فلك

التاريخ الكبير: كيف تموت النجوم؟

لنعلم كيف تموت النجوم علينا أولا أن نعلم ما هي النجوم وكيف تعمل.

كيف تعمل النجوم؟

لنأخذ الشمس على سبيل المثال، شمسنا ذات كتلة كبيرة جدا، فهي عبارة عن كرة عملاقة من الغاز الساخن، وبسبب هذه الكتلة، تتعرض نواة الشمس لضغط رهيب، مما يزيد حرارتها إلى 16 مليون درجة، وهي درجة جيدة جدا لحدوث الاندماج النووي، حيث تتحول في كل ثانية كمية كبيرة من الهيدروجين إلى الهيليوم بفعل الاندماج داخل نواة الشمس، تفقد الشمس 4 مليون طن من المادة في صورة حرارة كل ثانية، مما يخبرك بشيء بديهي، شمسنا لها نهاية، عمر شمسنا هو 4.5 بليون سنة، وبقليل من الحسابات، اعتمادا على معدل تحويل الهيدروجين إلى هيليوم، أمكننا التنبؤ بأن شمسنا ستعيش ل 5 بلايين أخرى من السنين.

وبعد انقضاء عمرها، ستصير «عملاقًا أحمر-Red giant»، وتلتهم عطارد والأرض، ثم تنهار تحت وطأة الجاذبية، لتصير «قزمًا أبيضًا-White dwarf»، وهو كما يبدو من اسمه، فهو نجم أبيض صغير، بحجم الأرض تقريبًا، لكنه يحتوي كتلة الشمس بأكملها، وبهذا يصير كثيفًا جدًا، مما يجعل عمره يصل إلى تريليونات السنين!

كيف تموت النجوم الأكبر؟

عمر النجوم في الواقع يعتمد على شيئين، كمية الوقود النووي لديه، ومعدل استهلاكه لهذا الوقود، لنأخذ على سبيل المثال نجما ذو كتلة بقدر 20 ضعف كتلة الشمس، نجم كهذا سيبلغ سطوعه 40 الف مرة سطوع الشمس، مما يعني أنه سيستهلك وقوده أسرع ب 40 الف مرة، جاعلًا عمره 10 مليون سنة فقط!

ولكن النجوم كهذه لا ينتهي بها الأمر لتصير أقزاما بيضاء مثل الشمس، حيث تنهار على نفسها بسرعة بالغة بفعل الجاذبية، مما يدفع بالالكترونات نحو البروتونات لتصير نيوترونات، وتتزاحم هذه النيوترونات وتتنافر بفعل القوة النووية القوية، كما تترك خلفها إنفجارًا بقوة تريليون ميجاطن بالمناسبة، حيث أن «النجوم النيوترونية-Neutron stars»، يمكن أن تصل كتلتها إلى أضعاف كتلة الشمس، لكن بقطر 20 كيلومتر فقط!
مما يجعلها كثيفة للغاية، فملعقة واحدة من هذه النجوم تساوي كتلة ألف من أهرامات الجيزة!

Related Post

ولكن ماذا عن النجوم الأكبر من هذه؟

لا ترحم الجاذبية النجوم الأكبر، حيث تسحقها على نفسها في لمح البصر، لتركز كتلة النجم بأكمله داخل نقطة صغيرة للغاية، تدعى ب «المفردة-singularity»، وهذا ما نعرفه جميعًا باسم «الثقوب السوداء-Black holes»، الذي لا يسمح لأي شيء بمغادرة جاذبيته، مهما كانت سرعته، حتى لو كان الضوء نفسه.

تترك هذه النجوم خلفها انفجارات مهولة، مما نرصده في شكل السدم، فالسدم ما هي إلا جثث النجوم، بالطبع تولد العديد من النجوم كل يوم، لكن هذا إلى زوال، حيث سيأتي يوم لا تولد فيه المزيد من النجوم، وتموت النجوم كلها، تاركة الكون في ظلام دامس، معلنة انتهاء الحقبة النجمية للكون.

من كورس ل Coursera مقدم من «جامعة أمستردام-Amsterdam university».

coursera

لقراءة سلسلة التاريخ الكبير ج4 من هنا

Author: abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.

اضغط هنا لتقييم التقرير
[Average: 0]
abdalla taha

أحب القراءة ومتابعة العلوم.

View Comments

Share
Published by
abdalla taha

Recent Posts

مأساة القرد “بانش”: حينما تخذل الطبيعة صغارها وتحولهم منصات التواصل إلى “أيقونات حزينة”

بين غريزة الأمومة وقسوة القطيع: القصة العلمية الكاملة لقرد المكاك "بانش" والدرس المأساوي خلف "التريند"…

يوم واحد ago

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير “الاستقلال البحثي” لجامعة بني سويف

مستقبل البحث العلمي في مصر: قراءة في تقرير "الاستقلال البحثي" لجامعة بني سويف (2022-2025). في…

3 أيام ago

“التنين الجيني” يطلق زفيره: الصين تعيد صياغة دستور الوراثة وقوانين الأخلاق في 2026

في عام 2026، لم يعد السؤال هو "من يمتلك التكنولوجيا؟" بل "من يمتلك الجرأة والسرعة…

6 أيام ago

عصر “الروبوتات الخارقة” يبدأ من بكين: الذكاء الاصطناعي يمنح الروبوتات “عضلات” بشرية وتوازناً أسطورياً

من الخيال العلمي إلى الحقيقة: الروبوتات الصينية تتقن "الكونغ فو" وتكسر أرقام السرعة العالمية لم…

أسبوع واحد ago

الجينومات المخفية والبحث عن الحقيقة: رحلة في أعماق الحمض النووي مع البروفيسور مجدي العبادي

في ليلة علمية استثنائية، وتحت مظلة اتحاد مجالس البحث العلمي العربية، وبدعوة كريمة من الرابطة…

أسبوع واحد ago

مصر تقود قاطرة التكنولوجيا الحيوية: مؤتمر “سول” ميجا سوميت 2026 بالجامعة الأمريكية ملحمة العلم وبناء الوطن

منذ فجر التاريخ، كانت مصر قبلة الباحثين عن كُنه الحياة، وعلى ضفاف نيلها الخالد نُقشت…

أسبوعين ago