بعد أن تحدثنا عن السحر والفن والعلم والكتابة والأساطير في مصر القديمة، حان الوقت لنختتم هذه السلسلة بالحديث عن الجيش المصري القديم وأسلحته.
كان الجيش المصري بدائيًا في أسلحته وآليات دفاعه وهجومه، ولا عجب في ذلك إذ أن أعداءهم لم يكونوا بالقوة التي تتيح منافسة قوية على التسلح، حتى احتلت مصر على أيدي الهكسوس، وهنا تعلم المصريون من الهكسوس تطوير الأسلحة الحديثة، حتى حاربوهم وهزموهم وطردوهم من مصر، واليوم سنتحدث عن بعض هذه الأسلحة المصرية القديمة.
محتويات المقال :
كأي جيش قديم، كان الجندي في مصر القديمة يحمل أداتين أساسيتين، وهما الرمح والترس، إلا أنهم كغيرهم من الأسلحة تطوروا وقت احتلال الهكسوس لمصر، فكانوا قبل ذلك أسلحة بسيطة، حيث كان الرمح مصنوعًا من الخشب، إلا أنهم تعلموا وضع طرف برونزي في المقدمة، مما جعل الرمح أقوى وأقدر على اختراق دروع العدو، كما كانت التروس مصنوعة من الخشب، ولكنها تطورت لتكون معدنية لتوفر حماية أقوى لحاملها.
كان هذا السلاح سلاحًا ثانويًا، حيث كان يحمله الجندي المصري حول خصره أو على ظهره، وكان مصممًا لإحداث جروح عميقة وقاتلة في جسد العدو، حيث امتلك مقدمة شبه دائرية، وهذا لتسهيل اختراقه لجسد العدو المقاتل الغير محمي بالدروع.
ولكن بعد مقاتلة الجيش المصري للسوريين الذين ارتدوا الدروع الجلدية، تغير شكل الفأس لتكون شفرته أصغر، لتسهّل من اختراق الدروع الجلدية وإصابة جسد العدو.
لم يكن الفأس أداة تستخدم في ساحة المعركة فقط، بل أن جنود جيش رمسيس الثالث استخدموه لإحداث فتحات في جدران إحدى المدن الكنعانية أثناء حصارها.
يعتبر هذا السلاح سلاحًا مصريًا بالكامل، فقد نشأ وتطور في مصر، فقد استخدم المصريون الصولجانات منذ عام 6,000 ق.م، ولكنها كانت أبسط، حيث كانت عبارة عن عصا خشبية تحمل حجرًا على قمتها، إلا أن الجيش المصري قام بتطوير هذا السلاح وإعطاءه شفرة حادة، فأصبح سلاحًا فتاكًا بمقدوره اختراق أقوى الدروع البرونزية.
يعتبر سيف كوبش واحدًا من أقوى أسلحة الجيش المصري القديم، كما كان شكله مميزًا، فكان على هيأة علامة استفهام، بينما كانت شفرة السيف الحادة ناحية الخارج، وهذا لتسهيل استخدام السيف والسماح بأكبر قدر من الإصابة أثناء ضرب العدو به، وهو أيضًا سلاح تطوّر مع احتلال الهكسوس لمصر.
كان سلاح العجلات الحربية هو الفاصل في الحرب بين الجيش المصري القديم والهكسوس، حيث استطاع الهكسوس احتلال مصر وهزيمة جيشها باستخدام العجلات الحربية، واستطاع أحمس التغلب على الهكسوس وطردهم من مصر عندما استخدم العجلات الحربية بعدما فقد والده (سقنن رع) وأخاه (كاموس) في الحرب ضد نفس العدو.
وكانت عبارة عن عربة يجرها حصان أو اثنين، وعلى رأسها رماة يلقون بأسهمهم نحو خطوط العدو، فارتدى الرامي الدرع لأنه كان هدفًا سهلًا للعدو، كما ألبس المصريون القدماء الأحصنة دروعًا، حيث أدركوا أنه بإصابة الحصان سيفقد السلاح فاعليته.
أظهرنا في هذه السلسلة جانبًا من حياة المصريين القدماء، ولم نكن لنلخص تاريخ حضارة استمرت 3000 عام في 8 مقالات فقط، ولكنها لمحة عن حياتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم وعلومهم.
بقلم: د. طارق قابيل في أروقة الجامعات العريقة ومراكز الأبحاث الدولية، اعتدنا على صورة نمطية…
د. طارق قابيل نعيش اليوم في عصر استثنائي، حيث لم تعد الحقيقة العلمية هي المحرك…
بقلم: د. طارق قابيل في عالمنا المعاصر، لم يعد العلم محبوساً داخل أسوار المختبرات الموصدة…
إذا لم تسمع بالآبار المدرجة في الهند من قبل، لا داعي للقلق، فأنت لست وحيدًا.…
في عالم الجرائم البيئية، اعتدنا سماع أخبار ضبط شحنات من عاج الأفيال أو جلود النمور،…
تعد حضارة الهند واحدة من أقدم وأغنى الحضارات الإنسانية، حيث تمتد جذورها إلى أكثر من…