في كافة مجالات ونواحي الحياة بشكل خلّد ذكراهم حتى يومنا هذا، فها هي أفواج السائحين تزور مصر كل عام لمشاهدة آثار هذه الحضارة العظيمة، وما لنا أن نذكر أي مجال من مجالات الحياة دون أن نقّر بدور حضارة مصر القديمة فيه، تلك الحضارة التي برعت في الفن والطب والسحر والهندسة وعلم الفلك، وفي هذه السلسلة (سلسلة عجائب مصر القديمة) سنتعرف على إسهامات المصريين القدماء في كل من هذه المجالات، وسنبدأ اليوم بالحديث عن الفن في مصر القديمة.

أنواع الفن في مصر القديمة وسماته

تنقسم أنواع الفن في مصر القديمة إلى 4 أنواع رئيسية:
1- الرسومات
2- التماثيل
3- العمارة
4- النقوش

والآن لنناقش كل نوع منهم ونرى سماته وأهم خصائصه

1- الرسومات

توجد العديد من الرسومات التي رسمها المصريون القدماء حتى يومنا هذا، وهذا لأن الرسومات لم تكن على ورق، وإنما كانت على جدران المعابد.

وتتميز الرسومات المصرية القديمة بالتسطيح التام، فهي لا توحي بالبروز، وإنما مشهد ثنائي الأبعاد فقط، كما حافظ المصريون القدماء على بعض سمات الرسومات التي وُجدت على جدران الكهوف في العصور القديمة، حيث رسموا الأجزاء المختلفة من الجسد البشري الواحد من مناظير مختلفة، وذلك ليسهل على المشاهد التعرف على أجزاء الجسد هذه، حيث اعتادوا رسم الأقدام بالمنظور الجانبي، وهذا لصعوبة التعرف عليها إن كانت مرسومة بمنظور أمامي، بينما رُسمت الأكتاف والجزء العلوي من الجسد بمنظور أمامي.

وعندما نأتي لمنطقة الوجه، نرى أن الفك مرسوم بمنظور جانبي، بينما العيون مرسومة بمنظور أمامي، ويمكنك ملاحظة كل ما ذكرناه في الصورة التالية.

وكما تلاحظ في الصورة السابقة، رسم المصريون الإله أنوبيس بحجم أكبر من الإنسان الواقف أمامه، وهذا لأن الحجم كان يستخدم في الرسومات المصرية القديمة للتعبير عن المكانة الاجتماعية، فرُسم الملوك والآلهة بأحجام كبيرة، حيث نلاحظ في الصورة القادمة صورة الملك وقد رُسم بجسد كبير، بينما جنود العدو أمامه بأحجام صغيرة.

كما استخدم المصريون خطوطًا متوازية تسّمى بال«قيود-registers»، وذلك التعبير عن المشاهد المختلفة وأيضًا للدلالة على الترتيب الزمني للأحداث.

ونلاحظ غياب هذه القيود في الرسومات التي تعبّر عن مشاهد الحرب أو الصيد، وذلك للدلالة على الفوضى وعدم النظام.

2- التماثيل

لم يُلقِ الفنانون بالًا لجمال الملامح البشرية في التماثيل كما فعل اليونانيون، بل اعتمدوا على الأشكال الهندسية الحادة، كما كانت معظم التماثيل في مصر القديمة تمثّل جسدًا بشريًا في وضعية الجلوس، كما وُضعت الأيدي فوق الركبتين، وذلك للدلالة على السكون والوقار والمكانة الاجتماعية العالية

3- العمارة

لا يجوز الحديث عن مصر دون الحديث عن مسلّاتها ومعابدها، تلك الهياكل المعمارية التي ظهر فيها إبداع الإنسان المصري القديم جليًا للعيان، حيث نحت المصريون القدماء كل مسلة من صخرة واحدة، وكانت المسلات في مصر القديمة تُزيّن بالنقوش بعد الفروغ من نحتها، ولعل أجدر المسلات بالذكر هي مسلة لاتران، والتي تُعد أكبر مسلات مصر القديمة الباقية حتى يومنا هذا، وهي موجودة في روما بإيطاليا، حيث أُعجب الرومان بالمسلات المصرية، فتم جلب العديد من المسلات المصرية إلى روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت.

Related Post

وتلعب المعابد في مصر القديمة دورًا حيويًا، وذلك لاهتمام الإنسان المصري القديم بالدين والعبادة أشد الاهتمام، فكانت المعابد تُزيّن بالرسومات والنقوش من الداخل، فتكثر النقوش والرسومات على جدران المعابد المصرية وأسقفها بل وحتى الأعمدة.

كما نُحتت قمم أعمدة المعابد في مصر القديمة ب«تصميم زهري-floral design» بدقة مبهرة.

4- النقوش

انقسمت النقوش إلى نوعين:

• النقش البارز، وهي النقوش التي تبرز فيها الشخصيات والأجسام عن السطح المنقوش عليه.

• النقش الغائر، وهي النقوش التي تبدو الشخصيات والأجسام فيها كأنها غارقة بداخل الجدار أو السطح المنقوش عليه.

الفنانون في مصر القديمة

لم يكن الفنانون في مصر القديمة فنانين بالمعنى المتعارف عليه في يومنا هذا من حيث الإبداع والتنوع في الأساليب، وإنما كان الفنانون في مصر القديمة كالعمال، حيث يعمل النحاتون والرسامون في فِرَق من أجل إتمام عمل فني واحد، مُتقيدين في ذلك بقواعد ومواصفات محددة، بل وكان العمل الفني الواحد يتطلب أكثر من فريق لإتمام مراحله المختلفة.

أخناتون وتطور الفن في مصر القديمة

لم تمثل فترة حكم أخناتون البالغة 17 عامًا من تاريخ مصر القديمة نقطة تحول ديني فقط، وإنما شهد الفن في عهده تطورًا ملحوظًا، حيث نجد في تماثيله وتماثيل أسرته ملامح أنثوية بارزة، كما كانت النقوش تصوّره هو وأسرته بجماجم طويلة، وأيضًا توجد بعض النقوش لأخناتون وهو يقبّل أطفاله، وفي هذا انتباه للجانب الإنساني الشخصي من حياة الملك، وهذا ليس بالشيء المعهود عن الملوك في مصر القديمة الذين يظهرون في أغلب الرسومات في ساحة المعركة.

خاتمة

يستمر إبهار المصريين القدماء لنا حتى اليوم، سواء في الفن أو الهندسة أو أي مجال آخر، حتى أن هناك ألغازًا لم تُحل بعد عن هذه الحضارة العظيمة، وفي الجزء القادم من هذه السلسلة سنناقش جانبًا آخر اشتهرت به مصر في قديم الزمن، ألا وهو السحر.

المصادر

ancient.eu
visual arts
coursera

Author: abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.

Share
Published by
abdalla taha

Recent Posts

ثورة المعرفة في مصر 2025: كيف جعل بنك المعرفة المصري “اقتصاد المعرفة” حقيقة ملموسة على أرض الواقع؟

بنك المعرفة المصري يتحول إلى "منصة دولية" ويقود قاطرة البحث العلمي العربي. في قلب التحولات…

5 أيام ago

من دهاليز الجيزة إلى أعماق الفضاء.. ظواهر 2025 التي عجز العلم عن تفسيرها

أسرار عام 2025 "عام الغموض": هل اقترب البشر من فك شفرة الكون؟ لطالما اعتبر الإنسان…

أسبوع واحد ago

حلم “إديسون” يتحقق في 2026: ثورة نانوية في عالم البطاريات بقيادة العالم المصري “ماهر القاضي”

في لحظة فارقة من تاريخ العلم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تصدّر مشهد الابتكار…

أسبوع واحد ago

البحث العلمي كقاطرة للجمهورية الجديدة: حصاد منظومة البحث العلمي والابتكار في مصر لعام 2025

مع نهاية عام 2025، يبرز البحث العلمي في مصر كأحد المحاور الرئيسية في استراتيجية التنمية…

أسبوعين ago

وداعًا لأسطورة “الحواس الخمس”: أجسادنا “مفاعلات حسية” تعمل فيها عشرات الحواس الخفية بتناغم مذهل

تخيل أنك تستيقظ في غرفتك المظلمة تماماً. دون أن تفتح عينيك، ودون أن تلمس الجدران،…

أسبوعين ago

حصاد العقول والعدسات: “نيتشر” تكشف عن الشخصيات والصور التي صاغت وجه العلم في 2025

من أعماق المحيط إلى حدود الكون: هؤلاء هم أبطال العلم لعام 2025 لم يكن عام…

3 أسابيع ago